الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أنحى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باللائمة على الصين بخصوص الجدل في شأن عقد القمة الأمريكية-الكورية الشمالية، التي لاقت مزيداً من الطنطنة، وإن لم يتم التأكيد حتى الآن على عقدها في الموعد المقرر في الثاني عشر من حزيران (يونيو) المقبل، في سنغافورة.

ألمح الرئيس الأمريكي إلى أن الاجتماع بين الرئيس الصيني تشي جين بينج والزعيم الكوري الشمالي كيم، الذي جرى في وقت سابق من هذا الشهر، كان وراء نوبة متجددة من الحدة من جانب بيونج يانج، ما عرض القمة المرتقبة في سنغافورة للخطر.

بالنسبة للمحللين، فإن الملاحظات التي قدمها ترمب هي محاولة لتصعيد الضغوط على بكين، وإعفاء إدارته من الادعاءات بأنها عملت على تقويض الاجتماع من خلال الأحاديث غير المنضبطة.

قال ترمب: "أود القول إني أشعر بالقليل من خيبة الأمل، لأنه عندما عقد كيم جونج أون اجتماعه مع الرئيس تشي في الصين، أعتقد أنه كان هنالك تغيير في الموقف إلى حد ما من جانب كيم جونج أون. وأنا غير مرتاح لذلك. فأنا لا أحبذ ذلك من وجهة نظر الصين"، مشيرا إلى اجتماع عقد بين تشي وكيم في مدينة داليان الصينية، في وقت سابق من هذا الشهر.

ثم أضاف ترمب أن الحدود بين الصين وكوريا الشمالية - مسار تجاري مهم بالنسبة للنظام الانعزالي - تم فتحها أخيرا على الرغم من الجهود الأمريكية المبذولة لعزل ومعاقبة كوريا الشمالية اقتصاديا.

وقال: "في كل مرة أتحدث فيها مع الصين حول التجارة، أفكر في موضوع الحدود. لأن تلك الحدود عنصر مهم جدا فيما نفعله والجهود التي نبذلها".

يأمل ترمب بأن تتمكن القمة التاريخية المرتقبة مع كيم في إرساء أساس لعملية نزع الأسلحة النووية في كوريا الشمالية.

مع ذلك، تتزايد المخاوف من أنه يمكن إلغاء القمة بعد أن ردت بيونج يانج الأسبوع الماضي بشكل غاضب على مطالب جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، بشأن عملية نزع أسلحة نووية على غرار ما حدث في ليبيا.

ومن المعروف أن "النموذج الليبي" المتمثل في تقديم الأموال النقدية مقابل الأسلحة يثير غضب المسؤولين في كوريا الشمالية، الذين يرون بأن هذا النموذج هو المسؤول في نهاية المطاف عن الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي ومقتله في عام 2011.

قال كيم جون-هيانج، مستشار رئاسي في كوريا الجنوبية: "يتهم ترمب الآن الصين بخصوص تدخلها وتغييرها لموقف كوريا الشمالية، لكن التغيير في الموقف كان سببه صقور واشنطن، أمثال جون بولتون، حيث تجاوزت ملاحظاتهم الحد كثيرا".

لاحظَ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانج أن الاستعدادات للقمة لا تزال جارية. وقال: "التسوية السياسية الحالية لقضية شبه الجزيرة تواجه فرصة تاريخية نادرة الحدوث. ونأمل بصفة خاصة أن تتمكن الأطراف المعنية، خاصة الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية، من استغلال الفرصة للتوجه في الاتجاه نفسه والتخفيف من مخاوفهما".

الصين مسؤولة عن أكثر من 90 في المائة من التجارة مع كوريا الشمالية، التي يجري تنفيذ الكثير منها عبر الأراضي الحدودية البرية بين الدولتين المتجاورتين.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، حث ترمب الصين عبر منصة تويتر "بأن تكون قوية وصارمة في قضية الحدود مع كوريا الشمالية. سمعنا أنه في الآونة الأخيرة أصبحت الحدود مليئة بالثغرات على نحو أكثر بكثير من قبل، ويمر المزيد من البضائع من خلالها".

قال كيم جونج-بونج، ضابط سابق في الاستخبارات الكورية الجنوبية: "خلال الاجتماع المنعقد بين تشي وكيم في داليان، يقال إن الرئيس تشي أكد لكوريا الشمالية تقديم الدعم الاقتصادي، حتى لو كان مصير القمة التي ستعقد مع الولايات المتحدة هو الفشل".

"لذلك من وجهة نظر ترمب، على الرغم من أنه نجح في جلب كوريا الشمالية للمشاركة في الحوار من خلال ممارسة اقصى درجات الضغط، إلا أن تدخل الصين عمل على تغيير موقف كيم جونج أون".

شي يينهونج، أستاذ في جامعة رينمين في بكين، قال إن من الممكن أن يكون الاجتماع المنعقد في داليان مع تشي قد "جعل كيم جونج أون يشعر وكأنه في موقف أقوى للتهديد بإلغاء القمة".

تسلط هذه القضية الضوء على وجود اختلاف كبير بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في التعامل مع قمة سنغافورة: تعتقد الولايات المتحدة أن استراتيجية "فرض أقصى درجات الضغط" أرغمت كيم على قبول المشاركة في المفاوضات، بينما قالت كوريا الشمالية إنها قبلت المشاركة في المفاوضات بمحض إرادتها كقوة مكافئة.هذا الاختلاف في التفكير ينطوي على إمكانية إفساد المفاوضات حتى قبل أن تبدأ.

من خلال اقتراح نموذج ليبيا، تطلب الولايات المتحدة من كوريا الشمالية الاستسلام، وليس التفاوض، بحسب ما قال بعض المحللين.

جين لي، زميلة في مركز ويلسون، مركز فكري مقره الولايات المتحدة، قالت إن الملاحظات التي قدمها دونالد ترمب محاولة للضغط على بكين، من أجل بذل المزيد من الجهود الرامية إلى نزع سلاح كوريا الشمالية النووي.

إلا أنها قالت إن "ترمب بالغ في الإشارة إلى تأثير الصين في كوريا الشمالية، فهو يفترض أن كوريا الشمالية تتحرك وفقا لأوامر الصين، لكن هذه ليست هي الحال. ربما أراد كيم جونج أون الاجتماع مع تشي للتبصر قليلا حول ما ينفذه دونالد ترمب".

في الوقت نفسه، بدت كوريا الشمالية وكأنها لينت موقفها، حيث سمحت للصحافين من كوريا الجنوبية بزيارة كوريا الشمالية، للإبلاغ عن تفكيك موقع الاختبار النووي "بونجي ري".

هنالك عدد من الصحافيين الغربيين في كوريا الشمالية لرصد هذا الحدث، الذي هوجم من قبل نقاد بيونج يانج، بأنه أقرب إلى تدمير مسرح الجريمة لإخفاء الأدلة المهمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية