أكد "كومرتس بنك" ثاني أكبر المصارف الألمانية أن أسعار النفط الخام ارتفعت بأكثر من 10 في المائة هذا العام، على الرغم من ازدهار إنتاج الولايات المتحدة وضغوطه المتواصلة على الأسعار، إضافة إلى تأثير الزيادات المستمرة في أنشطة الحفر الأمريكية.
وأرجع البنك الزيادات الواسعة في أسعار الخام خلال الأسابيع الأخيرة إلى المضاربات حول مصير الصفقة النووية لإيران مع القوى الدولية الست التي أبرمت في عام 2015 وتم بموجبها تخفيف العقوبات الاقتصادية على طهران، فضلا عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أجزاء عديدة أخرى من الشرق الأوسط.
وسلط التقرير الضوء على التعزيز المستمر الذي تقوم به منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها من كبار منتجي النفط الخام المستقلين وعلى رأسهم روسيا لجهود فرض قيود صارمة من أجل تقييد الإنتاج من النفط الخام بهدف تخليص السوق من حالة التخمة والوفرة العالمية.
ونقل التقرير عن محللين بارزين في البنك الألماني تأكيدهم أن مصير الاتفاق الدولي مع إيران سيكون القضية الرئيسية التي تشغل الأسواق في الفترة المقبلة مع وجود عوامل أساسية أخرى مؤثرة مثل مستويات المخزونات وبيانات الإنتاج.
من جانبه، أشار تقرير "وورلد أويل" الدولي إلى التوقعات المتزايدة بانسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع طهران، ما يهدد صادرات النفط الإيرانية.
ولفت التقرير إلى تأكيد روسيا من جديد تعهدها بالتمسك بخطط التحالف طويل الأجل مع منظمة أوبك على الرغم من أن الشهرين الماضيين شهدا حدوث بعض التراخي والخروقات لتقييد الإنتاج، نتيجة إبرامها صفقات نفطية عالمية، منوها بتدارك موسكو هذا الأمر من خلال توقف تدفق النفط الخام إلى محطة تصدير في أسكتلندا هذا الأسبوع.
ونوه التقرير بنجاح "أوبك" وحلفائها بقيادة روسيا في القضاء على وفرة النفط من خلال تخفيضات الإنتاج التي بدأت في أوائل عام 2017، موضحا أن هذا عزز الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات، وبينما تنتهي الصفقة رسميا في نهاية هذا العام أشارت السعودية إلى أن القيود يمكن أن تمتد إلى عام 2019.
ونقل التقرير عن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي قوله في وقت سابق من هذا الشهر فإن الشركاء سيبحثون مزيدا من التعاون في حزيران (يونيو) المقبل، مضيفا أن "كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما في ذلك تخفيف القيود اعتمادا على وضع السوق".
في سياق متصل، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الحالي بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على مكاسب بنحو 2 في المائة، حيث سجل الخام الأمريكي أعلى مستوى في ثلاثة أعوام.
وتتلقى أسعار النفط الدعم الأكبر من خفض الإنتاج الذي تقوده دول منظمة أوبك بالتعاون مع روسيا وعدد من المنتجين المستقلين وتتأهب السوق بنهاية الأسبوع الحالي لقرار الإدارة الأمريكية بشأن إلغاء الاتفاق النووي الدولي مع طهران وعودة العقوبات الاقتصادية السابقة التي كان قد تم رفعها بموجب الاتفاق.
وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن الأسبوع الحالي حاسم في قضية الملف الإيراني حيث سيتقرر في 12 أيار (مايو) إمكانية إصلاح الاتفاق الدولي مع إيران أم الغاء الاتفاق بحسب الرغبة الأمريكية، ومن ثم ستعود العقوبات الاقتصادية مرة أخرى وتتقلص الصادرات النفطية على نحو واسع.
وأشارت لـ "الاقتصادية"، إلى أن أسعار النفط الخام مرشحة لمواصلة المكاسب خلال الأسبوع الحالي ولمكاسب أخرى أوسع في حال إلغاء الاتفاق وعودة العقوبات الاقتصادية حيث ستفقد إيران أكثر من مليون برميل يوميا استعادتها كصادرات منذ رفع العقوبات بموجب اتفاق عام 2015.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، ديفيد ليديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، "إن الطاقة التصديرية الإيرانية من النفط وصلت بالفعل في الشهر الماضي إلى أعلى مستوى منذ رفع العقوبات الاقتصادية"، مشيرا إلى أن عودة العقوبات ستكون كارثية على الاقتصاد الإيراني الذي سيكون مجبرا على خفض مئات الآلاف من البراميل يوميا من صادرات النفط الخام.
وأوضح ليديسما أن شركة "توتال" العالمية التي دخلت في صفقات نفطية واسعة في إيران تترقب ظروف السوق الحالية وتطلب من الولايات المتحدة ضمانات لمنع تأثر استثماراتها بالعقوبات الاقتصادية في حالة عودتها ومن ثم قد تعيد الشركة النظر في خطط عملها في إيران في المستقبل.
من ناحيته، أوضح لـ "الاقتصادية"، أندريه يانييف المحلل البلغاري، أن روسيا متمسكة باتفاقها مع "أوبك" لتقييد الإنتاج وخفض المعروض النفطي العالمي حتى وإن حدث بعض التراخي أو ضعف الامتثال بسبب صفقات عالمية مثلما حدث في الشهرين الأخيرين" لافتا إلى أن روسيا ربما توقف الإنتاج في بعض الحقول مثلما حدث في كازاخستان لدعم الثقة والمصداقية في اتفاق الشراكة مع "أوبك".
وأضاف المحلل البلغاري أن "امتثال روسيا ارتفع بنحو 2 في المائة في الشهر الماضي ليصل إلى نحو 95 في المائة"، لافتا إلى أن حدوث بعض الزيادات الإنتاجية الطارئة لا يضعف جهود المنتجين لأنها تقابلها انخفاضات حادة لإنتاج دول في "أوبك" مثل فنزويلا وأنجولا".
وكانت أسعار النفط قد صعدت نحو 2 في المائة في ختام الأسبوع الماضي، وسجل الخام الأمريكي أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أعوام مع بقاء الإمدادات العالمية من الخام مقيدة وانتظار السوق أنباء من واشنطن بشأن عقوبات أمريكية جديدة محتملة على إيران.
وقال متعاملون "إن سوق النفط تلقت دعما مع اقتراب مهلة تنتهي في 12 من أيار (مايو) للإعلان عن عقوبات أمريكية جديدة على إيران، ويشعر المستثمرون بقلق من أن عقوبات على إيران قد تخفض إمدادات النفط".
وصعدت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت إلى أقرب استحقاق 1.25 دولار، أو 1.70 في المائة، لتبلغ عند التسوية 74.87 دولار للبرميل ولتنهي الأسبوع مرتفعة 0.4 في المائة.
وبحسب "رويترز"، زادت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.29 دولار، أو 1.89 في المائة، لتغلق عند 69.72 دولار للبرميل بعد أن وصلت في وقت سابق من الجلسة إلى 69.97 دولار وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، وأنهى الخام الأمريكي الأسبوع على مكاسب تزيد قليلا على 1.5 في المائة.
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية للأسبوع الخامس على التوالي في الوقت الذي تمضي فيه قدما في خطط لزيادة الإنفاق على أنشطة الحفر هذا العام مع ارتفاع أسعار الخام، وهو ما يعزز أرباحها ويدفع إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية مرتفعة.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن شركات الحفر أضافت تسعة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في الرابع من أيار (مايو)، ليصل العدد الإجمالي إلى 834 حفارا وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015".
وإجمالي عدد الحفارات في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع كثيرا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 703 حفارات نشطة، بينما تزيد شركات الطاقة الإنتاج بالتوازي مع مساعي "أوبك" لخفض الإنتاج العالمي، في مسعى للاستفادة من ارتفاع الأسعار، وقفز إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 10.3 مليون برميل يوميا في شباط (فبراير) الماضي.

