الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي تنتظر فيه أوروبا، والعالم، اكتشاف ما يمكن توقعه من التحول المناهض للتكامل الأوروبي في إيطاليا، فإن هذا هو الوقت المناسب للنظر فيما يعتقد أنه مشكلة عضوية إيطاليا في اليورو، أو على الأقل المشكلة كما يعتقدها الأشخاص العقلانيون. هناك مقال لزميلي مارتن وولف يصلح أن نبدأ منه، وهو يسلط الضوء على تحليل لإيطاليا أجراه آلفار كانجور، من صندوق النقد الدولي، الذي تلقى أخيرا بعض الاهتمام بسبب ادعائه (الذي ينتمي إلى التيار الرئيس) بأن إيطاليا خسرت "القدرة التنافسية".

يقبل كانجور بأن هذا الأمر ليس بيِّنا حين ننظر إلى جميع مقاييس القدرة التنافسية السعرية للصادرات، لكنه كتب يقول إن "نمو الصادرات الإيطالية متخلف عن نظيراته في منطقة اليورو"، واستنادا إلى مقياس يعتمد على تكلفة العمالة، ستحتاج إيطاليا إلى تخفيض قيمة العملة بنسبة 10 في المائة. حين نقبل وضع القضية ضمن هذا الإطار – بمعنى أن مشكلة إيطاليا هي مشكلة تتعلق بضعف الأداء في الصادرات بسبب تكاليف العمالة الزائدة - من الصعب الحؤول دون أن تتركز مناقشة السياسة الاقتصادية على كيفية دفع تكاليف العمالة دون تخفيض قيمة العملة.

لا داعي لأن نعصب أعيننا بهذه النظارات التحليلية - على الأقل ليس قبل أن نكون قد تدربنا على الأشياء الكثيرة التي تجعل هذا التحليل غير مقنع. أولا وقبل كل شيء، بطبيعة الحال لدى إيطاليا فائض كبير في الحساب الجاري (فضلا عن مركز لائق فيما يتعلق بالاستثمار الدولي). كيف يمكننا أن نقول بشكل منطقي إن البلد الذي تزيد صادراته كثيرا على الواردات لديه مشكلة تنافسية؟ ربما إذا كان الفائض ناتجًا بالكامل عن اقتصاد يعاني كسادا، فلابد أن نشعر بالقلق من أن الواردات قد تزيد أكثر بكثير عن الصادرات في حالة حدوث انتعاش. لكن صندوق النقد الدولي نفسه يقدر فجوة الإنتاج في إيطاليا بثلثي 1 في المائة من الناتج المحتمل هذا العام. بعبارة أخرى، الاقتصاد الإيطالي يتمتع الآن بتوظيف كامل تقريبا، على الأقل وفقا للصندوق. إذا كان هذا خطأ، وهو بالتأكيد كذلك، يجب أن يكون التركيز الرئيسي على سياسة المالية العامة المتشددة بشكل غير مناسب.

ليس صحيحا أن التحسن في الميزان الخارجي لإيطاليا في فترة ما قبل الأزمة (عندما كانت تعاني عجزا صغيرا في الحساب الجاري)، سببه تراجع الواردات. في تحليل لتغيرات الحساب الجاري في منطقة اليورو بين عامي 2007 و2016 (فترة تشتمل على فترات الاضطراب خلال الأزمة المالية العالمية) وجد كونستانتينوس إفستاثيو وجونترام وولف أنه من الناحية العملية أن التحسن الكلي في الميزان التجاري الإيطالي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي جاء من الزيادة في نسبة الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي. (فكرتهما الرئيسية هي أن هذا ينطبق بشكل أكثر حتى إثارة للإعجاب على البلدان التي تلقت قروض الإنقاذ، باستثناء اليونان).

الحقائق المزعجة لا تنتهي عند هذا الحد.

منذ عام 2010 كانت حصة إيطاليا السوقية من صادرات السلع العالمية ثابتة عند نحو 2.9 في المائة، وذلك وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية. وهذا يتوافق بالضبط مع أداء ألمانيا.

كيف نوفق هذا مع فكرة أن أداء الصادرات الإيطالية كان سيئا؟ صحيح أن أرقام صندوق النقد الدولي تظهر أن أحجام الصادرات نمت بشكل أسرع (أو انخفضت أقل) في ألمانيا مما هي في إيطاليا. إلى جانب الأداء المقارن في الحصص في سوق الدولار، هذا يدل ببساطة على أن شركات التصدير الإيطالية حصلت على أسعار أفضل لصادراتها من الشركات الألمانية.

ما الذي يحدث حقا؟ هناك أمران: الأول أن نمو الإنتاجية كان حتى أكثر سوءا في إيطاليا من أي مكان آخر خلال العقدين الماضيين، وهذا، بحسب التحليل السليم الوارد في بحث كانجور، ناتج إلى حد كبير عن فشل إيطاليا في تكييف اقتصادها مع التغيرات في التجارة والإنتاج العالميين. الاقتصاد الإيطالي أقل تكاملا في سلاسل القيمة العالمية مقارنة ببلدان منطقة اليورو الكبيرة الأخرى، كما أن تكوين صادرات إيطاليا يجعلها عرضة أكثر من قبل للمنافسة من الصين.

والثاني أن توزيع الدخل في إيطاليا انتقل لصالح اليد العاملة خلال حقبة اليورو، في حين أنه في التصنيع الألماني ارتفعت حصة رأس المال من الدخل في العقد الأول من القرن الحالي على حساب اليد العاملة. هذه الحماية لدخل اليد العاملة في ظل ركود اقتصادي حاد هي إلى حد ما علامة على نظام تحديد الأجور الذي يناقشه كانجور، والذي وثق آخرون أنه نظام لا يستند إلى الجدارة ويخصص العمل بطريقة لا تساعد على الإنتاجية.

لكن حين نضع هذين العاملين معا فإننا نحصل حسابيا على تحول في تكاليف وحدة العمل النسبية – لأن هذه هي جميع المعلومات التي يحتويها هذا المؤشر. ومع ذلك، حين نفسر تكاليف اليد العاملة باعتبارها المحرك السببي لهذه التطورات الاقتصادية بدلا من كونها مجرد انعكاس رياضي لها فإننا بذلك نضع العربة أمام الحصان.

أكثر ملاحظة لافتة للنظر في بحث كانجور هي الانخفاض الحاد في الاستثمار الصناعي والتوظيف في إيطاليا منذ عام 2008. وقد حدث الأمران معا في جولتين، تزامنتا مع حالتي الركود خلال الفترة 2008-2009 والفترة 2011-2012.

الضرر الذي ألحقته – مرتين – الأزمة المالية، من حيث مشاعر اللبس العميقة لدى الشركات وانقباض الائتمان، هو أفضل تفسير للأداء الإيطالي السيئ في العقد الماضي. (كلاهما، بالمناسبة، شهد ارتفاعا منذ 2014.) وأخيرا فإن إصلاح هذا الضرر، من خلال إصلاح النظام المصرفي وتأمين تدفق الائتمان، هو أيضا أكثر المتطلبات إلحاحا من أجل أداء أفضل. ما تحتاج إليه إيطاليا أكثر من غيرها هو أن يكون لدى الشركات التي تبشر بالخير تكاليف رأسمالية أقل - لا أن يحصل سكانها على أجور أقل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية