الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

لا يشعر جون فلانيري بالارتياح عندما توصف عملية إعادة الهيكلة الجذرية لشركة جنرال إلكتريك التي أعلن عنها الأسبوع الماضي بأنها عملية "تفكيك" للشركة. قال إن الأشخاص الذين يرون أن الشركة "تبيع" أو "تتخلص" من أعمالها يفوتون الفكرة.

أبلغ "فاينانشيال تايمز": "أن ما يحدث في الواقع هو العكس تماما. نحن نطلق العنان لتكون لدينا عدة شركات على مستوى جنرال إلكتريك. ما نفعله هو مجرد وضعها في مكان أفضل بحيث يمكنها النمو وخدمة عملائها".

أيا كانت الكلمات التي تستخدم في هذا السياق لا يمكن إنكار حقيقة أن خطة فلانيري، بما في ذلك فصل قسم الرعاية الصحية في الشركة ليصبح قسما مستقلا و"الفصل المنظم" لحصة الشركة التي تبلغ 62.5 في المائة في مجموعة خدمات حقول النفط "بيكر هيوز"، هي خطوة جذرية.

إضافة إلى قسم معدات النقل، الذي يجري دمجه الآن مع "وابتيك"، فإن الأقسام التي يجري فصلها عن المجموعة شكلت ما نسبته 33 في المائة من إيرادات جنرال إلكتريك و30 في المائة من أرباح قطاعها الصناعي العام الماضي.

هذه النزعة المتطرفة تتسم ببعض العيوب الواضحة، كما أقر فلانيري. من دون إيرادات الرعاية الصحية، ستكون أرباح بقية أجزاء الشركة أقل تنوعا وأكثر تقلبا. بمجرد اكتمال عملية فصل قسم الرعاية الصحية، وإعادة تحديد توزيعات أرباح الشركتين لتتماشى مع أقرانها في هذه الصناعة، من المحتمل أن يكون إجمالي الدفعات أصغر. سوف تكون هذه هي المرة الثالثة التي تخفض فيها شركة جنرال إلكتريك توزيعات أرباحها في غضون عقد من الزمن تقريبا، عقب تخفيضين في عامي 2009 و2017.

لكن فلانيري يجادل بأن تلك العيوب ستغلب عليها المنافع التي تعود على جميع الشركات المعنية، فيما يتعلق بزيادة الشفافية والمرونة ومساءلة الإدارة.

وبدلا من التفكيك، فإن فصل الأقسام يمثل، كما قال "عملية تجديد شباب" للشركات التي تمتلكها جنرال إلكتريك. وبما أن المساهمين سيتم منحهم 80 في المائة من حقوق الملكية المعفاة من الضرائب في شركة الرعاية الصحية المستقلة الجديدة، فإنهم سيكونون قادرين بسهولة على المشاركة في المنافع المتحصلة من الشركات التي تم تجديدها.

هذه الاستراتيجية هي علامة على تقييم مختلف اختلافا حادا لمواطن القوة والضعف في الشركة، مقارنة يأسلافه. أثناء فترة تولي جاك ويلش وجيف إيملت، كان مركز شركة جنرال إلكتريك يلعب دورا حاسما. بالنسبة لويلش، كان يمثل القاعدة لتنفيذ أساليب الإدارة لديه، بما في ذلك البرنامج لتحسين العمليات "سكس سيجما" الذي أدخله في عام 1995.

وأثناء فترة تولي إيملت تلاشت الهالة الشخصية المرتبطة بالرئيس التنفيذي إلى حد ما، لكنه كان نصيرا قويا لقيمة مركز الشركة في تقديم الخدماتـ مثل البرمجيات والبحوث، التي تعرف باسم "متجر جنرال إلكتريك". مثلا، اعتادت الشركة أن توضح كيف يمكن تكييف تكنولوجيا التصوير الطبي المستخدمة في قسم الرعاية الصحية لتناسب التفتيش على خطوط أنابيب النفط والغاز للتدليل على أن هناك أوجه تآزر بين الأقسام التي تبدو غير مرتبطة ظاهريا.

