الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

إذا كنا نتذكر تشاك برنس، الرئيس التنفيذي السابق لـ “سيتي جروب”، بأي شيء، فهو تعليقه اللاذع حول الطفرة في التمويل بالرفع المالي. قال لـ “فاينانشيال تايمز” في عام 2007: “طالما ظلت الموسيقى تعزف، لا بد أن تنهض وترقص. ونحن ما نزال نرقص”. بعد أربعة أشهر من ذلك فقدَ برنس منصبه.

ملاحظة برنس هي أفضل تعبير عن غطرسة المصرفيين منذ الكساد. لكن كم شخص من طبقة المصرفيين اليوم يتذكرها، ناهيك أن يشعر بالقلق بشأن التهاون الذي اشتملت عليه؟

واحد على الأقل. في الأسبوع الماضي، قال جيمس جورمان، الرئيس التنفيذي لـ “مورجان ستانلي”، في مؤتمر حول ثقافة المصارف، إنه قلق بشأن قِصر الذاكرة في وول ستريت وحث المصرفيين على أن “يشعروا بشيء من جنون الارتياب وشيء من الخوف”. وحذرهم من “طغيان النجاح”.

وقال: “ما أخشاه هو (...) هؤلاء الناس الذين لم يعانوا خلال السنوات العشر الأخيرة (...) من الأزمة، وما بعد الأزمة، وفضيحة الحوت (فضيحة تداول في عام 2012 في جيه بي مورجان)، كل الأشياء الأخرى التي حدثت منذ ذلك الحين. بعد 15 عاما من الآن، هل ستأتي الإدارة للعمل كل يوم مع ما يكفي من الجروح أم لا؟”.

هذه المشكلة تخصه، بشكل جزئي، وهي مشكلة صنعها أقرانه بأيديهم. نحو 400 ألف شخص خسروا وظائفهم في قطاعي التمويل والتأمين في الولايات المتحدة بين عامي 2007 و2012، وكثير من هذه الوظائف كانت على أعلى المستويات. بعض عمليات التسريح المذكورة يمكن أن يكون سببها هو الإهدار الطبيعي، والانتعاش اللاحق في الوضع المالي للمصارف سمح لها بتوظيف بدائل. لكن الأثر التراكمي لا بد أن يكون فقدان الذاكرة المؤسسية وغياب النسيج المجروح الذي يشير إليه جورمان.

ما يُعقِّد المشكلة أن معظم الذين يعملون في المصارف الاستثمارية مبرمَجون للتطلع إلى الأمام بدلاً من الخلف. يركز المتداولون على الوضع الحاضر والمستقبل القريب. ويوجه مصرفيو الاستثمار مشورتهم، وبالتالي عقليتهم، إلى عقلية عملائهم الذين يشتملون على أصحاب مشاريع متفائلين يسعون للحصول على التمويل، ورؤساء تنفيذيين متعطشين للصفقات، وأصحاب الأسهم الخاصة النشطين الذين يتطلعون إلى الأمام ويبحثون عن مخرج مربح بعد ثلاث إلى خمس سنوات من الآن.

التمويل ليس له غيار عكسي. قدر كبير فوق الحد من التفكير في الماضي ربما يلفت الانتباه إلى الخطوات الخاطئة والأخطاء التي ارتكبها هؤلاء العملاء أنفسهم، والتي نصحتهم بها المصارف نفسها. بالنسبة للمصرفيين المتقدمين في السن بما يكفي لتذكر الأمور التي أصابها الاختلال، فإن قدرا يسيرا من فقدان الذاكرة الانتقائي هو أحد الأصول القيمة، في حين يجدر بزبائنهم الأصغر سنا مواصلة السير إلى الأمام بالسرعة الكاملة. وعلى كل حال، لا أحد يحب رؤية جراح الآخرين.

مع ذلك، كما قال الفيلسوف جورج سانتايانا، الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بتكراره.

في عالم يتم فيه تثمين التحليلات الفورية، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل، أجد من المفيد أن يظهر كتاب بعنوان “الانهيار العظيم لعام 1929” للكاتب جون كينيث جالبريث بعد ربع قرن كامل من الانهيار نفسه. تحليل جالبريث للأخطاء المتعمدة والمضاربة الأنانية التي مارستها المصارف الاستثمارية الكبرى كان تذكرة مفيدة لجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية المتفائل، حيث شرح لهم كيف انتهى الأمر بآبائهم إلى الوقوع في المتاعب. كان بوسع الكثير من المصرفيين والسياسيين والاقتصاديين أن يستفيدوا من قراءته قبل 15 عاما، في الوقت الذي تضخمت فيه فقاعة التمويل بالرفع المالي. لكن فترة استمرار صحة معظم التحليلات الآن قصيرة للغاية إلى درجة أنها تتلاشى من مجال الرؤية قبل أن يكون بالإمكان استيعابها.

بالمثل، كتاب لياقت أحمد الرائع لعام 2009، بعنوان “أسياد المال”، حول أخطاء مسؤولي المصارف المركزية في الفترة نفسها، كان تحذيرا في الوقت المناسب تماما لصناع السياسة المعاصرين الذين يعتركون مع آثار الأزمة المالية الأخيرة. كان أحمد، وهو مدير استثمار، تحت الطلب على الفور بسبب أفكاره العميقة التاريخية. بعيدا عن الأعمال المصرفية، يتطلع الاقتصاديون أيضا إلى التاريخ الآن - وتحديدا جذور الثورة الصناعية في المملكة المتحدة - بحثا عن أدلة حول ما يحدث للإنتاجية عندما تغير التكنولوجيا الجديدة عادات العمل المستقرة.

سألت الرئيس التنفيذي لأحد المصارف في الأسبوع الماضي كيف تجنب مصرفه تكرار أخطاء الماضي. أجاب بأن رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في المصرف لديه خبرة تمتد لثلاثة عقود. المجموعات المالية الأخرى تستفيد من تاريخها الطويل. بير بومان، الذي كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لـ “هانديلسبانكن”، ذكر في مقابلة أجريت معه في عام 2015، أن دراسة أرشيف المصرف السويدي الذي يعود إلى 140 عاما تشير إلى حدوث أزمة كل 17 سنة تقريبا. وقال: “دورة الأعمال طويلة للغاية، والذاكرة ليست دائما طويلة إلى هذه الدرجة”.

مع ذلك، تستمر الموسيقى في العزف. وهذا أمر جيد. وكما اكتشف برنس (في عملية دفع ثمنها هو وسيتي جروب)، عندما تتوقف الموسيقى فجأة، يصاب الراقصون بالأذى. حتى تستفيد أغلبية الناس من الرأسمالية، يجب على الرأسماليين أن يكونوا قادرين على الرقص بلطف. يتمتع جورمان بخبرة كافية مكَّنَتْه من اكتشاف أصداء عام 2007 في الموسيقى التصويرية الحالية المتمثلة في ارتفاع أسعار الأسهم وخفض الأعباء التنظيمية. الآن كل ما يحتاج إليه هو تعليم مزيد من هذه الأفكار لموظفيه الأصغر سنا من ذوي الوجوه الجديدة، من أجل أن يتعرفوا على اللحن ويدركوا متى يحين وقت الانحناء بأدب والخروج من قاعة الرقص.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية