حذر ويلبر روس وزير التجارة الأمريكي الاتحاد الأوروبي من أنه في حال اتخذ إجراءات انتقامية سيكون مسؤولا عن أي " تفاقم" للوضع.
ووفقا لـ"الألمانية"، أضاف في حوار مع صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية " لا نريد حربا تجارية"، موضحا أن الأمر متروك للاتحاد الأوروبي ليقرر ما إذا كان يريد اتخاذ إجراءات انتقامية.
وأعلن وزير التجارة الأمريكي أمس، فرض بلاده اليوم، رسوما جمركية عالية على الفولاذ والألمنيوم المستوردين من الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.
وقررت واشنطن بالتالي عدم تمديد العمل بالإعفاء المؤقت الذي منحته للاتحاد الأوروبي، وستفرض تعرفات جمركية بنسبة 25 في المائة على الصلب و10 في المائة على الألمنيوم، وفقا لـ"الفرنسية".
كما ألغت تعليق هذه الرسوم عن المكسيك وكندا في الوقت الذي لا تزال فيه إعادة التفاوض حول اتفاق نافتا للتبادل الحر بين الدول الثلاث تراوح مكانها.
وكان ترمب قد فرض رسوما على 25 في المائة من واردات الصلب و 10 في المائة على الألمنيوم في آذار (مارس) الماضي، عقب أن قال إن الصناعات الأمريكية في القطاع " تضررت بسبب عقود من التجارة غير العادلة".
وذكر الاتحاد الأوروبي أنه لن يناقش تحت ضغط، وأرسل لمنظمة التجارة العالمية قائمة بالمنتجات الأمريكية التي يمكن أن تخضع لرسوم عقابية. وقال رود " إذا حدث تصعيد، سيكون بسبب أن الاتحاد الأوروبي قرر الرد".
وكان روس قد التقى بمفوضة التجارة الأوروبية سيسيليا مالمستروم في باريس أمس الأول، ولكن لم ترد تقارير حول إحراز تقدم.
وبدا أن اللقاء الذي جمع بين روس وبرونو لومير وزير الاقتصاد الفرنسي صباح أمس، لم يسفر عن نتائج أيضا.
بدورها، أكدت أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية التي تقوم بزيارة إلى لشبونة، أن الاتحاد الأوروبي سيرد بشكل "موحد وحازم" في حال فرضت الولايات المتحدة ضرائب على واردتها من الفولاذ والألمنيوم من التكتل.
ووفقا لـ"الفرنسية"، شددت ميركل على أن الدول الأعضاء في التكتل اتفقت على "الرد بشكل ذكي وحازم وموحد"، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة البرتغالي أنطونيو كوستا، مبينة أن الرسوم "لا تتوافق مع لوائح منظمة التجارة العالمية".
كما حذر هايكو ماس وزير الخارجية الألمانية أمس، من أي عودة إلى التدابير الحمائية في التجارة العالمية في حين تهدد واشنطن بإعادة فرض ضرائب أمريكية عقابية على الفولاذ والألمنيوم الأوروبي.
وأكد الوزير أمام الصحافة أثناء لقاء جمعه بنظيره الصيني وانج يي في برلين "ليس لدينا أي مصلحة في العودة إلى الوراء في السياسة التجارية. لأكون واضحا، (سياسة) الحمائية والانغلاق في وجه التبادل الحر يجب ألا تعود".
من جهتها، قالت الصين إن باب المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة "مفتوح دائما" ، على الرغم من إعلان الولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع الجاري، اعتزامها فرض رسوم جديدة على كمية من الواردات القادمة من الصين قيمتها 50 مليار دولار.
وكان البيت الأبيض قد أعلن بشكل غير متوقع مساء الثلاثاء الماضي اعتزامه نشر قائمة بالسلع الصينية التي ستخضع للرسوم بحلول 15 حزيران (يونيو) الجاري، مع بدء تطبيق الرسوم بعد ذلك بوقت قصير.
من ناحيته، قال جاو فينج، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان أمس، إن "الباب لمفاوضات الصين مفتوح دائما".
وأضاف "نؤمن دائما بأن لدى الصين والولايات المتحدة مصالح مشتركة ممتدة ولديهما مجال واسع للتعاون في المجال الاقتصادي والتجاري. ويجب أن تبحثا عن أرضية مشتركة أثناء ظهور الاختلافات للوصول إلى التعاون المفيد للطرفين".
وبحسب "جاو"، وصل إلى الصين وفد يضم 50 مندوبا أمريكيا أمس الأول، وقبل زيارة ويلبور روس وزير التجارة الأمريكي للصين مطلع الأسبوع المقبل.
وأعرب المتحدث الصيني عن أمله في أن يتمكن الوفد الأمريكي من "مقابلة الصين في منتصف الطريق" لتسوية الخلافات التجارية بين بكين وواشنطن.
وخفض مجلس الدولة الصيني أمس الأول، الرسوم الجمركية على عدد من السلع المستوردة ، ويدخل الخفض حيز التنفيذ بداية من أول تموز (يوليو) المقبل.
وتقرر خفض الرسوم بأكثر من النصف من 15.9 في المائة إلى 7.1 في المائة على الواردات من الملابس والأحذية والقبعات والأدوات الرياضية ومستلزمات المطبخ.
كما خفض مجلس الوزراء الرسوم على أجهزة الغسالات والمبردات من 20.5 في المائة إلى 8 في المائة، مع الإعلان عن خفض الرسوم إلى المستوى المتوسط بالنسبة لكثير من الأغذية المصنعة لتصل إلى 6.9 في المائة بدلا من 15.2 في المائة .
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت البارحة الأولى، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتزم المضي قدما في تهديده بفرض تعريفات استيراد على الصلب والألمنيوم الأوروبي.
وأكدت الصحيفة، نقلا عن مصادر مطلعة، أن واشنطن ستسمح بإعفاء مؤقت للاتحاد الأوروبي، لكنها نقلت عن شخص آخر وصفته بالمطلع أن صفقة اللحظة الأخيرة لا تزال ممكنة، على الرغم من أن المحادثات التي جرت هذا الأسبوع بين سيسيليا مالمستروم مفوضة الاتحاد الأوروبي للتجارة وويلبر روس وزير التجارة الأمريكي لم تحرز أي تقدم.
بدورها، أبدت الصين أمس، "استعدادها للعمل" مع كل أعضاء منظمة التجارة العالمية حتى تصبح قواعدها "أكثر شمولية" وذلك غداة دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإصلاح المؤسسة إزاء مخاطر اندلاع "حرب تجارية"، وفقا لـ"الفرنسية".
وكان ماكرون قد اعتبر أمس الأول، أن الحرب التجارية يمكن أن تؤدي إلى "الحرب بكل بساطة"، في إشارة إلى إمكان أن تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الفولاذ والألمنيوم اللذين تستوردهما من أوروبا.
وقال ماكرون "وحدها منظمة التجارة العالمية بعد إعادة هيكلتها يمكن أن تؤمن الإطار للرد بشكل جماعي على التوترات الاقتصادية"، مقترحا مفاوضات تشمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان منذ البداية. وبدت الصين منفتحة أمس، أمام هذا الاقتراح.
وقال جاو فينج المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية إن "الصين دافعت باستمرار عن نظام تجاري متعدد الأطراف . وترغب في الحفاظ على الحوار داخل منظمة التجارة العالمية مع كل الأعضاء لضمان الإعداد السليم (لقواعد) التجارة التعددية".
وتريد فرنسا التي ترجح أن تطبق الولايات المتحدة اليوم، فرض رسومها على الفولاذ والألمنيوم بما في ذلك بحق الاتحاد الأوروبي، أن يرد الأخير بشكل مدروس وفي إطار منظمة التجارة العالمية. وسيتيح إصلاح المنظمة عدم الخضوع للقرار الأمريكي، بحسب الإليزيه.
من جهتها، لا تزال الصين تواجه خطر فرض رسوم جمركية عقابية على واردتها السنوية التي تقارب 50 مليار دولار، وذلك رغم التقارب أخيرا بين العملاقين الاقتصاديين.
وعلى صعيد الصلب والألمنيوم قررت بكين أن تلعب ورقة منظمة التجارة العالمية من خلال التقدم بشكوى جديدة ضد "رسوم تستهدف منتجات صينية".
وأثارت الشكوى غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي اعتبر المؤسسة الدولية "غير منصفة إزاء الولايات المتحدة"، مضيفا أن الصين تحظى بمعاملة تفضيلية بحكم وضعها كـ"دولة نامية".
وتتعرض الصين التي انضمت إلى المؤسسة في عام 2001 إلى انتقادات حول الحمائية من قبل الولايات المتحدة والأوروبيين بسبب القيود التي تفرضها على المؤسسات الأجنبية.


