الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 14 يناير 2026 | 25 رَجَب 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.96
(-1.24%) -0.10
مجموعة تداول السعودية القابضة148.4
(-0.20%) -0.30
الشركة التعاونية للتأمين116.5
(-2.35%) -2.80
شركة الخدمات التجارية العربية123
(-2.38%) -3.00
شركة دراية المالية5.05
(-0.39%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب36.2
(0.39%) 0.14
البنك العربي الوطني21.6
(0.75%) 0.16
شركة موبي الصناعية11.12
(1.09%) 0.12
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة28.44
(-3.07%) -0.90
شركة إتحاد مصانع الأسلاك19.52
(0.51%) 0.10
بنك البلاد24.93
(-0.08%) -0.02
شركة أملاك العالمية للتمويل11.15
(-0.89%) -0.10
شركة المنجم للأغذية52.85
(-0.19%) -0.10
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.25
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.55
(1.00%) 0.55
شركة سابك للمغذيات الزراعية118.7
(4.21%) 4.80
شركة الحمادي القابضة27.4
(-0.29%) -0.08
شركة الوطنية للتأمين12.97
(-2.11%) -0.28
أرامكو السعودية24.98
(0.24%) 0.06
شركة الأميانت العربية السعودية16.1
(-2.07%) -0.34
البنك الأهلي السعودي42.7
(1.67%) 0.70
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات27.56
(-1.29%) -0.36

«وابي سابي»

عبدالله المغلوث
الخميس 24 أغسطس 2017 1:26

أقمت أثناء دراستي في أمريكا بجوار شاب ياباني لطيف. دعاني أكثر من مرة إلى شقته. لفتني في شقته حجم وعدد الأواني العتيقة المتراصة في أرجائها كافة. غمرني الفضول لأستفسر منه عن سر هذه الأواني، لكني كبحت سيول أسئلتي من التدفق. نفد صبري عندما قدم لي طعاما في إناء عتيق. اندلع السؤال من لساني بلا استئذان: “ما سبب اقتنائك هذه الأواني القديمة. فهي تعيش معك في كل مكان؟ أجابني وهو يبتسم ويحمل إحداها بكلتا يديه: “عبدالله. للأواني القديمة مكانة كبيرة في نفسي. أغلب التي تراها وتلمسها الآن استخدمها أجدادي. يرى عديد من أبناء وطني أنه كلما تقادم الإناء صار أثمن والطعام في داخله أشهى”. أفحمتني وألجمتني إجابته السابقة لكنه لم يكتف بها. كأنني فتحت له نافذة كان ينتظر مني أن أشرعها منذ أزل. فسجنه للكلام عن هذه الأواني في صدره يبدو أنه كاد يخنقه.

ويكمل جاري أن هذه الأواني تمنحه السكينة والطمأنينة وتذكره دائما أن الأشياء القديمة كلما شاخت تألقت. وسحب من رف مكتبته الصغيرة كتابا بالإنجليزية يتحدث عن فلسلفة “وابي سابي” اليابانية، التي تعزز مفهوم الجمال في الأشياء البسيطة وحتى المهترئة وتعبر عنها هذه الأواني بجلاء. وتعتمد هذه الفلسفة على ثلاثة عناصر رئيسة وهي، أولا: لا شيء مكتمل أي منته، وثانيا: كل شيء يتغير ويتبدل ولا يستمر على حال، وثالثا: لا شيء كامل الصفات.

فهذه الفلسفة اليابانية العتيقة تحولت اليوم إلى فلسفة يعتنقها الكثير حول العالم شرقا وغربا لأنها ترى الجمال في البساطة والطبيعية والعفوية.

هذا التصالح سيجعلنا نتذوق الجمال في الأشياء الصغيرة ونستمتع باللحظة ولا نثقل كواهلنا بهموم تؤذينا وتلتهم أعمارنا دون أن نستمتع ونضيء. ونرى في التقدم في السن ثراء وبريقا.

إن انغماسنا في المظاهر الزائفة يسلبنا متعة استنشاق الدهشة التي تنبعث من وجوه الأطفال وابتسامات أحبتنا والعطر الذي يسكن تجاعيد أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا.

وستدفعنا السطحية التي تحاصرنا الآن إلى الإقبال على كل ما يوهمنا بالجمال حتى لو كان زائفا وتافها وصناعيا وغير حقيقي.

ينبع الجمال من الإحساس بالجمال. فإذا لم تستشعر الجمال الغفير حولك فلن تصبح جميلا مهما فعلت وأجريت وقمت.

تذكر يا صديقي أنه كلما كبرت أصبحت أكثر حكمة وخبرة ونضجا. أكثر قدرة على التعبير وإشاعة العبير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية