لم يعد سرا ما تخفيه عمائم طهران السود ووكلاؤها في المنطقة من نيات خبيثة تحركها أوهام غابرة وأطماع حاضرة، سواء في العراق وسورية أو في لبنان واليمن. يساعدها في ذلك عرب خائنون لأوطانهم متاجرون بدماء شعوبهم، ودائما لمصلحة المحتل الإيراني، المتبجح بمقاومة المحتل الإسرائيلي ومناصرة القضية الفلسطينية، بينما أطماعه اللوجستية الحقيقية تفضحها إنجازاته الميليشاوية في العواصم العربية لا أكثر ولا أبعد.
فالعسكرة الإيرانية الموجهة التي تستنسخ ميليشيا نصرالله الإرهابي تتكرر في عواصم عربية أخرى بقصد شق الصف وتأجيج الطائفية الممقوتة على حساب استقرار هذه الأوطان. والحوثي وميليشيات الحشد العراقي فضلا عن مرتزقة أفغانستان وباكستان في قلب دمشق ليسوا إلا تصويرا دمويا قاتما لهذا التمدد والاحتلال الإيراني الطائفي الداهم صباح مساء دون استشعار من وكلاء إيران ومرتزقتها بخطورة الموقف وتداعياته على الجغرافيا السياسية والثقافية لدول المشرق العربي المستهدفة بهلال إيراني طائفي لا يتوانى قادة الحرس الثوري عن التباهي علنا بعملهم على إنجازه.
إذ يقول قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني متبجحا بالصوت والصورة خلال الحرب العراقية – الإيرانية: "عداؤنا ليس جديداً، لقد قدمنا تضحيات لكسر شوكتهم وكبح جماحهم وتدمير أمجادهم المزعومة.. نحن نقاتل من أجل هدف سام وكبير.. نحن نقاتل من أجل استعادة امبراطورية لم يبق منها سوى الأطلال.. نضحي ونقاتل لكيلا يبقى شبر من أرض فارس ولا ساعة تحت سيطرة أناس يسكنون الصحارى.. إن الأهم هو بسط النفوذ الإيراني وليس هزيمة العراق".
خطاب تعبوي عرقي ومؤدلج يرى في الصحراء العربية محلا للتندر والتقليل من شأن ساكنيها لشخص يعد اليوم بمنزلة مستشار لعواصم عربية يفخر بعض ممثليها بتحالفهم معه ومع نظامه الجائر. وكل ذلك تحت جدار المقاومة والممانعة القصير جدا والمتحفظ جدا جدا، فيما يتعلق باختيار الوقت والمكان المناسبين للرد على ما أصاب ويصيب قوات المحتل الإيراني من قذائف المحتل الإسرائيلي يوما بعد آخر.
ولكنها حقيقة الاحتلال الإيراني المليء بالشعارات والأوهام العرقية، والمتاجر بقضايا العرب ودمائهم، نصرة لنشوة طائفية متجذرة، اجترحها منذ عام 1979 الملالي؛ سارقو ثورة شعبهم قديما وقوته حديثا.
ولعل هذا الإنجاز المعتل والوحيد لنظام الملالي يعطي صورة مقربة ومستقبلية واضحة وإن كانت قاتمة لما يمكن أن يتوقعه المراهنون من العرب على نظام طهران سياسيا واقتصاديا، إذا ما استمرت خياناتهم لأوطانهم وشعوبهم لمصلحة مد المحتل الإيراني القاتل لشعبه ولمقدرات وطنه قبل شعوب الآخرين ومقدراتهم.

