الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 4 مارس 2026 | 15 رَمَضَان 1447
Logo

استراتيجية مستدامة للخراب الإيراني

أحمد البابطين
أحمد البابطين
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 1:58

لا يوجد النظام الإيراني في مكان، إلا وينتشر فيه الخراب. وهذا الأخير "الخراب" اعتمده نظام الملالي استراتيجية بعيدة المدى، أو لنقل، استراتيجية لأطول مدة زمنية يستطيع تنفيذها. وإيران بهذا النظام الطائفي الوحشي التخريبي لا يمكنها أن تكون عكس ذلك، وذلك لسبب واحد فقط، لأنها رفضت منذ اليوم الأول لوصول هذا النظام إلى الحكم، أن تكون جزءا طبيعيا من بلدان المنطقة، وامتنعت عن اتباع أي سياسات يمكنها أن تعزز العمل الإقليمي الإيجابي. كما أنها، أي إيران، ضربت عرض الحائط بكل الفرص التي قدمت لها من البلدان العربية وفي مقدمتها المملكة، لأن تكون جزءا فعالا وإيجابيا ومسالما ومحقا وعادلا ضمن المكون العام للمنطقة. استهلك نظام الملالي كل الفرص المتاحة، لأنه يعلم أن استمراره يقوم على الخراب في أي منطقة يمكنه الوصول إليها.

استراتيجية إنشاء العصابات وقطاع الطرق على شاكلة حزب الله اللبناني، لم تتوقف عنها إيران، بل على العكس تماما طورتها ضمن محورين فقط هما، المحور الطائفي الدنيء، ومحور الارتزاق القذر. كان لا بد ضمن استراتيجية الخراب، من نشر ما أمكن من التدمير في اليمن، عن طريق الحوثيين الذين لم يعنِهم وطنهم بأي شكل من الأشكال. كانوا فرحين أن تحولوا إلى ما يشبه حزب الله في لبنان. إنهم يحتفلون بعمالتهم لجهة لا تريد إلا شرا باليمن. ولهذا السبب وغيره، كانت إمدادات السلاح لا تتوقف من نظام علي خامنئي إلى الحوثيين. أسلحة من كل الأحجام والأوزان، تم تهريبها ليس فقط في أعقاب شن "عاصفة الحزم"، بل قبلها بسنوات. في الواقع تحارب إيران الشرعية اليمنية على أرض اليمن مباشرة عن طريق عصابات الحوثيين ومن يتعامل معهم من عناصر المخلوع علي عبد الله صالح.

لم تتبع إيران يوما سياسة التنمية والعلاقات الطبيعية مع جيرانها. في الواقع قامت بسلسلة احتلالات بدأت بلبنان واستمرت إلى العراق وسورية، ناهيك عن تدخلاتها الإرهابية في الكويت وإيران والمملكة نفسها من خلال مرتزقتها. بل حاول النظام الإيراني استهداف مصر بكل الطرق الممكنة، دون أن ننسى بالطبع الظلم والقتل والإرهاب ضد العرب السنة على الأراضي الإيرانية. كان نظام خامنئي يحلم بالسيطرة على اليمن بأي صورة كانت. لكنه سرعان ما اكتشف الحقيقة الماثلة على الأرض، وهي أن "عاصفة الحزم"، حسمت مصير كل المخططات الإيرانية الإرهابية التخريبية الطائفية فوق الأرض اليمنية. لم يستوعب خامنئي الدرس منذ شن "العاصفة"، فأخذ يمد الحوثيين الخونة وعصابات المخلوع بكل ما يمكن تهريبه إليهم، إلى جانب طبعا الإمدادات المالية التي لم تتوقف يوما.

شكلت "عاصفة الحزم" سدا منيعا أمام استراتيجية الخراب الإيرانية، كما أنها تقوم بعملية إعادة الشرعية التامة لليمن، فلن يسيطر على اليمن إلا الشرعية الوطنية. والاستراتيجية الإيرانية المشار إليها ليست في الواقع إلا عدوا لأي وطنية في أي مكان في العالم. رأينا هذا في العراق وسورية ولبنان على وجه الخصوص. لا خوف على اليمن من أسلحة إيران للحوثيين ولا أموال الخراب التي يتلقونها. المملكة وقفت منذ البداية إلى جانب الشعب اليمني من خلال الشرعية، تماما كما وقفت مع الشعوب السورية والعراقية واللبنانية ضد أي تدخلات أجنبية، ولا سيما تلك التي تستند إلى استراتيجية الحقد والطائفية والكراهية، الممثلة بالنظام الإرهابي الإيراني. ستسعى إيران بكل الطرق لإيصال آلة الخراب لعصابات الحوثيين، ولو تمكنت من توفير قنبلة نووية لهم لما ترددت. إنها البلد الذي لا يعيش إلا على المصائب، وإن لم توجد سيقوم بصناعتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية