ارتفاع تكاليف الإسكان في المدن الأمريكية الرائدة لا يؤدي إلى تفاقم مشكلة عدم المساواة فحسب، بل ربما يعمل أيضا على قمع حظوظ الاقتصاد الأوسع نطاقا، وفقا لبعض الخبراء.
تشير البحوث التي أجراها كل من تشانج- تاي هسي من جامعة شيكاغو وإنريكو موريتي من جامعة بيركلي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، قد يصبح أعلى بنسبة 9 في المائة في حال تم تخفيف الأنظمة المتعلقة بالبناء إلى حد كبير، في ثلاث مدن مرتفعة الإنتاجية، أي نيويورك وسان فرانسيسكو وسان خوسيه.
تشير تقديرات كل من إدوارد جلايزر من جامعة هارفارد وجوزيف جيوركو من جامعة بنسلفانيا إلى أن تكلفة تنظيم استخدام الأراضي المقيدة تشكل 2 في المائة من الناتج الوطني. وقالوا إنه نظرا للاختلافات الإقليمية الكبيرة في الإنتاجية، فإنه “في حكم المؤكد” أن الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع فيما لو قامت منطقة خليج سان فرانسيسكو ببناء مزيد من المساكن، ما يسمح للناس بالانتقال هناك من مدن مثل لاس فيجاس.
لا شك في أن هنالك إنتاجية غير عادية تتحقق في المناطق الأمريكية الحضرية الرائدة. المناطق العشر الأكبر كانت مسؤولة عن نصف النمو الذي تحقق في إنتاجية الولايات المتحدة من عام 2010 حتى عام 2016، وفقا لتقديرات تشاد شيرير من معهد بروكينجز. مع ذلك، ينسب بعض خبراء الاقتصاد الآخرين التعثر في النمو إلى قواعد التقسيم العمراني.
كما قدم ارتفاع تكاليف الإسكان في منطقة الخليج فرصا لمدن في أماكن أخرى، لأنه يجري دفع عمال وشركات التكنولوجيا من خلال ارتفاع التكاليف، إلى الانتقال إلى أماكن أرخص كلفة وذات أنظمة بناء أكثر مرونة - مثل تكساس في الجنوب.
يقول بعض الباحثين إن التركيز بشكل كبير فوق الحد على المنافع التي تتحقق جراء تخفيف الأنظمة يبالغ في تقدير دور عمليات بناء المساكن ويتجاهل المحركات الأخرى الخاصة بالحراك الاجتماعي المنخفض، بما في ذلك أوجه القصور في النظام التعليمي الأمريكي.
كما أن وجود شبكات نقل عام أفضل كتلك الموجودة في أوروبا من شأنها أن تساعد أيضا في علاج المشكلة. مع عمليات بناء مساكن متعددة الأسر ومرتكزة على المقيمين من ذوي الدخل المرتفع، والأسعار التي ترتفع بسرعة في المدن الأكثر تقدما، تبقى القدرة على تحمل تكاليف السكن هي المشكلة. أكثر من نصف العائلات المستأجرة في أكبر تسع مناطق حضرية تدفع أكثر من 30 في المائة من دخلها للإنفاق على السكن، وفقا لمركز جامعة هارفارد المشترك لدراسات الإسكان.
كما تتباين أيضا حظوظ الأمريكيين في سوق الإسكان بشكل جذري بحسب العرق. يعيش نحو 71 في المائة من الأسر البيضاء في مساكن مملوكة لهم، مقارنة بـ41 في المائة من الأسر السوداء و45 في المائة من الأسر ذات الأصل الإسباني، بحسب ما يقول ماثيو ديزموند لمركز ستانفورد حول الفقر وعدم المساواة.

