تلقى الأوروبيون أمس صدمة من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتمديد الإعفاءات الجمركية المؤقتة على الصلب والألمنيوم للاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا لمدة شهر بعد توقعات بإلغائها، معتبرين ذلك يؤدي إلى "إطالة أمد الغموض" في الأسواق من دون أن يضع حدا للمواجهة التجارية.
وذكر البيت الأبيض في بيان البارحة الأولى، أنه قرر أن يمدد حتى الأول من حزيران (يونيو) المقبل إعفاء كان يفترض أن تنتهي مدته في الأول من أيار (مايو) الجاري، مشيرا إلى أنه يبقي "تركيزه" على حماية الأمن القومي الأمريكي في المفاوضات المتواصلة، بحسب "الفرنسية".
غير أن قرار ترمب لم يلق ارتياحا لدى الاتحاد الأوروبي، وأكدت المفوضية الأوروبية في بيان أمس، أن "القرار الأمريكي يطيل أمد الغموض الذي يسود الأسواق وبات ينعكس على القرارات التجارية".
وذكرت المفوضية أنه ينبغي إعفاء الاتحاد الأوروبي بصورة تامة ونهائية من هذه الإجراءات، لأنه لا يمكن تبريرها بدواعي الأمن القومي.
وقالت "المفاوضات مع الولايات المتحدة ستتواصل لكن لن نتفاوض تحت التهديد".
من جهتها، أشارت متحدثة حكومية في برلين إلى أن ألمانيا "أخذت علما" بقرار ترمب إرجاء فرض الرسوم، مؤكدة أنها لا تزال "في انتظار إعفاء دائم للرسوم".
وكانت أوروبا قد حددت من جانبها رسوما عقابية على الواردات الأمريكية ومنها الدراجات النارية الشهيرة هارلي-ديفيدسون وسراويل الجينز وبعض المشروبات لكن في الوقت الحاضر ستتواصل المفاوضات.
ورحبت بريطانيا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بقرار ترمب "الإيجابي" لكنها حذرت من مزيد من التدابير الحمائية من جانب البيت الأبيض.
وقال بيان حكومي "لا نزال نشعر بالقلق إزاء تأثير تلك الرسوم في التجارة العالمية وسنواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى حل متعدد الأطراف لمشكلة الفائض في القدرات الإنتاجية إضافة إلى إدارة أثر ذلك في الأسواق المحلية".
وقال ترمب أمس الأول، "إن السبل الضرورية والمناسبة لمواجهة مشكلة الأمن القومي التي تسببها واردات المعادن هي بمواصلة تلك المباحثات وتمديد الإعفاءات الممنوحة لتلك الدول".
وذكرت الولايات المتحدة أيضا أنها استكملت اتفاقا تجاريا مع كوريا الجنوبية يتضمن عديدا من التنازلات التي قدمتها سيئول، ومنها تمديد الرسوم على الشاحنات الصغيرة "البيك-آب" وخفض صادراتها من الصلب.
وأفاد بيان للبيت الأبيض بأن واشنطن لديها "اتفاقات من حيث المبدأ" مع الأرجنتين وأستراليا والبرازيل "ستُستكمل تفاصيلها في وقت قريب".
وأضاف البيان "في كافة تلك المفاوضات، تركز الإدارة على خفض الصادرات "من الصلب" الذي من شأنه حصر الواردات ومنع عمليات إعادة الشحن وحماية الأمن القومي".
وكانت إدارة ترمب قد قالت لشركائها التجاريين "إن عليهم تقديم تنازلات"، لكن الاتحاد الأوروبي أصر على أنه لن يتفاوض قبل الحصول أولا على إعفاء دائم.
يشار إلى أن تمديد الإعفاء لكندا والمكسيك متوقع، فيما كانت مكسيكو وأوتاوا وواشنطن تعيد التفاوض حول اتفاق التبادل الحر الأمريكي الشمالي "نافتا".
وبلغت صادرات كندا من الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة العام الماضي 12 مليار دولار، وصادرات المكسيك ثلاثة مليارات دولار.
وأجرت القوى الاقتصادية الثلاث الكبرى في الاتحاد الأوروبي - بريطانيا وفرنسا وألمانيا - محادثات أزمة الأحد، وقالت الرئاسة الفرنسية فيما بعد "إنها اتفقت على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون جاهزا للتحرك إذا ما مضت واشنطن قدما في فرض الرسوم".
وأكدت المفوضية الأوروبية في بيان حاد اللهجة ردا على تمديد الإعفاء 30 يوما أنها على استعداد لمواصلة الحوار، لكنها حذرت قائلة "لن نتفاوض تحت التهديد".
وأضاف البيان "أي برنامج عمل مستقبلي بين ضفتي الأطلسي يجب أن يكون متوازنا ومفيدا بشكل متبادل".
والعام الماضي صدر الاتحاد الأوروبي ما تزيد قيمته على 7.7 مليار دولار من الفولاذ والصلب إلى الأسواق الأمريكية.
وارتفع مؤشر فوتسي- 100 في بورصة لندن 0.1 في المائة ليسجل 751294 نقطة في افتتاح السوق أمس، وسط إغلاق بورصتي باريس وفرانكفورت بسبب عطلات.
من جهته، يرى بيتر ألتماير وزير الاقتصاد الألماني أن إبرام اتفاقات تهدف إلى الحد من التعريفات الجمركية يعد أمرا ممكنا في ظل الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفقا لـ "الألمانية".
وقال ألتماير أمس، في العاصمة برلين "أعربت دائما عن الأمل في أن يتسنى لنا تحقيق خفض الحواجز الجمركية على مستوى العالم".
وأضاف "لا بد أن يكون ذلك ممكنا أيضا مع الولايات المتحدة في إطار اتفاق عادل"، مؤكدا أن هناك حاجة إلى حل دائم.
وأشار إلى أن ذلك قد يكون أقل طموحا وشمولا عما كان متوافرا في اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي التي تجمدت حاليا.
وتم الإعلان عن ذلك التمديد قبل أقل من أربع ساعات من انتهاء المدة السابقة التي صدرت في آذار (مارس).
وحتى مطلع الشهر المقبل تكون هناك فترة زمنية أخرى لإجراء مفاوضات بين واشنطن وبروكسل.
وأكد ألتماير أنه يتعين على وزراء التجارة في دول الاتحاد الأوروبي التنسيق حاليا فيما بينهم، مضيفا "سنقرر سويا إذا ما كانت ستتم هذه المفاوضات أم لا ونقرر توقيتها".
وتعليقا على الحدود القصوى التي تفضلها الولايات المتحدة بالنسبة إلى الواردات، قال وزير الاقتصاد الألماني "الاتحاد الأوروبي أوضح دائما أنه ليس مقتنعا بوضع حدود قصوى تعسفية"، ولا سيما لأن مثل هذا الشيء لا يتفق أبدا مع اللوائح الخاصة بمنظمة التجارة العالمية"، مؤكدا أن هدف دول الاتحاد الأوروبي هو تحقيق استثناء دائم من التعريفات الجمركية العقابية الأمريكية.

