عندما تمر الدراجة النارية بجانبك في الطرقات، يلفت انتباهك هيكلها الجميل، ورداء راكبيها المميز بالخوذة والجاكيت والواقيات، وإن لم يكن أي من ذلك، فدوي صوتها يلفت انتباه كل من يسمعه سواء كان من محبيها أم معارضيها، ورغم خطورتها الشديدة، ووجود عوائق كثيرة أمام اقتنائها أو حتى التجول بها في الطرقات، إلا أن عدد الدراجات النارية في السعودية وعدد ملاكها في تزايد مستمر.
"الاقتصادية" تحاول من خلال تقرير ميداني عن عالم الدراجات النارية في المملكة، تغطية معظم الجوانب عن هذه الممارسة، حيث تمت تغطية الجانب الاستهلاكي والتجاري، بالحديث مع الجهات المعنية، من مصلحة الجمارك، والمرور، ومحبي الهواية ، وتجار الدراجات النارية، للوقوف على حجم السوق، والعوائق والمشاكل التي يواجهها ملاك الدراجات النارية في المملكة. وقد تبين من الأرقام المتاحة أن متوسط قيمة الواردات السنوية من الدراجات في المملكة يبلغ نحو 200 مليون ريال، إلى جانب أن التغيرات الاقتصادية وأيضا الثقافية خلال السنوات الأخيرة أسهم في رفع حجم السوق بشكل كبير.
التقرير تضمن عديدا من الأسباب الاقتصادية والثقافية التي غيرت من طبيعة هذه السوق في المملكة وخرج بالتالي:
حجم السوق
كشفت لـ"الاقتصادية" مصلحة الجمارك: أن إجمالي واردات المملكة من الدراجات النارية والهوائية من 2016/1/1 حتى 2017/12/9 ، بلغ نحو 1,449,785 دراجة ، بقيمة تتجاوز 422 مليون ريال . وبين عيسى العيسى المتحدث الرسمي باسم مصلحة الجمارك أن أكثر الدول التي يتم الاستيراد منها هي كالتالي : جمهورية الصين الشعبية – تايوان – اليابان – إندونيسيا – ألمانيا – الهند – النمسا – تايلاند – إيطاليا – كندا – المكسيك – المملكة المتحدة – بلجيكا – فيتنام .
ملاك الدراجات
يقول لـ "الاقتصادية" عبدالله البحيري مدير قروب "بايكريت الرياض": إن هواية الدراجة النارية تعتبر شغفا وحبا منذ الأزل ، أمارس هذه الهواية منذ أكثر من 9 سنوات ولا يزال شغفي وحبي لها يزداد أكثر كل يوم ، وأقوم بتحويل هذه الخبرة والشغف ، إلى المواهب الشابة باحتضان ودعم وإعطاء النصائح لكل من يريد الاتجاه لها وممارستها.
وأضاف " المملكة تمتلك مواهب كثيرة توجت فيها ببطولات خارجية في دبي والمغرب وغيرها من الدول ، لكن عدم اهتمام الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية بهذه المواهب يحبطها ولا يشجعها على الاستمرار ، مثال على ذلك البطل السعودي مثنى أبوذياب ، توج ببطولات خارجية عديده ويمتلك أرقاما قياسية في هذه البطولات ، في الإمارات والبحرين وغيرها من الدول ، ولا تقتصر بطولاته على الدراجات النارية فقط بل السيارات أيضا ، ويتحمل مثنى أبوذياب كامل تكاليف إعداد المركبة بدون دعم أو رعاية من أحد ، وتصل التكاليف إلى 100 و150 ألف ريال للبطولة ، وهناك كثير من الشباب الموهوبين في المملكة لم يجدوا الدعم مثل البطل مثنى".
وذكر البحيري أن انخفاض الأسعار زاد من إقبال الشباب على شراء الدراجات النارية بعد قدرتهم على تحمل تكاليفها، إذ انخفضت منذ عام تقريبا . مثال على ذلك كان سعر دراجة سوزوكي يراوح بين 47000 و 50000 ريال، والآن بعد الانخفاض يصل سعرها إلى 36000 ريال .
وتابع" إن من أسباب زيادة الطلب على الدراجات قبل انخفاض أسعار الوكالات وجود سوق نشطة وقوية بين الشباب، نشأت قبل سنتين حيث يقوم أحدهم باستيراد دراجات نارية مستعملة من أمريكا ويبيعها بأسعار منخفضة، تصل إلى ما بين 25000 و 27000 ريال، ويقوم المستورد بتصوير الدراجات وعرضها في الواتساب لجروبات الشباب المهتمين بها، وبعد قيام الوكالات بتخفيض الأسعار لم تستطع السوق مجاراتهم، وانتهت بسبب تقارب الأسعار بين الجديد والمستعمل.
تجارة الدراجات النارية
عمر ربحان شريك مؤسس "دباب" لـ"الاقتصادية" يقول إنه بدأ في عام 2010 في مدينة لوس أنجليس الأمريكية ، عندما كان يحضر للماجستير في الهندسة الميكانيكية.
ويضيف " بعت سيارتي واشتريت أول دراجة نارية وعلمت نفسي القيادة، حبا وشغفا للمغامرة، حيث كانت تجربة جميلة وثرية، واستمررت في ممارستها في الحلبات المفتوحة كما يطلق عليها في الولايات المتحدة ، وازداد حبي وشغفي لها ، وما زلت أشتري وأبيع الدراجات النارية لنفسي شخصيا وليس للتجارة".
ويروي ربحان أن فكرة "دباب" بدأت عندما عاد إلى الرياض في إجازة دراسية، حيث أراد أن يشتري دراجة نارية ومعداتها، فلم يجد متجرا أو منصة تجمع الجميع، من ناحية أنواع عديدة من الدراجات ومعدات السلامة والصيانة، إذ لم يكن هناك تنظيم من وجهة نظره للسوق.
وأضاف " في شهر ديسمبر الماضي قررت أنا وشريك لي أن نقوم بإنشاء موقع إلكتروني أطلقنا عليه "دباب" ، هو منصة يستطيع أي مالك دراجة نارية ، معدات السلامة ، قطع الغيار ، خدمات الصيانة ، دراجة هوائية ، يريد بيعها أن يقوم بعرضها في الموقع لمن يريد شراءها ، ويعتبر الموقع الإلكتروني وسيطا بين المستهلك والبائع دون أي مقابل مادي".
وعن السوق المتداولة بين الشباب قال ربحان : كنت مطلعا على السوق ولكن لم أقم بالشراء منه، لأن أغلب تعاملاتي كانت في الولايات المتحده الأمريكية.
وأكد ربحان أن المنصة سيتم إطلاقها في الأيام القليلة القادمة، وسيكون هناك حفل تدشين لها، ودخل المنصة سيكون باستهداف إعلانات الوكالات والشركات على الموقع، وبيع منتجاتنا الخاصة من معدات السلامة التي تحمل شعار "دباب"، حيث ستكون هناك اتفاقية مع بعض المصانع العالمية لصنع معدات السلامة، والطموح في المستقبل هو صناعة منتج وطني 100 في المائة في المملكة.
ويضيف" من أهدافنا الرئيسية توعية الشباب، وحثهم على الانتباه لأنفسهم، من ارتداء وسائل السلامة والتقيد بأنظمة المرور وعدم السرعة واحترام الطريق".
من جهته قال لـ "الاقتصادية" زين العيدروس مدير مبيعات سوزوكي : إن ثقافة وحجم الطلب على الدراجات النارية في مدينة جدة والمنطقة الشرقية أعلى من مدينة الرياض، وفي السنوات الثلاث الماضية، ارتفع إقبال ونمو الطلب بشكل عال، بعد زيادة ثقافة وشغف الدراجات النارية لدى شباب الرياض.
وعن تأثير سوق الدراجات المتداولة بين الشباب في أسعار الوكالة قال العيدروس : كانت هناك مناقشة جادة في الشركة بسبب هذه السوق، ولكن ليس هذا هو السبب في انخفاض الأسعار، السبب الرئيسي من البلد المصدر (اليابان)، حيث بدأت من عام 2014 عندما انخفض سعر "الين" ومن ذلك الحين والأسعار في انخفاض بشكل تدريجي عندما انخفضت أسعار الدراجات وتكاليف الشحن، والدليل على ذلك انخفاض الأسعار في منطقة الخليج ككل، فالأسعار أصبحت متقاربة في دول التعاون الخليجي.
وعن العوائق والمشاكل التي تواجه الوكالة كمستورد قال : كان هناك تعقيد وعوائق في الماضي ، ولكن في السنتين الماضيتين حدث تحسن كبير وملحوظ في إجراءت الجمارك من وصول المنتج وخروجه من الميناء في الوقت المحدد عن طريق تسهيل الإجراءات.
وذكر أن هواية الدراجات النارية شغف كبير ومتزايد في السنوات الماضية بين الشباب، وكونها وسيلة نقل في المقام الأول ووسيلة ترفيه في المقام الثاني، على الشباب توخي الحذر عند القيادة وارتداء أدوات السلامة، مثل الخوذة والجاكيت وواقيات الركبة ، ويجب أن تكون من مواد جيدة وشركات معتمدة ، وغالبا ما تكون على الخوذة المعتمدة مواصفات مكتوبة في الخلف تبين أنها معتمدة من هيئة أو جهة رسمية. وتراوح أسعار الخوذ الجيدة بين 700 و 3000 ريال، وواقي الصدر والظهر (الجاكيت) بين 700 و 2250 ريالا، وواقيات الركبة بين 300 و 550 ريالا.
وهنا يعود عبدالله البحيري ليؤكد أنه : خلال سنتين فقط خمسة أشخاص يعرفهم ماتوا بسبب حوادث الدراجات النارية بمختلف الأسباب ، إما عن طريق التهور أو السرعة أو عدم ارتدائهم أدوات السلامة المعتمدة . بعضهم لم يكن مسرعا ولكن بسبب ارتداء الأدوات التي لم تكن بالجودة القادرة على حمايتهم من بعد الله وأدت إلى وفاتهم. وهناك شباب تعرضوا لحوادث قوية ولم يصابو بأذى بسبب ارتدائهم أدوات السلامة المعتمدة ذات الجودة.
وعن المعوقات والمشاكل التي تواجه السائقين قال البحيري : منها عدم وجود مواقف خاصة للدراجات النارية، وعند الوقوف في مواقف السيارات يقوم صاحب السيارة بالتوقف خلف الدراجة، ما يؤدي إلى صعوبة الخروج ، فنظرة المجتمع للدراجة النارية ليست على أنها مركبة نقل تحتاج إلى مكان للوقف مثل السيارة، بل هي نظرة دونية مثلها مثل الدراجة الهوائية، وهذا عائق كبير يواجه الدراجين، وكذلك نظرة المرور السلبية، وهذا يزعج الكثير من الدراجين. أضف ألى ذلك الوعي لدى الدراجين الذي ارتفع في السنوات الأخيرة ، ويجب على المجتمع أن يتفهم ذلك.
ويتفق زين العيدروس بقوله : إن هناك ارتفاعا في الوعي لدى الشباب عن مخاطر الدراجات، في العامين الماضيين ، بشرائهم لأدوات السلامة في الفترة الأخيرة بشكل أكبر مما كان عليه في السابق ، وهناك جروبات لا تسمح بالانضمام إليها إلا بالتأكد من توفير أدوات السلامة ، وهذا الوعي لم يكن موجودا في مناطق المملكة ككل.
في المقابل، عبدالرحمن مؤمنة أحد ملاك الدراجات النارية، يقول إن عدد الجروبات في المملكة ما بين 30 و35 ، وسبب انخفاض العدد ، عدم وجود الحرية في التنقل، بسبب المضايقات المستمرة من المرور، حيث يمنع ثلاثة دراجين بالسير مع بعضهم ويطلب منهم التوقف، وإذا سألت عن السبب لا يعطيك جوابا، وإنما يفرض سلطته ويجب عليك تنفيذ الأوامر، مع العلم أنها اجتهادات فردية من قبل رجل الأمن وليست قوانين من قبل الدولة.
وأضاف" لا توجد مواقف للدراجات النارية، وأيضا هناك أماكن تمنع الدراجات النارية من السير فيها، وفي الجانب الآخر في الدول الغربية، في أمريكا على سبيل المثال هناك ولايات تسمح للدراجين القيادة بدون خوذة في بعض الأماكن داخل المدينة، وهذا يعطي دليلا على احترام الدراجين والتعاون معهم، وأصبح الجلوس في الكوفي شوب من رأيي هو الحل الأمثل لتجنب المضايقات من رجال المرور".
وأخيرا قال عبدالرحمن الشيخ ممثل المبيعات لـ "هارلي ديفيدسون" : إن المبيعات في العام الجاري ارتفعت عما كانت عليه في العامين الماضيين، حيث كان هناك ركود في المبيعات، وكانت أغلب المبيعات بالتقسيط في العامين الماضيين، والآن المبيعات في تحسن.
وعن المشاكل التي تواجه الوكالة قال الشيخ : أدوات السلامة والجاكيت وبعض قطع الدراجات النارية يتأخر وصولها وتستغرق وقتا، حيث الوقت المقدر لها ما بين 3 و 4 أيام ، لكنها تستغرق 10 أيام في الجمارك.
وأكد قائلا : إن سياسة الوكالة تجبر من يشتري دراجة نارية، على أن يشتري أدوات السلامة قبل خروجه من المتجر، إلا إذا كانت لديه الأدوات من قبل، لمعرفتنا بمدى أهميتها وحرصنا على سلامة الشباب، ورفع معدل الوعي لدى المجتمع ومحبي الهواية بشكل خاص.
ونوه بأن الطلب في الرياض لدى الوكالة يعتبر الأعلى بين مناطق المملكة، وفي سنة الافتتاح عام 2004 كان طلب السعوديين على دراجة الهارلي نحو 20 في المائة فقط، والآن تصل النسبة إلى 70 في المائة، وكانت الأسعار من أسباب العزوف عن الطلب، غير أن ثقافة الدراجات لم تكن منتشرة في ذلك الوقت، حيث كان متوسط سعر الدراجة بـ 30 ألف ريال ، وكان المبلغ عاليا بالنسبة لدراجة في تلك الفترة، ولم يكن هناك تقسيط أيضا، ولكن بعد قيام الشركة المصنعة في السنوات التي تلتها بتصنيع دراجات بتكلفة أقل أصبحت الأسعار في متناول الجميع.
حراج الدراجات
وفي جولة لـ"الاقتصادية" على محال بيع الدراجات النارية في "سوق الحراج" أظهرت الجولة متوسط الأسعار في السوق ، إذ يبلغ متوسط سعر الدراجة الصينية 7250 ريالا ، والدراجة التايوانية (أربع عجلات) 4050 ريالا ، والدراجة الصينية (أربع عجلات) 1150 ريالا، والدراجة اليابانية (المستعملة) 7000 ريال ، والدراجة النارية السكوتر "البطة" (الجديد) 900 ريال و 550 ريالا (المستعملة).
وكشفت مصادر في مدرسة دله لتعليم القيادة – التخصصي – الرياض لـ"الاقتصادية" : أن عدد المتقدمين لرخصة الدراجة النارية في المدرسة لعام 2017 بلغ 813 شخصا ، إذ بلغت نسبة النجاح 45 في المائة بعدد 367 شخصا، وبدون نتيجة 446 شخصا بنسبة 55 في المائة، الجدير بالذكر أن (بدون نتيجة) لا تعتبر رسوبا في اختبار الرخصة وإنما لعدم استكمال الاختبار بالانسحاب أو عدم الحضور.