لكن فلانيري نحّى كل ذلك. قال إنه يشعر منذ فترة طويلة "بمَيل لوجود منظمة أكثر توزيعا"، مع مزيد من الاستقلال الذاتي للأقسام والشركات التي "تتعامل مع السوق". فهو يرغب في وجود مركز للشركة يكون أصغر حجما وأقل ترهلا، يركز على "الاستراتيجية، وتخصيص رأس المال، والمواهب، والحوكمة، وإسناد بعض المهام للأقسام، ويرغب في منح رؤساء الأقسام المزيد من الاستقلالية، مع المساءلة.

النتيجة المنطقية لذلك هي نقل، أو التخلص من الشركات تماما، كما يحصل في قسم الرعاية الصحية وبيكر هيوز.

قال فلانيري: "لدينا أصول رائعة، وأردت التأكد من أن لدينا بيئة تستطيع تلك الأصول الازدهار فيها". الهدف هو أن تحتفظ الشركات المنفصلة بالعلامة التجارية الخاصة بجنرال إلكتريك، ومن هنا يأتي وصفها بأنها "عدة شركات مثل جنرال إلكتريك".

الأقسام التي ستبقى مع الجزء المستمر من الشركة - محركات الطائرات وغيرها من قطع غيار الطائرات، ومعدات توليد الكهرباء والطاقة المتجددة، مثل توربينات الرياح - تحظى بروابط أوثق من العمليات التشغيلية التي يجري فصلها. محركات الطائرات النفاثة وتوربينات الغاز المستخدمة لتوليد الكهرباء تربطهما بنية تركيبية مشتركة ـ أول محرك أمريكي للطائرات النفاثة لدى شركة جنرال إلكتريك تطور من توربينات الغاز الصناعية.

واعتبر فلانيري أن هذه محفظة تستطيع تحقيق النمو، مع التوسع السريع في الأسواق العالمية للطيران والطاقة المتجددة. وذكر أن قسم الكهرباء الذي انخفضت أرباحه 45 في المائة العام الماضي، قد يكون مصدرا للنمو في الوقت الذي يتعافى فيه، على الرغم من أنه اعترف بأنه خلال العام المقبل، أو العامين المقبلين ربما يكون النمو "متقطعا".

وتقبل أيضا أن هناك خطرا من أن الشركة الأم يمكن أن تحصل على إيرادات أكثر تقلبا، لأن محفظتها من الأعمال أصبحت أضيق من قبل، وهو ما حذرت منه وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات العالمية في مذكرة لها يوم الثلاثاء. لكن فلانيري أضاف أن التأثير المشترك للخطوات المتعددة التي ينفذها "تعمل بكل وضوح على تقليص المخاطر وتقليص الرفع المالي في الشركة".

ومن المتوقع أن ينخفض صافي دين جنرال إلكتريك من 3.5 مرة ضعف الأرباح قبل خصم الفوائد والضريبة والاستهلاك والإطفاء في نهاية عام 2018 إلى 2.5 مرة فقط بحلول عام 2020، جزئيا لأن ما يقارب 18 مليار دولار من الديون والتزامات المعاشات التقاعدية سوف تذهب مع شركة الرعاية الصحية.

وأوضح فلانيري أن الشركة تعمل أيضا على "استكشاف كل فرصة متاحة" لخفض تعاملاتها في أعمال التأمين القديمة. ولا تزال جنرال إلكتريك تواجه مطلوبات إضافية محتملة من منتجات التأمين طويلة الأجل التي باعتها قبل خروجها من هذه الأعمال في عام 2006. في كانون الثاني (يناير) الماضي قالت إنها سوف تحتاج إلى دفع 15 مليار دولار لتغطية مطلوبات التأمين الصحي طويلة الأجل، لكنها اعترفت بأنها قد يتعين عليها أن تدفع المزيد.

إذا كان فلانيري يسعى للحصول على طريقة سريعة لكي يبرهن للمستثمرين أنه بدأ فعلا في إعطاء جنرال إلكتريك فرصة جديدة لتصبح أكثر نشاطا، فإن إغلاق دفتر أعمال التأمين الرديئة من شأنه أخيرا أن يكون طريقة ممتازة لتحقيق ذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية