قال لـ "الاقتصادية"، محللون دوليون "إن تحويل شركة "أرامكو" إلى شركة مساهمة برأسمال 60 مليار ريال مقسمة على 200 مليار سهم، خطوة مرحلية في التحولات الاقتصادية المفصلية في السعودية".
وأكدوا أن خطة التحول الاقتصادي في السعودية أبهرت كل الأوساط الاقتصادية الدولية، مشيرين إلى أن إعداد "أرامكو" لخصخصة 5 في المائة، سيكون أبرز الأحداث الاقتصادية في تاريخ أسواق المال العالمية وسيجعل عام 2018 من الأعوام العالقة في أذهان الاقتصاديين في العالم".
وأوضح روس كيندي العضو المنتدب لشركة كيو اي اتش للخدمات النفطية، أن التحولات الاقتصادية في السعودية مبشرة للغاية وتهدف إلى إضفاء عناصر القوة والمرونة الاقتصادية من خلال تنويع الموارد وتقليل الاعتماد على النفط الخام، مشيرا إلى أن خصخصة "أرامكو" يأتي في توقيت جيد من عمر السوق، حيث تعافت الأسعار وتراجعت المخزونات كما تم قطع شوط طويل نحو تحقيق علاقة متوازنة وصحية بين العرض والطلب.
وتوقع أن يؤدي تحويل "أرامكو" إلى شركة مساهمة، إلى تمتع الطرح بثقة دولية واسعة وإقبال استثماري واسع من كبريات الشركات الدولية، لافتا إلى الأنباء التي أوضحت مدى التنافس على جذب الطرح بين بورصتي نيويورك ولندن، حتى وصل الأمر إلى اهتمام القيادتين السياسيتين في الولايات المتحدة وبريطانيا، فضلا عن اهتمام الصين الواسع بالاستثمار في هذا الطرح.
وأكد أن تحويل الشركة إلى مساهمة هي خطوة تحضيرية مهمة وضرورية وستعزز الشفافية في الطرح، متوقعا نجاحه بشكل واسع في النصف الثاني من العام الجاري بحسب الخطط المعلنة.
من جانبها، أوضحت لـ "الاقتصادية"، إيرينا سلاف المحللة في "أويل برايس"، أن السعودية لديها خطط نمو اقتصادي طموحة جدا وهو ما عكسته ميزانية عام 2018، مشيرة إلى أن السعودية تخطط لإنفاق 261 مليار دولار في عام 2018، وهي أكبر ميزانية على الإطلاق.
وأضافت أن "الرياض تخفف من حصة عائدات النفط في مجموع الدخل القومي إلى أقل من 50 في المائة، وسيشكل ذلك انخفاضا كبيرا بالنظر إلى أن النفط كان يمثل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات قبل ثلاثة أعوام فقط، وحتى الآن تبلغ عائدات النفط نحو ثلثي الدخل".
وذكرت أن التنويع الاقتصادي هو الهدف الكبير والنهائي للاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أن التنويع يستغرق وقتا طويلا قبل أن يؤتي ثماره.
وبينت أن إعداد "أرامكو" للاكتتاب العام من خلال تحويلها إلى شركة مساهمة هو أمر مهم وخطوة مرحلية في التحولات الاقتصادية المفصلية، التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وستؤدي إلى زيادة العائدات وتسريع عملية التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط الخام.
بدوره، أكد لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن خطة التحول الاقتصادي في السعودية أبهرت كل الأوساط الاقتصادية الدولية وهي جريئة على نحو واسع، لافتا إلى أن إعداد "أرامكو" لخصخصة 5 في المائة، تعد خطوة بارزة وستكون أبرز الأحداث الاقتصادية في تاريخ أسواق المال العالمية وستجعل عام 2018 من الأعوام العالقة في أذهان الاقتصاديين في العالم.
وأفاد بأن كثيرا من الأسئلة طرحت منذ الإعلان عن الخصخصة الجزئية لـ "أرامكو"، منها آليات التنفيذ ومدى توافر عناصر الشفافية والإفصاح في كل جوانب عمل الشركة، مشيرا إلى أن تحويلها إلى شركة مساهمة هو خطوة مميزة في هذا الصدد.
من جهته، قال لـ "الاقتصادية" الدكتور عبدالله باعشن رئيس مجلس إدارة "تيم ون" للاستشارات، "إن مشروع نظام شركة أرامكو كشركة مساهمة تكملة للخطوات لأجل طرحها للاكتتاب العام، كما أعلن عن ذلك في وقت سابق".
وأوضح، أن مبادرة الطرح للاكتتاب تعتمد على عدة عوامل أولها تعدد الأسواق التي ستكون هناك فرصة لاستقبال شركة بحجم "أرامكو" التي تعتبر من أكبر عشر شركات في صناعة النفط، مشيرا إلى أن المنظومة القانونية أصحبت جاهزة بهذا القرار.
وأبدى الدكتور باعشن اعتقاده بأن الأسواق العالمية وليس المحلية فقط تنتظر الآن والعاملين في الأسواق خاصة الصناديق، إعلان الاكتتاب المحدد العام الجاري، مبينا أن الخطوة الأهم تحديد منصات الأسواق التي لن تخرج عن سوقين عالميتين إضافة إلى السوق المحلية.
وأكد، أن لدى شركة أرامكو مقومات كبيرة لتكون قيمتها السوقية أضعافا كثيرة عن مثيلاتها من حيث القيمة كـ "أمازون" و"أبل" و"تويتر" و"فيسبوك" وغيرها من الشركات العالمية النفطية أو الأخرى، مشيرا إلى أن "أرامكو" ستكون من أكبر الشركات العابرة للقارات من حيث القيمة السوقية.
إلى ذلك، أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي، أن خصخصة 5 في المائة، من عملاق النفط "أرامكو" السعودية خلال طرح مقرر له العام الجاري، سيكون أكبر صفقة بيع أسهم في العالم، لافتا إلى أن تحويل الشركة إلى مساهمة يأتي في إطار الترتيبات الضرورية للطرح.
وأضاف التقرير أن "أرامكو" تتبنى خطط تطوير وتنويع مستمرة لتصبح شركة شاملة لكل موارد الطاقة، مبينا أنها تسعى إلى توظيف بنك دولي لتقديم المشورة بشأن خطط لشراء أصول رئيسية في صناعة الغاز الطبيعي.
وأشار إلى قيام "أرامكو" بدعوة البنوك الدولية في أواخر عام 2017 إلى تقديم عروضها للقيام بدور استشاري للمساعدة في إتمام صفقات الاستحواذ المستهدفة.
وأوضح التقرير أن شراء أصول الغاز يأتي في ظل اتجاه معظم الإنتاج السعودي من الغاز إلى صناعة البتروكيماويات التي تنمو بشكل سريع، كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الإنتاج من الغاز لتزويد محطات الطاقة لتوليد الكهرباء، لافتا إلى أن "أرامكو" ربما تتجه صوب شراء أصول غاز في الولايات المتحدة وروسيا وشرق إفريقيا.
وأكد التقرير الدولي أن أسعار النفط الخام الحالية المرتفعة قد تكون جيدة بالنسبة إلى تقييم وخصخصة شركة أرامكو، مشيرا إلى أن قيام السعودية بخفض نسبة الضريبة على الشركات العملاقة الحكومية إلى 50 في المائة بدلا من 85 في المائة سيعزز نجاح الاكتتاب العام لشركة أرامكو في العام الجاري.
وقد صدر قرار مجلس الوزراء بتحويل شركة "أرامكو" إلى شركة مساهمة برأسمال 60 مليار ريال مقسمة على 200 مليار سهم وبدون قيمة اسمية طبقا لنظامها الأساس وذلك اعتبارا من الأول من يناير الحالي.
ووفقا للقرار الذي وافق عليه مجلس الوزراء ونشرته الجريدة الرسمية أمس، تم إلغاء نظام شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) وتاريخ 13 نوفمبر 1988 وذلك اعتبارا من الأول من يناير الجاري لتكون "أرامكو" شركة مساهمة طبقاً لنظامها الأساسي، وأن يكون نفاذ ذلك اعتبارا من نفس اليوم.
وأوضح القرار أن الدولة ستحتفظ بالملكية المباشرة لأغلبية أسهم الشركة وسيكون تشكيل أول مجلس إدارة للشركة بقرار من مجلس الوزراء بناء على مقترح من وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.
بيان مجلس الوزراء اليوم على الجريدة الرسمية
بعد الاطلاع على المعاملة الواردة من الديوان الملكي برقم 13420 وتاريخ 20-3-1439هـ، المشار فيها إلى الأمر الملكي رقم (7104) وتاريخ 13-2-1439 المشار فيه إلى برقية وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية رقم 01-625-1439 وتاريخ 27-1-1439 في شأن مشروع النظام الأساس لشركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية".
وبعد الاطلاع على مشروع النظام الأساس المشار إليه.
وبعد الاطلاع على نظام شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية"، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 8) وتاريخ 4-4-1439.
وبعد الاطلاع على نظام الشركات، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 3) وتاريخ 28-1-1437.
وبعد الاطلاع على المحضر رقم (294) وتاريخ 17-3-1439 والمذكرتين رقم (295) وتاريخ 17-3-1439 ورقم (338) وتاريخ 30-3-1439 المعدتين في هيئة الخبراء في مجلس الوزراء.
وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (10-4) وتاريخ 23-3-1439هـ.
وبعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم (1/14/39/د) وتاريخ 25-3-1439.
وبعد الاطلاع على توصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء رقم (1362) وتاريخ 30-3-1439 يقرر ما يلي:
أولا: الموافقة على أن تكون شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" شركة مساهمة طبقا لنظامها الأساس، بالصيغة المرافقة.
ثانيا: يكون نفاذ ما ورد في في البند (أولا) من هذا القرار اعتباراً من تاريخ 1-1-2018.
ثالثا: إلغاء نظام شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) وتاريخ 4-4-1409 وذلك اعتبارا من تاريخ 1-1-2018.
رابعا: منح الشركات المملوكة بالكامل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لشركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" مهلة مدتها خمس سنوات لتكييف أوضاعها بما يتفق مع أحكام نظام الشركات، ولمجلس الوزراء تمديد هذه المدة عند الحاجة.
خامسا: استثناء من أحكام المادة "الرابعة عشرة" من النظام الأساس لشركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" ليكون تشكيل أول مجلس إدارة للشركة بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وذلك إلى حين تشكيل مجلس الإدارة بموجب أحكام النظام الأساس.
سادسا: احتفاظ الدولة بالملكية المباشرة لأغلبية أسهم شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية".
سابعا: قيام وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية باقتراح الآلية التي تمكن الوزارة من الحصول على الموافقات المتعلقة بحقوق وصلاحيات الدولة، بما في ذلك ممارسة حقوقها كمساهم الواردة في النظام الأساس لشركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" ورفع ما يتم التوصل إليه.
ثامنا: على جميع الجهات الحكومية عدم مخاطبة شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" إلا من خلال وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية وفقا للآلية اللازمة التي تتفق عليها الوزارة مع تلك الجهات دون إخلال بحق الجهات المختصة بتطبيق نظام الشركات ونظام السوق المالية ولوائحهما بالتواصل المباشر مع الشركة فيما يتعلق بممارسة اختصاصاتها المخولة لها بموجب النظامين المشار إليهما ولوائحهما.
وقد أعد مشروع مرسوم ملكي في شأن ما ورد في البندين (ثالثا) و(رابعا) من هذا القرار، صيغته مرافقه لهذا.

