الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 15 مايو 2026 | 28 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

مستقبل التنمية.. والصناعات التحويلية «1 من 2»

أنابل كونزالز
أنابل كونزالز
الجمعة 29 سبتمبر 2017 2:5

على مر التاريخ، كانت البلدان الأقل دخلا تعتمد على الصناعات التحويلية التي تتيح الوظائف وفرص العمل للعمال غير المهرة، وتساعد على زيادة الإنتاجية، وتقود النمو الاقتصادي بوصفها محركا رئيسا للتنمية. لكن نجاحات الصناعات التحويلية وسلاسل الإنتاج العالمية تتركَّز في الوقت الحالي في عدد محدود من البلدان. وفي عام 2015، كان 55 في المائة من السلع المُصنَّعة في العالم ينتج في بلدان مرتفعة الدخل. وكانت الصين أكبر منتج في العالم تسهم بنسبة 25 في المائة أخرى. فماذا بقي للبلدان الأخرى؟

يوضح تقرير جديد لقطاع الممارسات العالمية للتجارة والقدرة التنافسية التابعة لمجموعة البنك الدولي الصادر بعنوان "نذر متاعب تلوح في الأفق: مستقبل التنمية التي تقودها الصناعات التحويلية" أن المعايير اللازمة لكي يصبح موقع الصناعة التحويلية جذابا آخذة في التغير. فالشركات التي كانت في وقت من الأوقات تتأثر باحتمال انخفاض تكاليف الأيدي العاملة بدأت تُفضِّل المواقع التي يمكنها أن تستغل التكنولوجيات الجديدة بشكل أفضل.

وتشهد عمليات الصناعات التحويلية تحولات بفضل تزايد الاعتماد على التشغيل الآلي في الصناعة، والروبوتات المتقدمة، والمصانع الذكية، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد. وقالت ماري هولوورد دريمير المستشارة الاقتصادية الأولى في قطاع الممارسات العالمية للتجارة والقدرة التنافسية وأحد مؤلفي التقرير "إن استخدام التكنولوجيات الجديدة في إنتاج سلع مصنعة تقليدية سيحدث اختلالات في اقتصادات البلدان النامية، سواء كانت تستخدم التكنولوجيات الجديدة أم لا. فإذا كانت الأيدي العاملة تُمثِّل نسبة أصغر من التكاليف، فإن زيادة الإنتاج قد تحدث في البلدان الأغنى الأقرب إلى المستهلكين. وقد ينتقل عدد أقل من الشركات إلى المواقع التي تتميز بتكلفة أقل، ومن ثم تواجه الشركات المحلية منافسة أشرس وأشد. ولكن ليس الأمر كله سيئا. فهناك أيضا فرص جديدة، ويتطلب ذلك الجزء من القصة مزيدا من الاهتمام".

وهذا النمط مألوف - ففي بعض القطاعات، تؤدي الروبوتات وغيرها من مبتكرات التقدم التكنولوجي بشكل آلي مهام الوظائف التي كان تنفيذها في وقت من الأوقات مقتصرا على البشر. وفي الصين، على سبيل المثال، من المتوقع أن يكون لديها أكثر من 400 ألف روبوت صناعي تم تركيبها وتشغيلها بحلول عام 2018، وهو العدد الأكبر لأي بلد في العالم. وفي الآونة الأخيرة، قامت شركة فوكس كونFoxConn – الشركة المعروفة بإنتاج منتجات "أبل" و"سامسونج" في إقليم جيانجسو الصيني ـــ بإبدال 60 ألف عامل مصنع صيني بروبوتات صناعية.

ومن خلال خفض الأهمية النسبية للأجور، تستطيع الروبوتات والمصانع "الذكية" تغيير المعايير اللازمة ليصبح الموقع قادرا على المنافسة في الأسواق العالمية للصناعات التحويلية. و"فيلبس" في هولندا، و"أديداس" في ألمانيا شركتان قامتا في الآونة الأخيرة "بإعادة عمليات" إنتاج ماكينات الحلاقة والأحذية الرياضية إلى الوطن لتكون أقرب إلى المستهلكين النهائيين. وفي كل حالة من هاتين الحالتين، حققت المصانع الأحدث التي تعمل بالتكنولوجيا وفرا في التكاليف مقارنة بمصانع الشركتين في الخارج التي كان تشغيلها يقوم على الأجور المنخفضة للعمال.

وفي الوقت نفسه، تجلب التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تحديات أخرى. فضعف الطلب على الواردات من جراء تباطؤ التبادل التجاري عقب الأزمة المالية في 2008، وانحسار تجارة الأجزاء والمكونات، وتوسع الصين المستمر عند أسفل سلاسل الإنتاج العالمية، والمخاطر الجديدة لممارسات الحماية التجارية كلها عوامل تنبئ بإضعاف إمكانات النمو في الصناعات التحويلية.

ويحدد تقاطع هذه الاتجاهات في التكنولوجيا والتجارة أين وكيف يتم الإنتاج، وأين يجري إيجاد مختلف أنواع الوظائف، وحجم الفرص الاقتصادية المتاحة في أنحاء العالم. وثمة احتمال أن الصناعات التحويلية لم تعد تتيح سبيلا ميسورا إلى النمو للبلدان منخفضة الدخل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية