المرور والمخالفات

|

تنتشر في هذه الأيام الرسائل التحذيرية من قيام المرور بتطبيق القوانين على كل من يستخدم الطريق سواء كان سائقا أم راكبا. ورغم عدم معرفتي بالأسباب التي أدت لزيادة السرعة في بعض الطرق السريعة وقناعتي أن هذا الأمر قد يولد مشكلات جديدة خصوصا في الصيف حين ترتفع الحرارة في البلاد بشكل عام وتصبح درجة حرارة الطبقة الأسفلتية في حدود الـ 70 المئوية، حيث تصبح السرعة أمرا قاتلا رغم أن حالة الطريق ليست المؤثر الأهم هنا، فهناك حالة الإطارات ودرجات الحرارة ومحاولات الهروب من كاميرات الرصد التي ستنتشر ولكن بشكل قد لا يغطي الحاجة الفعلية.
المهم أنني أقرأ يوميا عمن يحذر من هذه المخالفة أو تلك، وترتفع أسقف التوقعات للمخالفات لتصل مبالغ خيالية في كثير من المنتديات، وليس ذلك بحكم التقصير من المرور، ولكنه دأب وسائل التواصل التي ينتشر فيها كل ما يجذب المشاهد وليس بالضرورة ما فيه الفائدة.
إيجاد حساب للمرور في "تويتر"، ومحاولة الإجابة عن أسئلة المواطنين وسيلة مهمة في هذا التفاعل الجديد، وهي تقطع دابر الشائعات، وبالإمكان تطويرها لتكون وسيلة للرقابة والتحري والدعم المهم لمشاريع الإدارة والمفاهيم التي ترغب في نشرها. ولئن كانت هناك مخالفات واضحة في كل المواقع إلا أن المخالفات التي نشاهدها من قبيل عدم احترام الطريق وحقوق الآخرين تستمر في الظهور ويعجز فهمي عن معرفة سبب عدم التعامل الفاعل معها.
أمام كل إشارة مرور ـــ تقريبا ـــ نشاهد حالة التحفز الشبابية، ونشاهد من ينطلق من اليمين إلى اليسار وأكثر منها حالات الانتقال من اليسار إلى اليمين، يبقى كثيرون يمارسون الإغلاق "القسري" للمداخل التي يمكن عن طريقها السماح بالمرور للراغبين في الدوران إلى اليمين، وقد تشاهد عدد السيارات نفسه في المسارين رغم أنه لا يسمح بالمرور إلى اليمين إلا من مسار واحد.
ثم يأتي التناحر عند المداخل المفردة حيث تصطف السيارات على مسارين أو ثلاثة، ويبدأ كل سائق في محاولة الدخول على الآخرين مسببا أزمة لمن خلفه ومن عن يساره وأزمة نفسية وانتشارا للغضب في المسارات جميعها. هذه الثقافة التي لم تستطع الإدارة السيطرة عليها وتغريمها وتجريمها أهم بكثير من الرقابة على جزئيات أخرى قد لا تكون بالأهمية نفسها.

إنشرها