الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 17 مايو 2026 | 30 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

كل عام وأنتم بخير

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 1 سبتمبر 2017 1:16

عيد الحج... أو عيد الأضحى.. أو العيد الكبير، كما يقول أشقاؤنا في مصر، هو العيد الثاني لأمة الإسلام.. فيه يجتمع حجاج بيت الله الحرام من كل فج عميق.. منهم من جاء يقضي فرض ركن الإسلام الخامس وقد استطاع إليه سبيلا ومنهم من يحج نافلة. يؤدون النسك والعبادات ويقيمون الشعائر كما جاءت بها الشريعة الإسلامية السمحة، يجمعهـــــــم المظهر ذاته والأمـــاكن المقدســـــة وذاتها، والتوق الروحاني ذاته في التوجــــــه الخالص للخالق سبحانــــــه أن يطهرهم من الخطايا والذنوب ويتوب عليهم ويغفر لهم بواسع رحمته.

يوحد هذا الاجتماع الروحاني كل الأعراف واللغات والثقافات والتفاوت في المستوى الاقتصادي وتذوب فيه الفوارق في حرارة الإيمان حيث يستشعر فيه الجميع أخوة إنسانية تصعد بهم فوق الماديات والظنون والهواجس المختلفة، فإذا بهذه الخلائق في أيام الحج المباركة أسرة كونية قلبا وقالبا، وجوه باشة ونفوس مطمئنة وقلوب دافئة، في أواصر محبة تلقائية لا افتعال فيها وإنما انفعال صادق يصدر عن الأعماق وقد أسبغت عليها قداسة العبادة والمشاعر المقدسة سلام النفس ونبل الضمير ونضارة الروح ونقاء السريرة.. يمضون أيامهم من شعيرة لشعيرة ومن ركن لركن ومن نافلة لنافلة، هاتفين "لبيك اللهم لبيك".. مع زكي الدعاء وتلاوة القرآن الكريم.. ثم يتقربون إلى الله بذبح أضحياتهم خالصة لوجهه الكريم سبحانه.. وليصبحوا على مستوى التشارك الجماعي متناغمين في الطعام والشراب، كل واحد يبهجه أن يذوق غيره معه زاده وشرابه أيا كان هو من سائر الجموع.

أما في المدن والقرى والصحاري فمع تباشير الصباح ينشر العيد وشاحه الأبيض، فتشرق به الوجوه وضاءة وتزدان الأجساد بزاهي اللباس ويشعشع بريق الفرح في العيون وتتدفق البسمات على الشفاه وتقفز من القلوب مشاعر مودة عارمة.. الجميع في عناق حميم وكلمات عذبة يبارك فيها هذا لذاك.. كبارا وصغارا، رجالا ونساء.. كل فرد يسابق الآخر بالزيارة، ويصبح فيه البعيد قريبا، بينما لا تكف البيوت عن توزيع أضحياتها في الجوار وعلى الأحبة، كما لا تكف المنازل وساكنيها عن تقديم أطايب المآدب. أما الشوارع والحارات فتخرج برمتها زينتها مزركشة بالأعلام والأقواس والأضواء، كما تكتظ بفعاليات الرقص والغناء ومظاهر الترفيه وبريء الملاهي فيما تضيف الألعاب النارية لنجوم الليل نجوما، فلا ليل العيد ينام ولا نهاره يكف عن التغريد والابتسام.

هذا هو العيد.. موسم فرح لامع ساطع، بهي الطلعة سمح المحيا أريحي النفس، مهما كانت في الدنيا من مكابدات ومنغصات فالعيد يملك بذاته طاقة سحرية على إقصائها، فلا يريد العيد سوى البياض ناصعا في الأعماق وفي المظاهر، ولذلك يندفع الجميع في العيد تلقائيا، بعضهم إلى بعض، تتدفق منهم الكلمات العذبة الآسرة ذاتها.. ما إن يصدح بسحر نبراتها واحد حتى يبادره الآخر صادحا بها أيضا.. ومع أن الجميع يقول (عيدكم مبارك) أو (كل عام وأنتم بخير) أو (عساكم من عواده) وغيرها من مألوف التهنئات، إلا أن الجميع أيضا يطرب لسماعها كما لو كانت تطرق الأذن لأول مرة. وكم يسعدنا نحن في "الاقتصادية" بمناسبة هذا العيد السعيد أن نبارك لكم عيدكم.. ونقول لكم بكل الحب: كل عام وأنتم بخير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية