الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

من إضاءة الطرق ليلا، إلى وظيفة أخرى، تدخل الفرح على الصغار والكبار على السواء، هكذا تحول "الفانوس" على مدار الأيام، فما أن تهب نسائم شهر رمضان حتى تخلع الشوارع والبيوت عباءتها التقليدية لترتدي ثوبا جديدا بألوان زاهية، فترى الفوانيس وقد زينت كل مكان بإضاءتها الجميلة وألوانها المختلفة.

من القاهرة كانت بداية الفوانيس، عام 358هـ، مع دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا، ثم بدأت صناعتها تزدهر في عهد الحاكم بأمر الله في القرن العاشر الميلادي، الذي أمر بألا تخرج النساء من بيوتهن ليلا إلا إذا تقدمهن صبي يحمل فانوسا، كما أمر بتعليق الفوانيس على مداخل الحارات، وأبواب المنازل، وفرض غرامات على من يخالف ذلك.

وفيما يتعلق ببداية الفوانيس في السعودية، فكانت في المنطقة الغربية "مكة المكرمة، جدة، والمدينة المنورة"، مع انتقال الحجاج المصريين عبر ميناء جدة.

ورغم أن تجارة الفوانيس موسمية، إلاّ أنها ناجحة، وتتعدد الأشكال مع تطور صناعتها، فبدأت بالمعدن ووصلت حديثا إلى البلاستيك، كما أنها كانت تضاء بالشمعة ووصلت الآن إلى اللمبة والبطارية ومنها ما هو كهربائي.

وما يؤكد تنامي الطلب على الفوانيس في السعودية ما كشفته الجمارك السعودية لـ "الاقتصادية" بأن قيمة واردات المملكة من الفوانيس الرمضانية منذ بداية عام 2017 حتى نهاية الربع الأول العام الجاري بلغت 8.6 مليون ريال، قيمة نحو 26 ألف فانوس.

وتتعدد مسميات الفوانيس بحسب اختلاف شكلها الخارجي، فمنها فانوس فاروق، وسبب تسميته بهذا الاسم أنه تم تصميمه باحتفال القصر الملكي بعيد ميلاد الملك فاروق، وفانوس البرلمان، الذي سمي بهذا الاسم نسبة لتشابهه مع فانوس كان معلقا في قاعة البرلمان المصري، والفانوس المتحرك حديث الصناعة، وآخر أنواع الفوانيس فانوس اللاعب محمد صلاح.

وفي جولة لـ "الاقتصادية" على المحال المتخصصة في بيع فوانيس رمضان، أظهرت أسعارها المتباينة، حيث تبدأ من خمسة ريالات للفانوس البلاستيك صغير الحجم وتصل إلى 30 ريالا، فيما يبدأ سعر الفانوس النحاسي من 30 ريالا إلى 400 ريال، وغالبا ما يستخدم لتزيين المطاعم الشعبية. وقال أحد باعة المحال، "إن كل نوع من أنواع الفوانيس له مميزاته، فالفوانيس البلاستيكية غالبا ما تصدر أصوات لأناشيد أو أسماء الله الحسنى، فيما تضاء النحاسية بالأسلوب التقليدي الشمعة ولا تصدر أصواتا".

وأشار سعيد عبدالله، بائع فوانيس جائل، إلى أن الفوانيس تنقسم إلى نوعين، الفانوس الحديث والتقليدي، ويعرف الفانوس الحديث بأنه المصنع بمواد حديثة كالبلاستيك وغيرها، وهذا غالبا ما يوجه إلى الأطفال، أما التقليدي فيصنع من الصفيح.

بدورها، قالت سارة الودعاي – إحدى الزبائن -، "إن الفوانيس من أهم الطقوس التي تذكرها بدخول شهر رمضان الكريم"، مؤكدة حرصها على وضع فانوس مضاء على سفرتها اليومية مع أبنائها، لتضفي أجواء خاصة على الفطور، "ولنقل هذه الثقافة التي اكتسبتها من والدي ووالدتي إلى أبنائي".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية