أكد الدكتور نبيل العامودي وزير النقل، أن السعودية أجرت مناقشات أولية مع شركات أجنبية لإنتاج حافلات محليا، كما تخطط لتحويل جزء من شبكة الطرق السريعة إلى طرق برسوم مرور للإسهام في زيادة كفاءة منظومة النقل.
ووفقا لـ"رويترز"، قال وزير النقل على هامش منتدى منطقة مكة المكرمة الاقتصادي في جدة أمس: "نطور نظام النقل العام بعدد كبير من الحافلات ولذا نريد أن نرى كيف يمكن أن نستفيد من ذلك كي نطور صناعة محلية". ويتيح تصنيع الحافلات محليا للسعودية توفير تكلفة الاستيراد وتوفير فرص عمل والتوسع في الصناعة المحلية وهي من الأهداف الرئيسة لبرنامج الإصلاح الرامي للحد من اعتماد الاقتصاد على صادرات النفط. وقال العامودي إن مشروع السيارات المحتمل منفصل عن مذكرة التفاهم الموقعة مع تويوتا موتور في آذار (مارس) من العام الماضي لإجراء دراسة جدوى لإنتاج السيارات ومكوناتها في السعودية. ويتضمن برنامج الإصلاح خططا لتولي القطاع الخاص إدارة جانب كبير من البنية التحتية للنقل بما في ذلك المطارات والموانئ بينما تضطلع الحكومة بالدور التنظيمي. وأشار العامودي إلى أن هذا التوجه سيمتد لشبكة الطرق السريعة، مضيفا أن الحكومة تطمح لإنشاء بين أربع وست طرق برسوم مرور تديرها شركات خاصة ولكن هذا قد يكون صعبا نظرا للحاجة إلى إعطاء مستخدمي الطرق خيار استخدام طريق دون رسوم في كل حالة. وبين أن مسودة خطط هذا المشروع ستكون جاهزة في غضون ستة أشهر.
وانطلقت أمس، جلسات منتدى منطقة مكة المكرمة الاقتصادي الذي يقام تحت عنوان "من الرؤية إلى الإنجاز .. استثمر في مكة" برعاية الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة في جدة.
واستهل وزير النقل الدكتور الجلسة الافتتاحية للمنتدى باستعراض ما تقوم به منظومة النقل في المملكة التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني منوها بما يقوم به هذا القطاع من دور رئيسي في التنمية المستدامة إلى جانب أنه أحد أهم القطاعات التي تسهم بشكل فعال في النهضة الاقتصادية للمملكة وبلوغ الأهداف المحددة لاستراتيجية التنمية مستشهدا بالحقائق والأرقام ما حققته منظومة النقل في هذا الإطار، والخطوات التي قطعتها الاستراتيجية الوطنية للنقل حتى اليوم على طريق تحقيق أهداف "رؤية 2030"، بما فيها إنشاء منصة لوجستية مميزة تربط بين القارات الثلاث، وخدمة لضيوف الرحمن والارتقاء بجودة الحياة في مدن المملكة، وتحقيق التوازن في ميزانيتها العامة. واستعرض ما شهده قطار الحرمين من انطلاق الرحلات التجريبية لكامل المسار منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، مشيرا إلى أن القطار السريع ستتجاوز سرعته 300 كيلو متر في الساعة ويبلغ طوله الإجمالي 450 كيلو مترا ويعتبر الأسرع في منطقة الشرق الأوسط، إذ يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة ويمر بمحطات عصرية حديثة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومطار الملك عبدالعزيز الدولي، ومدينة جدة، وهو قادر على استيعاب 60 مليون مسافر سنويا. وسيتدرج التشغيل التجاري من الربع الثالث لهذا العام إلى أن يصل الطاقة الكاملة في الربع الأول من 2019. وفي قطاع النقل الجوي قال: تعمل الهيئة العامة للطيران المدني على دعم وتشجيع القطاع ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات الرئيسية وتقليل وقت إفراغ الطائرة بحيث يتطابق مع الأداء العالمي، إضافة إلى إنشاء وتخصيص بنية تحتية تناسب الناقلات الجوية المنخفضة التكلفة في المطارات الرئيسة للمملكة وكل هذا مع مشاركة وتشجيع القطاع الخاص، وتشمل استراتيجية قطاع الطيران تحسين وتطوير النموذج المحوري لشبكة مطارات المملكة وإنشاء وتطوير 12 مطارا داخليا، إضافة إلى تحسين وتطوير آلية تسعير رسوم المطار للاستفادة من مستويات الخدمات المقدمة، ورفع جاهزية المطارات لاستقبال المسافرين وتحسين تجربة السفر في الوقت الذي تحرص فيه الاستراتيجية على الاستدامة المالية من خلال العمل بمعايير تجارية عبر تحسين مرافق البيع بالتجزئة والترفيه في المطارات الرئيسة لتعزيز الإيرادات غير المتعلقة بالطيران، إضافة إلى استغلال أراضي المطارات واستثمارها. وتطرق وزير النقل إلى الخطة التشغيلية لمطار الملك عبدالعزيز حيث ستبدأ المرحلة الأولى من الخطة في هذا الشهر (مايو) وتشمل عددا محدودا من الرحلات الداخلية عبر ست بوابات، على أن تضاف إليها رحلات داخلية أخرى عبر خمس بوابات إضافية في شهر تموز (يوليو) المقبل، وفي المرحلة الثالثة التي تبدأ في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، سوف يكتمل العدد المقرر من الرحلات الداخلية ويضاف إليها عدد من الرحلات الدولية من خلال ست بوابات جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 17 بوابة، وسيبلغ مطار الملك عبدالعزيز مرحلة التشغيل الكامل في الربع الأول من عام 2019 حيث يكون عدد البوابات قد وصل في المرحلة الرابعة والأخيرة إلى 46 بوابة. وأفاد بأن عام 2018 سيكون عاما مفصليا لمنطقة مكة المكرمة ونقطة تحول لها باستكمال مشروعين عملاقين وهما مطار الملك عبدالعزيز وقطار الحرمين، لافتا إلى أنه في نهاية هذا العام ثم بدعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وبجهود الفرق العاملة ستكتمل هذه المنظومة، حيث سيصل المسافر إلى مطار عصري، ذي كفاءة عالية وإجراءات ميسرة، تتيح للمسافر وخلال بضع دقائق من وصوله لمبنى المطار، أن يدخل إلى محطة قطار الحرمين متوجها إلى أطهر بقاع الأرض ليصل خلال نصف ساعة.
من جهته، أكد أحمد الحقباني محافظ الهيئة العامة للجمارك، أن المملكة تمضي قدما لتصبح مركزا لوجستيا رائدا في منطقة الشرق الأوسط. جاء ذلك خلال جلسة بشأن " القطاع اللوجستي" ضمن فعاليات منتدى منطقة مكة المكرمة الاقتصادي بمحافظة جدة أمس، تحت عنوان " من الرؤية إلى الإنجاز .. استثمر في مكة".
وأفاد بأن المملكة تهدف إلى استكمال الإجراءات الإلكترونية وتطبيق التحول الرقمي في جميع الإدارات والسلطات الجمركية بهدف تسهيل التبادل التجاري، وإشراك أكبر شريحة ممكنة من القطاع الخاص، وأن التركيز حاليا ينصب على تحقيق التميز في كفاءة إدارة المخاطر من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، لافتا إلى أن التحول الرقمي يعمل على تحسين الأمن والشفافية والتحكم في عمليات وإجراءات الاستيراد والتصدير من وإلى المملكة. من جانبه، قال الدكتور أيمن فاضل عضو مجلس الشورى نائب رئيس لجنة الحج والإسكان والخدمات، إن الآليات اللوجستية الفعالة أصبحت ضرورة للقيام بعمليات تجارية ضخمة، مبينا أن المملكة تدرس باستمرار التحديثات والتطورات الرئيسة التي تطرأ على المعايير الدولية وتستدعي معها تعزيز قطاع الخدمات اللوجستية. وتابع: اليوم وبعد فترة قصيرة من إطلاق "رؤية المملكة 2030"، يتضح أمامنا طريق الريادة وخطوات الوصول إليها وتعزيز مكانة المملكة في القطاع اللوجستي، ولقد تم تبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير، ويجري حاليا إصلاحات إدارية وتعزيز اللوائح التنظيمية، حيث أسهمت الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تمويل البنية التحتية واستقطاب الكفاءات من الأسواق اللوجستية العالمية، متوقعا أن تكون المملكة من بين المراكز اللوجستية الرائدة في المنطقة بحلول عام 2030.

