السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بالنسبة لمتجر التجزئة لبيع قطع الإكسسوار الذي يدعى تشارمينج تشارلي، يمكن القول إن الطريق نحو الإفلاس بدأ من خلال حماقة استراتيجية: بينما كانت شركة أمازون تعمل على تقويض محال البيع بالتجزئة الملموسة، فتحت سلسلة المحال التي تتخذ من هيوستن مقرا لها نحو 100 متجر، يبيع كل منها الحلي وحقائب اليد الرخيصة.

في محل سكس منث سمايلز، صانع أطقم الأسنان غير المرئية للكبار الذين يعانون أسنانا متزعزعة، تعثرت الجهود الرامية إلى جعل المحل رقميا بشكل أكبر، وتم تفويت الأهداف المالية ما أدى إلى حدوث مشاكل في ديون الشركة.

المعهد التقني الجنوبي، كلية ربحية في ولاية فلوريدا، وسنداته غير المؤمنة هي الآن بلا قيمة، لأنه، ببساطة، لم يستطع أن يلتقط أنفاسه. أولا جاءت الحملة التنظيمية التي شنتها إدارة أوباما على الكليات المملوكة للشركات. ومن ثم في الصيف الماضي، عمل موسم الأعاصير القاسي على مضاعفة الضربة المالية.

جهات الاقتراض التي أصيبت بالإعسار وقعت في المتاعب، على الرغم من موجة متواصلة دون انقطاع من التوسع الاقتصادي، تعد من بين أطول الموجات في التاريخ الأمريكي.

وقد أصبحت معاناتها، الموثقة في ملفات عامة من قبل بعض دائنيها، بمنزلة اختبار مبكر لموفري خدمات "مالية الظل" الذين يحلون مكان المصارف التقليدية، كجهات دائنة رئيسية لمجموعة من الشركات الأمريكية.

الشركات الأمريكية الحاصلة على تقييم ائتماني فئة "سندات خطرة" اقترضت 564 مليار دولار من القروض التجارية العام الماضي، بحيث تصدرت أعلى المستويات التي تم تحقيقها عشية الأزمة المالية، وفقا لصندوق النقد الدولي.

تأتي الكثير من هذه الأموال من مجاميع رأس المال المدار من قبل شركات الأسهم الخاصة وغيرها من شركات إدارة الأصول. يقول المصفقون إن تلك الصناديق، خلافا للمصارف، تستطيع بأمان الدخول في المخاطر دون تعريض النظام المالي للخطر، أو التسبب بأضرار لا داعي لها للمقترضين الذين ضلوا طريقهم.

مع ذلك، هناك ضمن الأشخاص المسؤولين عن إبرام تلك الصفقات يشعرون بالقلق من التزايد الخفي للمخاطر الذي ساعد عليه صناع السياسة، إلا أنه غير ملحوظ، في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد في طور النمو، ويمكن أن يعاني مرة أخرى دورة ركود اقتصادي، تالية.

لدى صناديق الائتمان الخاصة الآن مبالغ قياسية تصل إلى 162 مليار دولار من رأس المال غير المستخدم، وتستطيع تعزيز قوتها بشكل أكبر من خلال استخدام الديون المصرفية الرخيصة، لتمويل قروضها التجارية مرتفعة العائدات.

يقول المقرضون إنهم تمكنوا من كبح جماح النشاط المحفوف بالمخاطر، حيث نادرا ما كانوا يعرضون أكثر من ستة أضعاف أرباح الشركة المعلنة، قبل استقطاع الفائدة والضريبة والاستهلاك والإطفاء. (فرضت الجهات التنظيمية في حقبة الأزمة القيود نفسها على المصارف الأمريكية، على الرغم من أن إدارة ترمب، من الناحية العملية، قد ألغت الحد الأعلى).

مع ذلك، غالبا ما تبرر جهات الإقراض المباشرة القروض الأكبر من خلال تعديل الطريقة التي يتم من خلالها تحديد الأرباح. العام الماضي، تم تمويل نحو ربع عمليات الشراء التام بالرفع المالي على أساس الأرقام المعدلة (قبل اقتطاع الفائدة والضريبة والاستهلاك والإطفاء)، التي تم حسابها من خلال إعادة إدخال بعض التكاليف التي يتم اقتطاعها في العادة من الأرباح، وفقا لصندوق النقد الدولي.

هذا المصدر الجاهز للائتمان ساعد في رفع أسعار الأصول لمستويات أعلى، ما قدم دفعة للشركات التجارية متوسطة الحجم وصناديق الأسهم الخاصة التي غالبا ما تمتلكها.

بالنسبة للوقت الراهن، يحظى المقرضون أيضا بعائدات متينة. في عام 2015، أحدث عام تتوافر فيه بيانات ذات معنى، حتى صندوق الائتمان المتمتع بأدنى قيمة ربعية، كان قد سجل عائدات سنوية بلغت نسبتها 7.8 في المائة بعد اقتطاع الرسوم، بحسب ما تبين بيانات بريكين.

إلا أن مقاييس نوعية القروض آخذة في التدهور، في الوقت الذي يعمل فيه تدفق رأس المال على إكراه المقرضين على إيجاد حل وسط بالنسبة للتسعير والاستغناء (بالمبادلة) عن أساليب وقائية كانوا يعتبرونها من قبل غير قابلة للتفاوض.

يعتقد صندوق النقد الدولي أن السندات ذات العقود القوية كانت مرتبطة بأقل من 30 في المائة من قروض الرفع المالي الصادرة في الولايات المتحدة العام الماضي.

وهذا يقارن بما نسبته 70 في المائة خلال فترة حمى الإقراض ذات العقود الضعيفة، التي اعتبرها البعض بمنزلة انحراف في عام 2007. الآن، يبدو الأمر وكأنه أشبه بنقطة تحول، حتى إن بعض المقترضين يحصلون على الحق في إرغام المقرضين على اختيار المحامين الموافق عليهم من قبل الشركات ليصبحوا مستشارين، وفقا لشخص شهد وثائق أحد القروض الصادرة عن كثير من الصناديق الرائدة.

قال أحد كبار التنفيذيين في واحدة من كبريات جهات الإقراض المباشرة: "الوثائق مهمة، إلا أن وجود ائتمان قوي في ظل أسس ومبادئ تجارية قوية، هو في الحقيقة ما سيضمن استرداد المال. اختيار جهات الائتمان الصحيحة هو الرهان في حال حدوث كساد".

في الوقت نفسه، تظهر فئة أخرى من المقرضين، التي هي نفسها يسمح لها بالرفع المالي، حيث إنها تأخذ المزيد من قروضها من أجل زيادة نشاط الإقراض لديها وتعظيم العائدات – وهو ما ينطوي على زيادة المخاطر.

في الشهر الماضي خفف الكونجرس القواعد التي تحكم ما يسمى بشركات تطوير الأعمال، التي تتمتع بمعاملة ضريبية تفضيلية للمساعدة في توجيه الائتمان نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تصل تلك الأموال الآن إلى أكثر من 30 مليار دولار من الأصول، باستثناء بعض الأدوات التي من الصعب قياسها، وليست مدرجة في سوق الأسهم. يجري الآن إدارة الكثير من شركات تطوير الأعمال من قبل شركات أسهم خاصة رائدة مثل أبولو وباين كابيتال، ما يزيد من قوة صناديق الائتمان الخاصة التي تسيطر عليها تلك الشركات أيضا.

تسمح القواعد الجديدة لشركات تطوير الأعمال باقتراض دولارين مقابل كل دولار يتم جمعه من المستثمرين، أي ضعف الحد السابق - ما دفع إحدى وكالات التصنيف إلى وضع القطاع بأكمله "قيد المراقبة الائتمانية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية