الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 14 أبريل 2026 | 26 شَوَّال 1447
Logo

مفهوم الاستثمار في استئجار المدارس وعوائده

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 25 أغسطس 2017 23:34

في خبر نشرته "الاقتصادية" عن عزم وزارة التعليم على طرح عدد من المباني المدرسية الزائدة عن حاجتها للإيجار للمستثمرين في القطاع التعليمي الخاص لتعزيز مشاركة رجال الأعمال في التعليم العام في المملكة. هذا الخبر يحمل في طياته عديدا من الأسئلة الجوهرية التي تحتاج من الوزارة إلى توضيح بشأنها، فمثلا هل تدخل وزارة التعليم بهذا إلى عالم الاستثمار؟ أين سيتم إيداع إيرادات هذه الاستثمارات؟ هل ستدخل الإيرادات مباشرة إلى حساب وزارة المالية أم سيتم فتح حسابات خاصة لهذه الإيرادات تحت تصرف وزير التعليم مباشرة؟ وأسئلة أخرى مثل كيف أصبحت هذه المباني خارج احتياج الوزارة؟ ذلك أنها مبان حكومية بنيت من أجل تعليم الطلاب فكيف أصبحت زائدة عن الحاجة؟ هل بناء المدارس في التعليم العام وفق خطط واضحة للاحتياج السكاني والنمو العمراني؟ للحقيقة هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات شافية قبل مناقشة الخبر بتفاصيله.

لعلنا هنا نشير إلى أن الاستثمار الذي أشار إليه الخبر ليس هو التخصيص الذي نسعى إليه، الفرق كبير بين تأجير مبان وبين التخصيص، فالتخصيص لا يعني أن تتحول وزارة التعليم إلى مستثمر، بل يعني أن تتخلص من جميع الأعباء التي تصاحب العملية التعليمية وتتفرغ فقط للإشراف على سلوك السوق وخدمات المؤسسات، وهذا يعني أن يتم بيع جميع الوحدات التي تعزم الوزارة على تخصيصها إلى القطاع الخاص بطريقة تضمن المنافسة الكاملة، وتضمن النجاح والاستدامة للخدمات. لكن الخبر يشير إلى أن الوزارة تهدف إلى تأجير الأراضي التي تملكها الزائدة عن حاجتها وفي المناطق التي لديها اكتفاء من المدارس الحكومية فإذا كانت المناطق التعليمية التي أشار إليها الخبر لديها فوق احتياجها وقد حصلت على اكتفاء من خدمات التعليم، فإن دخول القطاع الخاص بهذا الشكل لن يضيف كثيرا لهذه المناطق، ولن يضيف شيئا للتعليم ولا للقطاع الخاص.

هنا نعتقد أن الأمور بدأت تختلط وأن مسألة تأجير الأراضي للقطاع الخاص في هذه المناطق لن تقدم شيئا لا للوزارة ولا للقطاع الخاص وبالتالي لن تفيد المواطن بشيء، ولعله من الأفضل أن تقوم الوزارة بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بتسليم هذه الأراضي لجهات حكومية قد تكون بحاجة إليها، أو لوزارة الإسكان لتنفيذ بعض مشاريعها، أو – وهو الخيار الأفضل – أن تقوم الوزارة ببيع هذه الأراضي في مزادات وأن تستخدم إيرادات البيع في تمويل مشروعات مهمة ومدارس في مناطق أخرى لا تزال بحاجة إليها، أو توفر تمويلا أساسيا للدخول كشريك مع القطاع الخاص في بناء المدارس وفقا للخطة التي سبق وأعلنت عنها الوزارة والتي تتضمن فتح المجال للقطاع الخاص لبناء مدارس نوعية تقوم الدولة باستئجارها. وهذا المشروع بالذات مهم جدا وله آثار اقتصادية إيجابية واسعة، ومن الأفضل أن تسارع الوزارة في تنفيذه، وعلى كل الأحوال فإن الموضوع بكل تفاصيله بحاجة إلى تتبع من الجهات الرقابية حول الظروف التي أدت إلى توافر كل هذه الأراضي دون استخدام فعلي لها، وأيضا كشف الأسباب التي أدت إلى ذلك حتى يتم تلافيها في المستقبل. كما يجب على وزارة التعليم ألا تشتت الجهود، وأن تركز على البرامج التي يمكن مباشرتها وتحقق أفضل عوائد للمجتمع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية