لم تعد مفردة "العوجا" مرتبطة بنخوة آل سعود وحسب، حيث كان الملك المؤسس يبث الحماس في جيشه لرد المعتدين مرددا" "حنا أهل العوجا"، و"خيال العوجا وأنا ابن مقرن"، بل أصبحت أخيرا تتداولها وسائل الإعلام المحلية والعالمية على السواء، إذ في القصر الذي ارتبط بها، عقد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أشهر لقاءاته الصحافية العالمية.
من "بلومبرج" الاقتصادية إلى توماس فريدمان، لقاءان لولي العهد حضر قصر العوجا فيهما بقوة، وأصبح محط أنظار وتساؤلات المحللين على دلالة المكان، ورمزيته، في حوارات ولقاءات ولي العهد.
القصر الذي تم اختيار موقعه بعناية فائقة على ضفاف وادي حنيفة ملاصقا لحي طريف، الذي يحوي قصور الأسرة الحاكمة منذ الدولة السعودية الأولى، اختاره الأمير محمد بن سلمان أخيرا ليرسل منه رسائله إلى المجتمع المحلي والدولي عبر صحيفة "نيويورك تايمز"، ويكأنه يقول للعالم: "سنعيدها سيرتها الأولى" من القوة والحزم والانتصارات.
وتضم المنطقة التي يقع فيها قصر العوجا قصور الأسرة الحاكمة، كقصر سلوى الذي ارتبط بمؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود، وكانت تدار منه شؤون الدولة، وأصبح مقرا دائما لأمراء وأئمة آل سعود، فكان هذا أحد أهم أسباب اختيار موقع القصر، إلى جانب كون الدرعية التاريخية قد شهدت أحداثا تاريخية مهمة في تاريخ الإنسانية.
حمل لقاء ولي العهد توماس فريدمان في قصر العوجا رسائل ثقافية وسياسية تؤكد أن لهذه البلاد تاريخها العريق، من جهة، كما أنها بلاد سلم وجمال وعلم، من جهة أخرى، إذ تعنى بالتاريخ والمعرفة كما هو حال كل الح ضارات المتقدمة، إلا أنها في المقابل لا تقبل الضيم والاعتداء.


