الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

شعر أعضاء البرلمان الأوروبي بالإحباط بسبب مارك زوكربيرج؛ خلال جلسة استجواب شديدة في البرلمان الأوروبي؛ حيث اُتهم مؤسّس شركة فيسبوك بالتهرب من الإجابة عن بعض الأسئلة.

في جلسة استماع دامت 90 دقيقة وبحضور عشرات من قادة البرلمان في بروكسل، واجه زوكربيرج؛ ضغوطاً حول مسؤولية فيسبوك عن عملية خرق البيانات الخاصة بشركة كامبردج أناليتيكا، وامتثال عملاقة وسائل التواصل الاجتماعي لقوانين الخصوصية الجديدة في الاتحاد الأوروبي، وما إذا كانت شركة فيسبوك على استعداد للتعاون مع السلطات المعنية بالمنافسة في بروكسل، بشأن هيمنتها السوقية في أوروبا.

جلسة الاستماع، التي كانت تبث مباشرة بعد ضغوط من أعضاء البرلمان الأوروبي، فشلت في تقديم إجابات من قبل زوكربيرج. وكانت الصيغة تعني أنه تم جمع تساؤلات أعضاء البرلمان البالغ عددهم 12 شخصاً حيث كان زوكربيرج؛ يمس بصورة خفيفة المواضيع واسعة النطاق فقط في النهاية.

طالب جاي فيرهوفستادت؛ رئيس الجماعة الليبرالية في البرلمان الأوروبي، بأن يقدم زوكربيرج؛ إجابات مكتوبة لأعضاء البرلمان في الأيام المقبلة.

قال فيرهوفستادت؛ رئيس الوزراء البلجيكي السابق: "عليك أن تسأل نفسك عن الذكرى التي ستتركها وراءك. كواحد من عمالقة الإنترنت الكبار الثلاثة جنباً إلى جنب مع ستيف جوبز؛ وبيل جيتس؛ اللذين أثريا عالمنا؟ أم كعبقري أوجد وحشاً رقمياً يعمل على تدمير مجتمعاتنا والديمقراطيات لدينا؟".

قال فيرهوفستادت؛ في نهاية جلسة الاستماع: "هنالك عدد من التساؤلات التي طرحها زملائي التي أريد إجابة عنها".

اشتكى فيليب لامبيرتس؛ الرئيس المشارك لحزب الخضر في البرلمان، من أن زوكربيرج؛ أخفق في الإجابة عن أي من تساؤلاته خلال جلسة الاستماع، بما في ذلك التساؤل حول ما إذا كانت شركة فيسبوك على استعداد لنشر تفاصيل أعمالها في البلدان والترتيبات الضريبية عبر أنحاء الاتحاد الأوروبي.

قال لامبيرتس: "طرحت عليك ستة أسئلة بـ (نعم) أو (لا)، ولم أحصل على أي إجابة. وأنت طلبت هذه الصيغة لسبب ما. لا يمكن لهذا أن يكون نهاية القصة. فنحن نصر على المتابعة، وإن لزم الأمر، نطالب بأنظمة إضافية".

اعتُبِر قبول زوكربيرج؛ بالمثول أمام أعضاء البرلمان، على أنه ضربة معلم من قِبل الاتحاد الأوروبي، بعد رفض رئيس شركة فيسبوك دعوات للإدلاء بالشهادة أمام مجلس العموم البريطاني. شهادته العلنية الوحيدة السابقة التي أدلى بها بعد تداعيات فضيحة شركة كامبردج أناليتيكا كانت أمام الكونجرس الأمريكي الشهر الماضي.

الصيغة المحدودة أثارت غضب أنتونيو تاجاني؛ رئيس البرلمان. وأكد لأعضاء البرلمان أنه يتعين على شركة فيسبوك تقديم إجابات خطية "لكل سؤال مطروح خلال الأيام المقبلة".

كما دعت لجنة الحريات المدنية في البرلمان أيضاً كبار المسؤولين في شركة فيسبوك بمن فيهم شيريل ساندبيرج؛ كبيرة الإداريين التشغيليين، إلى مواجهة استجواب عام في بروكسل الشهر المقبل.

يقدر الاتحاد الأوروبي بأن نحو 2.7 مليون مستخدم لموقع فيسبوك في أوروبا تمت مشاركة بياناتهم بشكل غير سليم من قِبل شركة كامبردج أناليتيكا.

طرح أعضاء البرلمان تساؤلات أكثر صرامة وأكثر تحديداً من أسئلة الكثير من نظرائهم في الكونجرس، الذين استجوبوا زوكربيرج؛ خلال جلسة استماع دامت عشر ساعات الشهر الماضي.

كما كانت لغتهم أيضا بشكل أكثر وضوحاً مناهضة لشركات التكنولوجيا الكبرى، مع قيام فيرهوفستادت؛ بمقارنة شركة فيسبوك بشركة التكنولوجيا الكبرى في الرواية الرائجة التي تتحدث عن مجتمع يعاني الاختلال (الدائرة) من تأليف ديف إيجرز.

كما تناول نواب الاتحاد الأوروبي وجهاً لوجه التساؤل حول ما إذا كانت شركة فيسبوك تشكل احتكاراً. وسعوا للحصول على التزامات لإجراء تغييرات مثل السماح للمستخدمين بالانسحاب تماماً من دائرة الإعلانات المستهدفة، وطالبوا بإجراء نقاش حول النقاط الفنية، مثل ما إذا كان ينبغي أن تكون الخوارزميات معلنة.

بدأ مانفريد فيبر؛ زعيم حزب الشعوب الأوروبية من يمين الوسط، طرح التساؤلات من خلال متابعة سؤال تم طرحه من قِبل السناتور الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا كامالا هاريس؛ في جلسات استماع الكونجرس.

سأل فيبر؛ زوكربيرج؛ ما إذا كان قد اتخذ شخصياً قرار عدم إعلام المستخدمين حول تسرب البيانات الضخم من شركة كامبردج أناليتيكا.

لم يقدم زوكربيرج؛ إجابة للسؤال ولم تقدم شركة فيسبوك شيئاً يُذكر حول الطريقة التي اتخذت بها قرارها، والمتعلق باكتشاف عملية التسريب في عام 2015، بعدم الإعلان عن ذلك.

كان الكثير من إجاباته متشابهة لتلك التي قدمها أمام الكونجرس: قبول "النوع الصحيح" من التنظيمات، ورفض الادعاءات بأنها شركة احتكارية، وتقديم وعود بالامتثال لمبادئ قانون حماية البيانات العام المعمول به في كل أنحاء العالم.

جاءت جلسة الاستماع قبل ثلاثة أيام من نشر تعليمات الخصوصية الجديدة الشهيرة في الاتحاد الأوروبي، التي ستمنح السلطات الأوروبية القوة والصلاحية لفرض غرامات مالية على شركات التكنولوجيا العملاقة تصل إلى 4 في المائة من دخلها السنوي كغرامة على انتهاكات الخصوصية.

قال زوكربيرج؛ إن شركة فيسبوك تتوقع أن تكون ملتزمة تماماً بالتعليمات بحلول الخامس والعشرين من أيار (مايو) الجاري؛ أي يوم الجمعة الماضي.

جان فيليب ألبريخت؛ عضو برلمان من حزب الخضر الذي تزعم إقرار قانون حماية البيانات العام خلال البرلمان الأوروبي، ضغط على زوكربيرج؛ مراراً وتكراراً حول ما إذا كانت شركة وسائل التواصل الاجتماعي العملاقة، تريد مشاركة البيانات الشخصية الخاصة بمستخدمي موقع فيسبوك وتطبيق واتساب.

طالب كلاود مورايس؛ عضو البرلمان المنتمي لحزب العمال في المملكة المتحدة ورئيس لجنة الحريات المدنية، زوكربيرج؛ بتزويد أعضاء البرلمان "بالتزام قانوني وأخلاقي"، بأن شركة فيسبوك ستحترم خصوصية مواطني الاتحاد الأوروبي. لم يحصل أي من أعضاء البرلمان على إجابة عن تلك التساؤلات.

انتهز أعضاء اليمين المتطرف الفرصة لطرح سؤال عمّا إذا كانت خوارزميات شركة فيسبوك تسبب الضرر لحرية التعبير من خلال مراقبة المحتوى السياسي الشعبوي أو المناهض للمؤسسة السياسية.

نايجل فاراج؛ زعيم حزب الاستقلال البريطاني السابق، دعا إلى إنشاء "مشروع قانون الحقوق في وسائل التواصل الاجتماعي" لحماية حرية التعبير عبر الانترنت.

قال فاراج: "منذ شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، قمتم بتغيير أسلوب العمل لديكم وأدى ذلك إلى حدوث انخفاض كبير جدا في عدد مشاهدات (الصفحات) للذين ينتمون لتيار يمين الوسط".

كانت أسهم شركة فيسبوك دون تغيير عصر يوم التداول في نيويورك؛ حيث سبق لها أن عادت إلى السعر الذي كانت عليه قبل ظهور التسريبات المتعلقة بشركة كامبريدج أناليتيكا في الأسبوعين الأخيرين.

دانييل آيفز؛ كبير الإداريين الاستراتيجيين لدى "جي بي إتش إنسايتز" GBH Insights، قال إن بروكسل انتهجت "خط استجواب أكثر تشدداً بكثير" مما حدث في واشنطن، لكنه يرى أن سعر السهم كان يشهد التعافي، في الوقت الذي بدأت فيه المخاوف من الأجهزة التنظيمية بالتراجع إلى الخلفية.

وقال في مذكرة: "في حين أننا نتوقع مزيداً من الأخذ والرد بين الاتحاد الأوروبي وشركة فيسبوك خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إلا أننا نعتبر أن ما حدث اليوم خطوة أخرى لزوكربيرج؛ في مرحلة ما بعد شركة كامبريدج أناليتيكا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية