الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

البنية التحتية الرئيسة تحدث أثرا في حياة الناس. أحيانا كل ما يحتاج إليه الأمر هو مجرد طريق.

توفير سبل الحصول على مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي، يمكن أن يحسن صحة الأطفال، ويحد من الأمراض المنقولة عبر المياه ومن مخاطر الإصابة بالتقزم.

إنارة الشوارع يمكن أن تحسن الأمان في الضواحي، وتقلص معدلات العنف ضد المرأة، وتضيف ساعات إنتاجية إلى المحال والأنشطة الاقتصادية، ما يساعد الناس على الخلاص من براثن الفقر.

فالطريق الممهد يمكن أن يفتح أمام أصحاب المشاريع الصغيرة عالما من الفرص، ويزيد من القدرة على ولوج أسواق أخرى، والوصول إلى مزيد من الموردين، فضلا عن إتاحة الفرص لتنمية أنشطتهم.

الفجوة التمويلية لمرافق البنية التحتية في المدن

تستحوذ المدن - بالفعل - على ما بين 70 و80 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي، ولن تزداد هذه النسبة إلا مع استمرار نموها. وخلال الأعوام الـ 35 المقبلة، من المتوقع أن يزيد سكان المدن بنحو 2.5 مليار نسمة، وهو ما يقرب من ضعف عدد سكان الصين. وكمكون حيوي للاتصال، والصحة العامة، والرفاهية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، فإن البنية التحتية بجميع أشكالها - من أساسية إلى اجتماعية واقتصادية - مهمة للغاية لنمو المدن المرتقب.

عالميا، تقدر قيمة الاستثمارات السنوية المطلوبة لسد الفجوة في البنية التحتية القادرة على الصمود بـ"ما بين 4.5 و5.4 تريليون دولار". وتحتاج المدن إلى شركاء لمساعدتها على توفير الأساس للمستقبل. فالقطاع العام لا يمكنه وحده أن يتصدى لهذه الاحتياجات الضخمة، بينما لا يكاد إجمالي المساعدات الرسمية المقدمة للتنمية يتجاوز 3 في المائة من هذه التقديرات. على المدن أن تبدأ النظر في خيارات التمويل المبتكرة والتطلع إلى القطاع الخاص.

الجلسة التاسعة للمنتدى الحضري العالمي، التي عقدت هذا العام، أدركت ذلك، وجمعت كلا من القطاعين العام والخاص وبنوك التنمية الدولية والمجتمع المدني من أجل التصدي المشترك للتحدي الماثل في تمويل الأجندة الجديدة للمدن. شارك في المناقشات بشكل استراتيجي البنك الدولي، أكبر ممول لتنمية المدن بين بنوك التنمية الدولية، بالمعارف والخبرة، مقترحا استراتيجيات للمستقبل.

المدن المستدامة هي التي تنتهج سياسات مالية سليمة

من أجل تيسير استثمار القطاع الخاص في مشاريع المدن، تحتاج المدن إلى تدبير الإيرادات، وتحسين إدارتها المالية، ووضع أطر تنظيمية. ويعمل البنك مع الإدارات المحلية للمدن والمناطق والحكومات الوطنية على تعزيز مؤسساتها وقدراتها المالية، وتحسين إدارتها الموارد الموجودة وتجهيزها لجذب رؤوس الأموال المستندة إلى التجارة.

ومن خلال مجموعة من الأدوات المالية والفنية، يدعم البنك الدولي تطوير البنية التحتية للمدن من أجل إتاحة فرص النمو، ولا سيما تلك التي تستهدف الفئات الفقيرة والضعيفة.

تعزيز أنظمة المنح المستندة إلى النتائج

أداة برنامج من أجل النتائج، التي أطلقها البنك الدولي، تستخدم مؤسسات البلد نفسه، وتتبع إجراءاته، وتربط صرف الأموال مباشرة بتحقيق نتائج معينة للبرنامج. هذا النهج يساعد على بناء قدرات البلد، وزيادة الفعالية والكفاءة، ما يؤدي إلى تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة للبرنامج.

على سبيل المثال، يهدف برنامج تنزانيا لدعم الحكومات المحلية المستند إلى النتائج إلى تحسين تقديم الخدمات في المدن في 18 مدينة، من خلال تدعيم نظام محلي للمنح يستند إلى الأداء. وستستخدم الحكومة عائدات هذه المنح لتحسين الطرق، وتخصيص ساحات عامة للأسواق والتجارة، ومعالجة النفايات الصلبة، وذلك ضمن مشاريع صغيرة للبنية التحتية، ترمي إلى تقديم الخدمات وإتاحة الفرص للمجتمعات المحلية. وضعت برامج أخرى تستند إلى النتائج وممولة من البنك الدولي في السنغال وكينيا، أنظمة للتحويلات المالية بين الحكومات، تركز بشكل خاص على تحفيز الأداء. وقد أتاحت الموارد المالية الإضافية للحكومات المحلية توفير البنية التحتية الضرورية للمنافع العامة المهمة، ومنها المياه والصرف الصحي والطرق المحلية، والخدمات، كالصحة والتعليم.

زيادة الموارد المالية للبلديات

مبادرة الجدارة الائتمانية للمدن، التي أطلقها البنك الدولي، تطرح نهجا آخر لتعزيز الأداء المالي وأداء المؤسسات لدى الحكومات المحلية في المدن. المبادرة التي عرضت على 600 مسؤول بلدي من 250 مدينة في 25 بلدا، تقدم الدعم العملي للمدن بشأن تمويل البلديات، بدءا من جلب الإيرادات من الموارد الخاصة، وترشيد الإنفاق، وإدارة الأصول، وصولا إلى الجدارة الائتمانية.

وتشارك أكاديميات الجدارة الائتمانية، التي تستمر خمسة أيام، مجموعة من المدن، التي تراوح من بلديات أصغر حجما وأقل إمكانية ومرافق، إلى بلديات كبرى أكثر قدرة وأعلى دخلا. ففي أوغندا، ساعدت المبادرة سلطة العاصمة كمبالا على تحقيق أول تصنيف ائتماني يرقى إلى درجة الاستثمار على المستوى الوطني.

زيادة الاستثمار في البنية التحتية القادرة على الصمود في المدن

بموجب استراتيجيتها الإنمائية المتمثلة في تعظيم التمويل من أجل التنمية، تعمل مجموعة البنك الدولي مع الحكومات والقطاع الخاص على مختلف التوجهات لتلبية احتياجات البنية التحتية المادية والاجتماعية. وتراوح الحلول من تيسير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى مساعدة الحكومات على دخول أسواق المال، إلى تقديم الضمانات من أجل تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار.

يعكف البنك الدولي حاليا على وضع برنامج عالمي كبير - برنامج المدن القادرة على الصمود - الذي يطبق استراتيجية برنامج تعظيم التمويل من أجل التنمية للمساعدة على سد الفجوة التمويلية للبنية التحتية. هذا البرنامج المصمم خصيصا، يعزز الإطار المالي المتين الذي رسخه البنك الدولي، من خلال ما يقدمه من الدعم الفني المستمر، ومؤازرة الحكومات لمساعدتها على جذب الاستثمارات.

برنامج المدن القادرة على الصمود، يساعد على تحديد وتصميم المشاريع ذات الفرص الاستثمارية. بعد ذلك، سيدعم خبراء رأس المال الخاص المدن لتوسيع نطاق خياراتها التمويلية ووصلها بموارد إضافية، تشمل رأس المال الخاص والمؤسسات الاستثمارية. بتحفيز التمويلين الرسمي والخاص، سيساعد برنامج المدن القادرة على الصمود بدوره المدن على الحفاظ على البنية التحتية وزيادة الخدمات بشكل مستدام. هناك 50 مدينة مشاركة في الوقت الحالي.

مع انتقال مزيد من البشر إلى المدن بحثا عن "طريق" يقود إلى الفرص، هناك حاجة إلى منح الأولوية للتوجهات الشاملة نحو تنمية المدن. ومن خلال التصدي المشترك لهذه التحديات الإنمائية، تستطيع الحكومات والقطاع الخاص والبنوك الإنمائية الدولية والمجتمع المدني المساعدة على بناء مدن ومجتمعات شاملة قادرة على الصمود ومستدامة للجميع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية