الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الانتعاش في أسعار النفط جعل آفاق الإيثانول المصنوع من النفايات الزراعية - الذي كان في الماضي الأمل العظيم لقطاع الوقود البديل – تبشر بالخير مرة أخرى.

يعتقد رئيس التكتل الأخير الذي لا يزال يواصل الإنتاج على نطاق كبير أن الشركات الأخرى ارتكبت خطأ عندما شطبته، في الوقت الذي يواجه فيه المستهلكون ارتفاعا في فواتير الوقود.

قال فيك سيبيسما، الرئيس التنفيذي لـ "رويال دي إس إم"، وهي شركة هولندية تشكل جزءا من المجموعة العاملة على الإيثانول السليلوزي في مصنع مشروع ليبرتي في ولاية أيوا، "إن الإيثانول في سبيله لأن يصبح قادرا على التنافس مع البنزين، والعامل المساعد على ذلك هو ارتفاع أسعار النفط.

انتعاش الأسعار أخيرا ووصولها إلى نحو 80 دولارا للبرميل من خام برنت زاد من الآمال بإمكانية أن يصبح الإيثانول السليلوزي قادرا على التنافس، إن كان بالإمكان حل ما بقي من مشكلات هندسية تتعلق بعملية المعالجة".

وقال سيبيسما في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز"، "لم يكن الأمر هينا، لكننا تمكنا من تجاوزه. التكنولوجيا أكثر تعقيدا مما تصوره أي شخص في البداية".

عملت "دي إس إم"، شركة المواد الكيماوية والتكنولوجيا الحيوية، على تأسيس مشروع ليبرتي مع "بويت" Poet، وهي شركة أمريكية للإيثانول، لإنتاج الوقود من أكواز الذرة والأوراق والقشور التي تبقى في الحقول بعد عملية الحصاد.

وبدأ المصنع في عام 2014 لكنه لم يصل بعد إلى كامل طاقته الإنتاجية البالغة 20 مليون جالون من الإيثانول سنويا.

وتخلت كل من "دوبونت" الأمريكية و"إبينجوا" الإسبانية، اللتين كانتا تعملان على تشغيل مشاريع مماثلة، عن تلك المشاريع.

لكن مشروع ليبرتي لا يزال في حالة إنتاج، وإنتاجه آخذ في الارتفاع. وفي إشارة إلى تزايد ثقة اتحاد "بويت" و"دي إس إم" بهذه التكنولوجيا، التزمتا العام الماضي ببناء منشأة في الموقع لتصنيع الأنزيمات المستخدمة لتكسير السليلوز في نفايات الذرة من أجل تصنيع الوقود.

وبحسب سيبيسما، التحدي الرئيسي الذي كان يواجه مشروع ليبرتي هو إدارة الشؤون اللوجيستية المتعلقة بجمع مخلفات محصول الذرة وتجهيزها للمعالجة في المصنع. وأضاف أن "الإنزيمات تجاوزت التوقعات من حيث فعاليتها في تكسير السليلوز، لكن كانت هناك مشكلات هندسية مثل صعوبة إزالة التراب والرمال والحجارة من المادة النباتية". وذكر أن حل هذه التحديات العملية يجب أن يكون في نهاية المطاف أسهل من العلوم الأساسية المتعلقة باستخدام الإنزيمات لتكسير السليلوز، لأنها من ذلك النوع من القضايا التي كانت مألوفة بشكل أكبر من غيرها في عمليات التصنيع الأخرى.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أشادت الشركة بـ "تقدم كبير" حصل في المصنع، حين تم إجراء عملية معالجة قبلية لنفايات الذرة لكي تتمكن الإنزيمات والخميرة المستخدمة في صناعة الإيثانول من العمل بشكل أكثر سهولة. وتأمل كل من "بويت" و"دي إس إم" في ترخيص هذه التكنولوجيا لشركات إنتاج أخرى، مشيرة إلى أنها "تقدم فرصة هائلة من الأعمال" للشركات التي تنتج الإيثانول من الجيل الأول من الذرة وغيرها من الحبوب. وفي حال تمكن مصنع ليبرتي من الإنتاج بطاقة تشغيلية كاملة، فمن الممكن أن يصبح الإيثانول الذي ينتجه قادرا على التنافس مع البنزين بالأسعار الحالية، بحسب سيبيسما. "كلما ارتفعت أسعار النفط، أصبح الوضع أفضل من الناحية الاقتصادية بالنسبة إلينا. ما سعر النفط المناسب لنا؟ 70 دولارا". وارتفعت أسعار خام برنت إلى 80 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 2014.

وقبل عقد من الزمن كان الإيثانول السليلوزي يعتبر على نطاق واسع ضروريا لإمدادات الطاقة المستقبلية، بحيث يكون بمنزلة بديل لأنواع الوقود المعتمدة على النفط، لأنه يصدر انبعاثات أقل من غازات الاحتباس الحراري ولأنه يستخدم المخلفات الزراعية وليس المواد الغذائية. وقدم "قانون الأمن واستقلال الطاقة "الأمريكي لعام 2007 أهدافا طموحة لاستخدام الوقود الحيوي السليلوزي، لم تقترب الصناعة ولو من بعيد من الوصول إليها. فقد تم إنتاج عشرة ملايين جالون فقط من الإيثانول السليلوزي في الولايات المتحدة العام الماضي، تمثل 0.2 في المائة فقط من الهدف الأصلي للوقود الحيوي.

وعملت "داو دوبونت"، الشركة التي تشكلت جراء عملية اندماج "دوبونت" مع "داو" للمواد الكيماوية، على إيقاف الإنتاج في مصنعها الخاص بالإيثانول السليلوزي في ولاية أيوا وعرضته للبيع.

وبالمثل، أوقفت "إبينجوا" الإنتاج في مصنعها للإيثانول السليلوزي في هوجتون، ولاية كانساس، في عام 2015. ودخل مصنع هوجتون تحت قانون الحماية من الإفلاس "الفصل الحادي عشر" في عام 2016، وتم شراؤه في نهاية ذلك العام من قبل شركة أمريكية هي سيناتا بيو، التي تغلبت على "رويال داتش شل" في مزاد علني بعطاء قيمته 48.5 مليون دولار. وقالت مصادر صناعية "إن المصنع فيما يبدو لا ينتج الإيثانول السليلوزي". وقالت شركة سيناتا "نحن لا نقدم أي تعليقات تتعلق بمصنع هوجتون هذه المرة".

وتحاول شركات أخرى اتباع مسارات مختلفة هدفها إنتاج الإيثانول السليلوزي. مثلا، تبيع شركة داو دوبونت الإنزيمات لإنتاج ما يعرف باسم وقود "1.5 جين"، المصنوع من أكواز الذرة التي تبقى بعد إنتاج الإيثانول التقليدي. ولدى شركة إيميتيس ـ مقرها في ولاية كاليفورنيا ـ خطة تهدف إلى تطوير مصنع لإنتاج الإيثانول السليلوزي من نفايات البساتين وقشور المكسرات.

وتم تعديل النسب المحددة لاستخدام الوقود الحيوي بموجب قانون عام 2007 بشكل كبير. إذ تم تخفيض احتياجات الوقود الحيوي السليلوزي إلى نحو 5 في المائة من المستوى الأصلي، ومعظم ذلك تتم تلبيته ليس من خلال الإيثانول بل من خلال الغاز الطبيعي المتجدد، الذي يتم إنتاجه من مصادر مثل مدافن القمامة ومنشآت معالجة مياه الصرف الصحي.

وبالنسبة إلى عام 2018 تم تحديد الحصة المقررة بالنسبة إلى أنواع الوقود الحيوي السليلوزي بـ 288 مليون جالون، هبوطا من 311 مليون جالون في عام 2017. وحذر جيف كوبر، من "اتحاد الوقود المتجدد"، من أن هذه الخطوة يمكن أن يترتب عليها "أثر سلبي" في الجهود المبذولة لزيادة إنتاج الوقود الحيوي السليلوزي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتطلع إلى إجراء إصلاحات تنظيمية لتشجيع مبيعات الإيثانول. وبالنسبة إلى الوقت الراهن سيبقى مستقبل الصناعة في الولايات المتحدة معتمدا بشكل كبير على دعم السياسة. مع ذلك، وعلى المدى الأطول، ستكون آفاق الإيثانول السليلوزي وغيره من أنواع الوقود الحيوي الأخرى في كل أنحاء العالم أكثر إشراقا بكثير، إن بقيت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية أو ارتفعت إلى مستويات أعلى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية