الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يعتقد معظم الناس أنهم أكثر فعالية مما هم عليه بالفعل. 87 في المائة من طلاب ماجستير إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد صنفوا أداءهم الأكاديمي على أنه أفضل من المتوسط. ويعتقد أكثر من تسعة من كل عشرة سائقين أمريكيين أنهم يقودون أفضل من المتوسط. و95 في المائة من الموظفين في المملكة المتحدة يرون أنهم على الأقل منتجون مثل زملائهم.

مثل هذا الاعتقاد عن الذات مثير للإعجاب. غير أن إقناع الشركات بالاعتراف بأن لديها مشكلة إنتاجية هو الخطوة الأولى في طريق العلاج، بحسب تشارلي مايفيلد، الذي يقود فريقاً مكلفاً بتحسين أداء المملكة المتحدة. ويعتقد رئيس شركة التجزئة "جون لويس" أن الحكومة وإن كان لديها دور تلعبه في حل المشكلة، إلا أن الشركات يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر.

التحدي البريطاني معروف. منذ الأزمة المالية انخفضت الإنتاجية أكثر خلف غيرها من الاقتصادات الرائدة مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا. وحسب زميلة "ماكينزي" الزائرة، تيرا ألاس، بالمعدلات الحالية ستكون المملكة المتحدة بحلول عام 2025 أقل إنتاجية من ألمانيا بمقدار الثلث تقريبًا لكل ساعة عمل.

وغالبًا ما يتم وصف فجوة الإنتاجية هذه على أنها "لغز"، نظرًا لعدم وجود أداء قطاعي، أو مناطقي، سيئ يفسر وجودها. فحتى الشركات من الحجم نفسه وفي الصناعة نفسها تقدم أداء متباينا للغاية. لكن هذه الظاهرة، بدلا من كونها دليلا على الحيرة، تعد دليلا على أن الشركات يمكن أن تفعل الكثير لتحسين إنتاجيتها.

وتعتقد مجموعة السير تشارلي أن الشركات يمكن تحصل مساعدة على تحديد التغييرات في الطريقة التي تتيح لها إدارة تحسينات ملموسة، كما أن تبني بعض الممارسات الأساسية الجديدة يمكن أن يحدث فرقا حقيقيًا. وقد طورت المجموعة استبيانا ("ما مدى جودة عملك حقا؟") يسمح للمديرين بتقييم إنتاجية شركاتهم في فئات مثل القيادة، وانخراط الموظفين، والتخطيط، والرقمنة. وتحاول المجموعة أيضًا استخلاص ومشاركة أفضل الممارسات من الأعمال التجارية في المملكة المتحدة وأماكن أخرى. وتقدم ألمانيا أمثلة مفيدة حول ذلك بشكل خاص.

الإنتاج لكل ساعة عمل في ألمانيا أعلى مما هو في المملكة المتحدة بمقدار الربع. وهناك عدة أسباب وراء ذلك، لكن السبب الذي يعتبر الأكثر فائدة بالنسبة للمديرين يكمن في الطريقة التي تعمل بها الشركات الألمانية الكبرى مع سلاسل التوريد التابعة لها. هنا، كما يشير البحث، الشركات متطلبة أكثر لكنها أكثر تعاونية، وتحقق مكاسب في الكفاءة من مورديها، لكنها أيضا تنشر أفضل الممارسات لهم. والعلاقات يغلب عليها إلى تكون طويلة الأجل، وهي تشجع الابتكار لتتم مشاركته في أعلى وأسفل السلسلة.

لا يوجد سبب يفرض عدم تكرار مثل هذه العلاقات على نطاق أوسع في المملكة المتحدة. يعتبر "كونجليتون"، مصنع سيمنز في شيشاير، أكثر المصانع إنتاجية من بين 280 مصنعاً تابعا لها في جميع أنحاء العالم. ويصدر مصنع كونجليتون جميع محركات الأقراص الإلكترونية المتغيرة السرعة تقريباً التي ينتجها ويتنافس بنجاح مع المصنعين في الصين.

أندرو بيترز، المدير الإداري للمصنع، لديه هدف سنوي ملح يتمثل في تقليل الوقت المستغرق في كل منتج، ويحدد مجموعة من الإجراءات التي تساعده على الوفاء بذلك. وبعضها إجراءات محلية، مثل تجنب تكرار عدم كفاءة الإنسان عند أتمتة العمليات، في حين يتم نشر الإجراءات الأخرى من خلال شركة سيمنز عن طريق "تقييمات الأقران الداخليين" عبر المصانع ومنتديات "أفضل الممارسات" العالمية المنتظمة.

ويشجع بيترز المورّدين على جلب الابتكارات إلى مصنع كونجليتون في مرحلة مبكرة حتى يصبح من الممكن تطوير أفكار جديدة جنباً إلى جنب، فضلاً عن بناء كفاءة الموردين من خلال ورش عمل تقدم فيها سيمنز خبرتها.

ويقول إن الشركات غالبًا ما تعتقد أن تحدي الإنتاجية يكمن في أعمالها، في حين يتعلق الأمر في الواقع ببناء سلسلة توريد كاملة يمكنها الاستجابة بسرعة لاحتياجات العملاء.

الطريقة التي يصف بها بيترز علاقة كونجليتون مع مورديه مختلفة تمامًا عن الطريقة التي ترتبط بها المتاجر الكبرى البريطانية الكبرى بمورديها، حيث يعمل المورّدون عمومًا بعقود قصيرة الأجل ويكون الطلب الرئيس للعميل النهائي متعلقا بالسعر.

هناك أسباب وجيهة تجعل من الصعب تغيير مثل هذه الممارسات، وتفسر السبب في أن كثيرا من أرباب العمل في المملكة المتحدة يحولون التفكير في تحسينات الإنتاجية إلى "رائع أن يكون لدينا مثل هذا"، بدلاً من "لا بد أن يكون لدينا هذا".

لكن التحدي أصبح أكثر إلحاحًا بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. إذا ارتفعت الأجور، أو أصبحت سلاسل التوريد أكثر محلية - وربما أكثر تكلفة - نتيجة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، فإن الشركات البريطانية ستضطر إلى التفكير بجدية أكبر في مسألة الكفاءة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية