الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تواجه المصالح الاقتصادية للأوروبيين في إيران خطرا كبيرا، حيث من المتوقع أن تخلف العقوبات الأمريكية التي أعاد الرئيس دونالد ترمب فرضها على إيران عواقب اقتصادية كبيرة على الأوروبيين الموقعين على الاتفاق النووي سنة 2015. 

ومن المتوقع أن يكون للقرار الأمريكي، تأثير اقتصادي واسع النطاق على إيران المنهكة اقتصاديا بفعل الفساد وانهيار العملة والإضرابات المتكررة من قبل العمال والمزارعين والطبقة الوسطى المهمشة. 

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، إعادة تفعيل العقوبات الأمريكية ضد إيران خلال الأشهر المقبلة، بما يستهدف قدرة طهران على النفاذ إلى الأسواق المالية العالمية وقدرتها على الاقتراض، إضافة إلى عقوبات على المعاملات التجارية في مجال السيارات والطائرات يبدأ سريانها في غضون ثلاثة أشهر.

وستصبح بعض تلك العقوبات سارية بعد انتهاء فترة التسعين يوما لتصفية المعاملات مع إيران في السادس من آب (أغسطس)، أما بقية العقوبات وبخاصة تلك المتعلقة بقطاع النفط، فستصبح سارية بعد انتهاء فترة الـ 180 يوماً في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر).

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن المهلتين تستهدفان إعطاء الشركات والكيانات الأخرى وقتاً لإنهاء أنشطة تجارية وغيرها مع أو في إيران.

ووفقا لـ "رويترز"، فإن الولايات المتحدة ستعيد فرض العقوبات على شراء الحكومة الإيرانية أو امتلاكها دولارات أمريكية، وعلى التجارة الإيرانية في الذهب والمعادن النفيسة، والبيع المباشر وغير المباشر، وتوريد ونقل الجرافيت إلى إيران أو منها، والمعادن الخام أو شبه المصنعة والفحم، وبرامج الكمبيوتر المرتبطة بالصناعات وعندما تنتهي فترة الـ 90 يوماً، سيعاد تطبيق العقوبات أيضاً على واردات السجاد والمواد الغذائية المصنعة في إيران للولايات المتحدة، وعلى بعض المعاملات المالية المرتبطة بذلك.

وكانت الأصوات الأوروبية الأعلى اعتراضاً على قرار ترمب بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران، ويعود ذلك إلى الرغبة الأوروبية الجامحة في إنقاذ بعض استثمارات الشركات الأوروبية العاملة في إيران. 

وفي هذا الإطار، حذر بيتر ألتماير وزير الاقتصاد الألماني من اتخاذ إجراءات مضادة متعجلة لحماية الشركات الألمانية التي أبرمت صفقات مع إيران.

وقال ألتماير أمس في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند راديو"، "قانونيا ليس لدينا إمكانية لحماية شركات ألمانية من قرارات الحكومة الأمريكية أو لاستثنائها منها".

وذكر ألتماير أن القانون الألماني لا ينص حاليا على اتخاذ إجراءات مثل إنشاء صندوق حكومي لتعويض الشركات الألمانية النشطة في إيران عن أضرار محتملة، وأضاف "إذا أعلنا بشكل مبدئي أننا سنقوم بإجراءات تعويضية عن تلك الأضرار، فمن الممكن أن يكون ذلك حافزا لكثير من الدول في العالم لاتخاذ إجراءات وفرض عقوبات على نحو منفرد.. لذلك فإنني أحذر من التعجل في طرح مقترحات مماثلة للنقاش".

في المقابل، أكد ألتماير أن الحكومة الألمانية تقدم الدعم والمشورة القانونية للشركات المتضررة، ويعلق وزير الاقتصاد الألماني آمالا على المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية بشأن القيود الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وقال "إذا نجحنا أن نوضح في هذا المجال أن الأمريكان والأوروبيين متحدون أكثر مما هم منفصلون، ربما تمكنا من إجراء محادثات حول قضايا أخرى".

وكان ممثلون قياديون عن الأوساط الاقتصادية في ألمانيا انتقدوا بشدة دعوة الولايات المتحدة للشركات الألمانية بإنهاء صفقاتها مع إيران فورا، مطالبين الحكومة الألمانية بالدعم.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين ألمانيا وإيران العام الماضي 3.4 مليار يورو، بحسب بيانات الاتحاد الألماني للتجارة الخارجية، وتصدر برلين إلى إيران بشكل خاص الآلات والأدوية والمنتجات الغذائية.

ومن المتوقع أن تتأثر صفقات معقودة مع كبرى الشركات الدولية على الصعيد الدولي وعلى صعيد النفط وأيضا على الأجهزة الإلكترونية، مثل صفقات عقدتها طهران مع شركة توتال النفطية وشركة فولكسفاجن الألمانية لصناعة السيارات و"جنرال إلكتريك" للأجهزة والمعدات الإلكترونية.

كما ستتأثر اتفاقيات "بوينج" الأمريكية، و"إيرباص" الأوروبية، حيث تعتبر الاتفاقيات التي وقعتها طهران مع الشركتين من أكبر الصفقات وأضخمها، وقالت "إيرباص" في بيان تعقيبا على قرار ترمب "ندرس الإعلان ونقوم بتقدير أنسب الخطوات التي تتماشى مع سياساتنا الداخلية وتتناسب مع أنظمة العقوبات وقوانينها".

وضمن التأثيرات المرتقبة للعقوبات، تأتي الرحلات الجوية ومجموعات الفنادق، حيث استفادت شركات عاملة في هذا القطاع من الترويج لإيران كوجهة سياحية، مثل الخطوط الجوية البريطانية، وشركة لوفتهانزا الألمانية، إذ تم تسيير رحلات مباشرة من برلين ولندن إلى طهران، في حين تتأثر سلسلة فنادق عالمية مثل مجموعة الفنادق الفرنسية "أكور" التي كانت أول ما يفتح في إيران في عام 2015 إضافة إلى مجموعات فندقية أخرى مثل روتانا، وميليا.

ويتوقع مراقبون أن تؤدي عودة العقوبات إلى مزيد من الهشاشة في الاقتصاد الإيراني، وسيزيد الوضع تعقيدا على عدد من الأصعدة من بينها تأثر الريال الإيراني الذي خسر 22 في المائة من قيمته أمام الدولار الأمريكي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية