FINANCIAL TIMES

تركيبة «الاحتياطي الفيدرالي» في عهد ترمب تقلق المستثمرين

عندما تبيّن أن إيفانكا ترمب تمتعت بوجبة إفطار مع رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، جانيت ييلين، هذا الصيف سرعان ما قال بعض المهرجين ساخرين، إن ابنة الرئيس قد تكون الرئيس التالي للبنك المركزي الأمريكي.
لكن هذه النكتة اللاذعة تُبرز درجة عدم اليقين التي تُحيط بالجهاز الاقتصادي الأكثر أهمية في العالم، الذي يستطيع الرئيس دونالد ترمب ملء مجموعة من مناصبه المحورية. وهو احتمال يشعر بعض المستثمرين حياله بشيء من القلق.
يقول هنري بيبودي، وهو مدير صندوق في "إيتون فانس": "إنه خطر يجب أن نُدركه. لا ينبغي أن ننسى أن السياسة النقدية كانت مستقلة للغاية في الماضي القريب، إلا أن هناك تسللا غير مسبوق للسياسية. لذلك فالأمر مهم".
المخاوف بشأن تركيبة البنك المركزي كانت تعتمل منذ فوز ترمب بالبيت الأبيض، لكن أصبحت واضحة في الأسابيع الأخيرة بعد استقالة نائب الرئيس، ستانلي فيشر، المفاجئة.
على الرغم من أن فترة ولاية فيشر كانت ستنتهي العام المُقبل، إلا أن خروجه يسمح للإدارة بوضع بصمتها على الاحتياطي الفيدرالي في وقت أقرب مما كان متوقعاً. خلال العام المُقبل سيكون ترمب قادراً على إجراء خمسة تعيينات في مجلس محافظي البنك المركزي، بما في ذلك استبدال ييلين.
جادل كريس إيجو، رئيس الدخل الثابت في "أكسا إنفيستمنت مانيجرز": "في رأيي أن هناك ما يكفي من المستشارين حول ترمب لثنيه عن اتّخاذ أي قرارات ذات طابع سياسي صارخ من خلال هذه التعيينات، لأن هناك مخاطر مترتبة على سوق سندات الخزانة الأمريكية والدولار إذا فعل ذلك".
وأضاف: "سنرى كيف سيبدو تشكل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة فيما سيكون فترة مهمة جداً للسياسة النقدية، في الوقت الذي يعمل فيه البنك على تخفيض ميزانيته العمومية".
على الرغم من زيادة المخاوف، إلا أن تورستن سلوك، كبير خبراء الاقتصاد الدولي في "دويتشه بانك"، يرى أن المستثمرين لا يزالون متهاونين فوق الحد إزاء الخطر المتمثل في أن البنك المركزي الأمريكي يدخل حقبة أقل اتساما بالطابع التكنوقراطي وأكثر اتساما بالمماحكات السياسية.
يقول: "إذا تجاهل رئيس الاحتياطي الفيدرالي التالي التضخم، عندها سيزداد خطر أن تبدأ الأسواق في تسعير فرق عدم اليقين بشأن التضخم في أسعار الفائدة على المدى الطويل في الولايات المتحدة. هذا قد يبدو أمرا مستبعدا اليوم، لكن الخطر يُمكن أن يُصبح حقيقيا جدا في اليوم الذي نحصل فيه على اسم الشخص التالي الذي سيكون رئيس الاحتياطي الفيدرالي واسم الشخص الذي سيكون نائب الرئيس".
هناك عدد قليل من السوابق الحديثة لإعادة التشكيل الجذرية، ولمخاطر التسييس وأثره. رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق، آلان جرينسبان، شارك بشكل كبير في الجدل السياسي - كان تحرريا يؤمن بمبادئ المفكرة، آين راند، وكان يدلي بدلوه في كثير من الأحيان في القضايا التنظيمية وقضايا المالية العامة - إلا أنه كان أيضا اقتصاديا متمكنا أبقى البنك المركزي مستقلا عن البيت الأبيض.
ويُمكن القول إن أفضل تشبيه تاريخي هو آرثر بيرنز، الذي قاد الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 1970 و1978. ألقى الرئيس ريتشارد نيكسون اللوم في هزيمته في انتخابات عام 1960 على السياسة النقدية المتشددة لرئيس الاحتياطي في ذلك الحين، ويليام ماكشيسني مارتن الابن، وفي وقت لاحق اعتمد بشكل كبير - وبنجاح - على بيرنز لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.
هذا غذّى بذور دوامة تضخمية استغرق جهود تهدئتها أكثر من عقد من الزمن، فضلا عن زيادات كبيرة في أسعار الفائدة تتضمن جلب الركود، فرضها بول فولكر في الثمانينيات. لذلك تركيبة الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل مسألة مهمة جداً بالنسبة للأسواق.
جزء من الصعوبة التي تواجه المستثمرين هي أن يعرفوا على وجه التحديد نوع الأشخاص الذين يمكن أن يختارهم ترمب لملء شواغر المجلس في الاحتياطي الفيدرالي. يقول جيم كارون، وهو مدير صندوق في مورجان ستانلي لإدارة الاستثمار: "من الصعب فعلاً التنبؤ بهذا، لأن ترمب لا يُمكن التنبؤ به".
قال الرئيس إنه "شخص يؤمن بأسعار الفائدة المنخفضة" مع تفضيل الدولار الضعيف، ما يُشير إلى أنه قد يُفضّل أعضاء مجلس من الحمائم. لكن التضخم الضعيف حتى الآن إذا بدأ يتحول إلى مشكلة، فإن الاحتياطي الفيدرالي الضعيف يُمكن أن يُثير مشاكل لأسواق السندات.
من ناحية أخرى، أدان كثير من الجمهوريين ولفترة طويلة ما يعتبرونه احتياطيا فيدراليا مُفرط القوة تسبب في انخفاض العملة الأمريكية بأسعار الفائدة المنخفضة وبرنامج التسهيل الكمي. هذا يُمكن أن يؤدي إلى دعم ترمب لقاعدته الشعبية من خلال ترشيح صقور متشددين جداً، يشرعون في تشديد قوي في السياسة النقدية.
بالنسبة للوقت الحاضر، يعتقد المستثمرون أن المخاطر تميل نحو السيناريو السابق. غالباً ما يعتمد ترمب على مستشاريه، لكنه أظهر استعداداً للانفصال عن المعتقد التقليدي الجمهوري، وأجندته للنمو الاقتصادي ستكون مُعرّضة للخطر من احتياطي فيدرالي متشدد.
بالنظر إلى الانخفاض العنيد في معدل التضخم في الولايات المتحدة، هذا قد يؤدي إلى كارثة. لقد سعى الاحتياطي الفيدرالي إلى جعل التضخم أعلى، دون نجاح، ومن غير الواضح ما يُمكن أن يفعله الاحتياطي الفيدرالي الخاص بترمب. في الواقع مقاييس السوق لتوقعات أسعار الفائدة على المدى الطويل ومعدل التضخم بالتأكيد لا تُشير إلى مخاوف المستثمرين.
لكن الخطر الأكبر ربما يكون في أن تاريخ الاحتياطي الفيدرالي الحديث الذي اتسم بطابع تكنوقراطي غير سياسي قد تحطم - مع عواقب طويلة الأمد غير معروفة. على الرغم من أن كثيرا من مديري صناديق السندات ينتقدون بسهولة البنك المركزي الأمريكي على هذا القرار أو ذاك، إلا أن معظمهم يحترمون كفاءته على مضض.
يقول مستثمر سندات: "لدي احترام معين للاحتياطي الفيدرالي. قد يكون مبالغاً فيه، لكنني أعتقد - بشكل عام - أنه هيئة تهتم بمصلحة البلاد والاقتصاد العالمي كثيراً. الاحتياطي الفيدرالي الذي يتأثر بالعوامل السياسية ستكون له تداعيات لا يستهان بها".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES