مع تنامي ظاهرة الاعتداءات الإلكترونية التي تصيب سهامها الأندية الجماهيرية دون فرز، تزامنا مع التطور الهائل والمتسارع في استخدام الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية، التي أضحت أحد الأساسيات في حياة الإنسان، بالكيفية التي أصبح معها العالم أشبه بالقرية الصغيرة، لم تغب سلبيات تلك الطفرة المعلوماتية، بل إنها تلقي بظلال سالبة وتتسبب فيما يعرف راهنا بالتعصب الرياضي، الذي يقود الإعلام بمختلف منصاته بل حتى الجمهور إلى التورط في إساءات بالغة قد تقود إلى ما لا تحمد عقباه، ما أجبر إدارات الأندية على البحث والتنقيب كثيرا عن طرق تسهم في كبح جماح هذه الفئة.
نادي الهلال وفي أعقاب الإساءات التي تعرض لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ابتكرت إدارته أسلوبا خاصا يتمحور في الاعتذار العلني لكل منسوبيه من قبل من أقحم نفسه في هذا المعترك، حتى اشتهر الكرسي الذي يجلس عليه الشخص المسيء ليبيض صفحاته باسم "كرسي الاعتذار".
وعلى الرغم من الصعوبة الظاهرية لهذه الطريقة التي نتطرق إليها اليوم، قبل الإبحار في تفاصيلها، بيد أن إدارة الهلال نجحت في إنزالها على أرض الواقع، إذ إن خطواتها تأتي عبر خطوات تكاملية للحد من تلك التجاوزات ومطاردة كل من يسيء للكيان، وتشتمل الفكرة المضادة لخطر "السوشيال ميديا"، على متابعة دقيقة لوسائل التواصل الاجتماعي كافة التي انتشرت في مجتمعنا انتشار النار في الهشيم، حيث يرصد المحتوى المضاد والسلبي على الكيان الأزرق بشكل دقيق شاملا حتى الحسابات الوهمية والحقيقية بواسطة فريق المركز الإعلامي الذي يتبع للنادي، وبدوره يرفع جميع ما يتم رصده للإدارة القانونية، لتضطلع الأخيرة بمهمة أخرى تنحصر في تنقية التجاوزات كافة لاختيار الأكثر وقعا وتستدعي معاقبة صاحبها بالتركيز على الأشخاص أصحاب التأثير في المجتمع، قبل أن ترفع الحصيلة لرئيس النادي، الذي بيده القرار الأخير باختيار المسيء عطفا على حجم جرمه في حق الكيان، ومن ثم يوجه الإدارة القانونية باتخاذ كافة الخطوات القانونية لمطاردتهم، وعند التواصل مع الشخص المعني يطلب منه الاعتذار علنا وتصويره من داخل مقر النادي، ومن ثم ينشر المقطع المصور "صوت وصورة" ليبلغ الآفاق عبر المنصات الرسمية وغيرها على الإنترنت، مقابل التنازل عن الحق الخاص بالكيان الأزرق، ليتبقى فقط الحق العام وهو من اختصاص القاضي والنيابة العامة.
وفيما وقف "كرسي الاعتذار" شاهدا على عديد من الصفقات التجارية مثل مراسم توقيع عقود الرعاية وتجديد ولاء بعض اللاعبين، فضلا عن المقابلات الصحافية، إلا أنه حظي بشهرته، ليكون "كرسي الاعتذار"، المصير الذي ينتظر كل من يتجرأ ويسمح لنفسه بالإساءة لكيان ومؤسسة يسندها الملايين من العشاق.
من جانبه، شدد سعود الحماد، لاعب وإداري نادي الهلال السابق على أهمية التحلي بالأخلاق الرياضية، وقال: "أتمنى أن تختفي ظاهرة الإساءات الإلكترونية من المجتمع الرياضي، إنها لا تحقق الأهداف السامية والشريفة، تعلمنا أن الرياضة تجمع ولا تفرق، إضافة إلى أن المسيء يخالف بذلك عادات وتقاليد ديننا ومجتمعنا". وأضاف: "أشد على يد إدارة الهلال بتصوير المسيئين كافة وهم يعتذرون، لأن ذلك يأتي بمنزلة الردع لهم ولكل من يفكر في إيذاء الآخرين، من وجهة نظري أنه من حق أي ناد أو رئيس أو لاعب رفع شكوى ضد من أساء إليهم عبر الجهات المختصة، البعض مع الأسف الشديد ذهب بعيدا في هذا الطريق الوعر"، مختتما " أتمنى أن يسهم ما تنتهجه إدارة الهلال في التقليل من مثل هذه التجاوزات، وتلقائيا سنخفف من حدة التعصب والاحتقان الرياضي".
قانونيا، أوضح صالح المقبل، المستشار القانوني، أن نهج إدارة نادي الهلال في التعاطي مع ملف الإساءات والاعتداءات الإلكترونية يعد جزءا من حفظ الحقوق، ولا يدخل ضمن نطاق التشهير بالمسيئين، وقال: "ذلك لا يعتبر تشهيرا، لأنها تفعله مقابل التنازل عن حقها الخاص أمام القضاء والنيابة العامة، اللذين لم يعارضا جوهر الفكرة، لذا فإنه من حق إدارة الهلال مقايضة حقهم الخاص بالاعتذار، ولو لم تشترط الأخيرة التصوير مقابل التنازل لاكتفى المسيء بالاعتذار، لكنهم وضعوا الاعتذار العلني شرطا رئيسا للتنازل وهذا حق من حقوقهم إذا ارتضاه القاضي والنيابة العامة".
وأتم "قانونيا لا يمكن إدانة الهلال بمجرد اشتراطه تصوير اعتذار المسيء، بل على النقيض أنا أرى أن ذلك يعتبر ترهيبا لكل من تسول له نفسه الإساءة لشخصيات مشهورة وكيانات محترمة، أتمنى أن يكون الهلال نموذجا يحتذى به من قبل كل الأندية، جميعها كيانات كبيرة بها رجال يسعون لخدمة هذا الوطن، ردع المسيئين بهذا الأسلوب سيقلل من الإساءات وبالتالي يخفف من الاحتقان الجماهيري المبالغ فيه".

