ارتفعت أسعار الواردات الأمريكية خلال الشهر الماضي بأقل من التوقعات، بفعل صعود تكاليف استيراد الوقود.
وبحسب "رويترز، أعلنت وزارة العمل الأمريكية، أمس ارتفاع أسعار الواردات بنسبة 0.3 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي، مقابل هبوط بلغت نسبته 0.2 في المائة خلال آذار (مارس).
وكانت توقعات المحللين تشير إلى ارتفاع أسعار الواردات لأكبر اقتصاد في العالم بنسبة 0.5 في المائة في الشهر الماضي، وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار واردات الوقود بنسبة 1.3 في المائة في نيسان (أبريل) على أساس شهري، بعد هبوط 2.4 في المائة في آذار (مارس).
وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار الواردات الأمريكية بنسبة 3.3 في المائة في الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من 2017، كما صعدت أسعار الصادرات الأمريكية بنحو 0.6 في المائة في نيسان (أبريل)، مقابل زيادة 0.3 في المائة خلال الشهر السابق له.
وأدت المخاوف من انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني – الذي حدث بالفعل - إلى بلوغ أسعار النفط أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، ويعول "وول ستريت" حاليا على الأرباح الضخمة لشركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"كونتيننتال ريسورسز". ويقابل ارتفاع أسعار النفط بقلق واستياء شديدين، ليس فقط من قبل السائقين في الولايات المتحدة، وإنما من الرؤساء التنفيذيين لشركات مثل منتج الشوكولاتة "هيرشي" و"شيروين ويليامز" لمنتجات الطلاء والدهان، فزيادة التكلفة تعني تآكل الدخل الصافي. وتتركز هذه المخاوف بشكل خاص في قطاع المواد الكيميائية الذي يستخدم النفط كمكون رئيس في عمليات الإنتاج، لكنها تطول قطاعات أخرى من التغليف الورقي والتجزئة والنقل والأغذية المعلبة.
ووفقا للمصرف الاستثماري "جولدمان ساكس" فإن شركات المواد الكيميائية والبلاستيك والدهانات مثل، "بوليون" و"يونيفار" و"كيه إم جي كميكالز" تتركز نصف تكلفة إنتاجهم في النفط ومشتقاته، فيما تنفق شركة "إيستمان كيميكال" و"هنتسمان" و"شروين ويليامز" نسبة مماثلة تقريبا على مشتريات النفط.
ويعد الإنفاق على النفط أيضا أحد بنود التكاليف الرئيسية لشركة "جوديير تاير آند رابر" لإطارات المركبات ومنتجي قطع غيار السيارات مثل "أوتوزون" و"أدفنس أوتو بارتس" و"أدينت".
ولا تريد شركات المنتجات الاستهلاكية ارتفاع أسعار المواد الخام، خاصة النفط، الذي يشكل ما لا يقل عن 18 في المائة من نفقات "هيرشي" و"إستي لودر" و"كلوروكس" و"موندليز" و"تشارش آند دويت"، حيث تشتري النفط ومنتجاته لأغراض التصنيع والتغليف والشحن.
وحذر المديرون التنفيذيون في قطاع المنتجات الاستهلاكية، أخيرا من أنهم يكافحون بالفعل مع ارتفاع المواد الخام، خاصة الصلب والألمنيوم، ويقولون إن وصول النفط لحاجز 70 دولارا سيزيد من الضغوط عليهم.
من جهة أخرى، أظهرت البيانات استقرار ثقة المستهلكين في أمريكا خلال أيار (مايو) الحالي على خلاف التوقعات، بعد تراجعها في الشهر الماضي، بحسب بيانات أولية صادرة أمس عن جامعة ميشيجان الأمريكية.
واستقر مؤشر ثقة المستهلكين خلال الشهر الحالي عند مستوى 98.8 نقطة وهو مستواه نفسه في نيسان (أبريل)، وفقا للبيانات النهائية في حين كان المحللون يتوقعون تراجع المؤشر إلى 98.5 نقطة خلال الشهر الحالي.
وجاء استقرار المؤشر الرئيسي في الوقت الذي تراجع فيه المؤشر الفرعي لقياس الأحوال الاقتصادية الراهنة من 114.9 نقطة إلى 113.3 نقطة خلال أيار (مايو) الحالي، في حين ارتفع مؤشر توقعات المستهلكين من 88.4 نقطة إلى 98.5 نقطة خلال الفترة نفسها.
من ناحيته، أشار ريتشارد كورتين كبير المحللين الاقتصاديين في فريق الدراسة إلى التغييرات التي سجلتها المؤشرات الفرعية لم تكن مهمة من الناحية الإحصائية.
وأوضح كورتين أن الأمر الذي "قد يجذب الانتباه هو الارتفاع البسيط لتوقعات التضخم على المدى القريب وتراجع مؤشر توقعات الدخل والاستقرار المتوقع لمعدل البطالة عند أقل مستوياته منذ عقود".
وبالنسبة للتضخم فإن المستهلكين يتوقعون وصول المعدل السنوي إلى 2.8 في المائة خلال أيار (مايو) الحالي مقابل توقعهم 2.7 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي، في حين استقر معدل التضخم المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة عند مستوى 2.5 في المائة وهو المستوى نفسه المسجل خلال الشهر الماضي وفقا للبيانات النهائية.
