منوعات

الدمج بين الاقتصاد وعلم النفس يقود أمريكيا إلى الفوز بجائزة نوبل

لم تهدأ الدوائر المهتمة بالمال والمراكز المتخصصة بالأبحاث في شؤون الاقتصاد وأيضا وسائل الإعلام والوكالات العالمية أمس من ضخ المعلومات والتعليق على فوز خبير الاقتصاد الأمريكي ريتشارد ثالر بجائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2017 عن إسهاماته في مجال الاقتصاد السلوكي.
وقالت الأكاديمية الملكية السويدية إنه إسهامات ريتشارد ثالر بنت في المجمل جسرا بين التحليلات الاقتصادية والنفسية لصنع القرار.
وأضافت "النتائج التجريبية والرؤى النظرية التي توصل لها أسهمت في تأسيس مجال الاقتصاد السلوكي الجديد والمتوسع بسرعة والذي كان له أثر كبير في كثير من مجالات السياسة والبحوث الاقتصادية".
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تقرير لها أمس، إن ريتشارد ثالر أستاذ يعمل في جامعة شيكاغو وأن موضوع بحث الجائزة يركز في الاقتصاد السلوكي، الذي يحاول فهم كيفية اتخاذ البشر القرارات، خاصة تلك التي لا تبدو عقلانية.
ويعرف الاقتصاد السلوكي بأنه "مجال بحثي يتم فيه تطبيق رؤى من البحوث النفسية على صنع القرار الاقتصادي. ويشمل المنظور السلوكي تحليلا أكثر واقعية لكيفية تفكير الناس وتصرفهم عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، وتوفير فرص جديدة لتصميم التدابير، للمؤسسات التي تزيد من الفائدة المجتمعية ".
وثالر، وهو أمريكي، يعد واحدا من كبار الخبراء في مجال جديد نسبيا حيث حاول صنع علاقة وطيدة بين علم النفس والاقتصاد. وقد عمل في هذا التخصص لدراسة الخيارات السيئة الناس – وطرح أسئلة حول التقاعد والعمل.
وقال ثالر في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" خلال 2011: "نحن الأمريكيين نأكل كثيرا، ونأخذ الكثير من الديون، ونوفر القليل جدا ونوقف أي شيء غير مريح إلى أبعد حد ممكن".
ويجهل الأمريكيون أيضا عن الاقتصاد وتنبيهات الأعمال والقضايا الاقتصادية والتجارية.
وقد حاولت معظم أبحاث ثالر فهم لماذا يفضل البشر الإشباع الفوري الآن، حتى لو كانوا يعرفون أن الصبر سيعطيهم المزيد من المال أو حياة أفضل على الطريق.
وقالت الصحيفة إن ثالر الحائز الجائزة لديه درجة الدكتوراه في الاقتصاد في جامعة روتشستر في عام 1974 وظهر لفترة وجيزة في عام 2015 في فيلم يسمى "القصير الكبير".
وذكرت لجنة نوبل أنها منحته الجائزة لأن موضوع بحثه رائد، خاصة أنه دمج بين علم الاقتصاد وعلم النفس، حيث جعل الاقتصاد أكثر إنسانية.
وأكدت الصحيفة الأمريكية أن جائزة نوبل للاقتصاد معظم الفائزين بها من الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية منذ تأسيسها، ما يضع أكثر من علامة استفهام على أن الدول ما وراء البحار لديها سيطرة كبيرة على اقتصاد العالم ومؤشرات نموه.
فيما طرح سؤال أيضا على اللجنة السويدية عن عدم حصول النساء غيابهن في سجل جوائز نوبل للاقتصاد منذ ولادتها. وتقول اللجنة إنها تشعر بالقلق وستتخذ تدابير لتحسين الوضع، وتأمل أن الأمر سيكون مختلفا في غضون خمس إلى عشر سنوات. وتقول الصحيفة إن ثالر ظهر في فيلم "ذا بيغ شورت" (العجز الكبير) الذي يتناول انهيار سوق العقار والرهن العقاري الذي أدى في 2008 إلى الأزمة المالية العالمية.
وعلى الصعيد نفسه أجرت صحيف الجاريان اللندنية عبر الهاتفي عقب فوز تالر بالجائزة وسألته عن مؤشرات الاقتصاد الصيني فأجاب مقتضبا بكل صراحة إنه ليس خبيرا في ذلك.
ومن خلال الحوار الهاتفي سئل عن أهم نقطة في جانب من جوانب بحثه، فعلق قائلا إنه لا بد من الاعتراف بأن العوامل الاقتصادية بشرية، وأن النماذج الاقتصادية يجب أن تدمج ذلك.
واستهشد في بحثه وأدرج افتراضات واقعية ونفسية في تحليلات بأن صنع القرار الاقتصادي من خلال اتخاذ لقرارات الفردية فضلا عن نتائج السوق تؤثر فيه سمات ثلاثة والعقلانية المحدودة. والصفات هي: محدودية العقلانية، التفضيلات الاجتماعية، وعدم ضبط النفس.
وتقول الصحيفة البريطانية أن ثالر طور نظرية المحاسبة الذهنية، موضحة أنه يبسط للناس عملية صنع القرار المالي من خلال إنشاء حسابات منفصلة في أذهانهم، مع التركيز على التأثير الضيق لكل قرار فردي بدلا من تأثيره الكلي، وكيفية عملية النفور من الخسائر ويمكن أن يفسر ذلك لماذا الناس يقدرون تحقيق البند أكثر من ذلك بكثير عندما يملكونه من لا يفعلون، وهي ظاهرة تسمى تأثير الوقف. وكان ثالر أحد مؤسسي مجال التمويل السلوكي، الذي يدرس كيف تؤثر القيود المعرفية على الأسواق المالية.
وتعرف الأفضليات الاجتماعية بالبحث النظري والتجريبي، وهو ما قام به ثالر بشأن الإنصاف المؤثر. وأظهر كيف أن مخاوف المستهلكين بشأن الإنصاف قد تمنع الشركات من رفع الأسعار في فترات ارتفاع الطلب، ولكن ليس في أوقات ارتفاع التكاليف.
ووضع ثالر وزملاؤه لعبة الديكتاتور، وهي أداة تجريبية استخدمت في العديد من الدراسات لقياس المواقف تجاه الإنصاف في مجموعات مختلفة من الناس حول العالم.
كما تحدث في بحثه عن غياب السيطرة على الذات، من خلال تسليط الضوء الجديد على الملاحظة القديمة وأن قرارات السنة الجديدة يمكن أن يكون من الصعب الحفاظ عليها.
وأوضح كيفية أن تحليل مشاكل ضبط النفس باستخدام نموذج مخطط، والذي يشبه علماء النفس الأطر وعلماء الأعصاب تستخدم الآن لوصف التوتر الداخلي بين التخطيط على المدى الطويل والقيام على المدى القصير.
وتحدث أيضا عن الاستسلام لإغراء قصيرة الأجل هو أحد الأسباب المهمة للتخطيط لإنقاذ كبار السن، أو جعل خيارات حياة أكثر صحة، ووصفها بأنها غالبا ما تفشل. وقد أظهر ثالر في عمله التطبيقي أن التعزيز - وهو مصطلح - قد يساعد الناس على ممارسة ضبط النفس بشكل أفضل عند الادخار للمعاش التقاعدي، وكذلك في سياقات أخرى.
وبحسب "الألمانية"، قال العالم الأمريكي ريتشارد إنه يأمل في أن يتمكن من إنفاق قيمة الجائزة "دون عقلانية قدر المستطاع"، موضحا للصحافيين إنه "مسرور" لفوزه بالجائزة.
وردا على سؤال حول كيف يعتزم استخدام الجائزة، وقيمتها (1.1 مليون دولار)، أجاب للصحافيين الموجودين في مقر الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أن أحد مجالات بحثه "هو ما يسمى المحاسبة الذهنية".
وقال مازحا: "ولذلك، إذا ما ارتديت قبعتي الاقتصادية، فلن أستطيع الإجابة عن سؤالكم، ولكني سأحاول إنفاقها دون عقلانية قدر المستطاع".
من جهته، بين بيتر جاردينفورس العضو في لجنة "نوبل" أن ريتشارد ثالر جعل "الاقتصاد أكثر إنسانية".
وقال "لقد قدم لنا نظرة عميقة حول كيف تشكل السيكولوجية البشرية في عملية صنع القرار"، مضيفا أن أبحاث ثالر شكلت مجالا جديدا، الاقتصاديات السلوكية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات