حين اجتمع جان بول أغون، الرئيس التنفيذي لشركة لوريال، مع نظيره في شركة نستله، مارك شنايدر، أول مرة في مؤتمر قمة في برلين قبل أسبوع، تبين أنه لقاء كتلتين من السحاب، في الوقت المناسب.
بعد أيام قليلة فقط من ذلك اللقاء، كشف صندوق التحوط ثيرد بوينت عن حصوله على حصة في شركة نستله، وحث شركة السلع الاستهلاكية السويسرية على التخلص من حصتها البالغة 23 في المائة في شركة لوريال، وهو استثمار يعود إلى أكثر من 40 عاما. ارتفعت أسهم شركة لوريال 4 في المائة، مع عودة التكهنات منذ فترة طويلة بأنها يمكن أن تبيع حصتها البالغة 9 في المائة في شركة الأدوية سانوفي لشراء شركة نستله بالكامل.
بالنسبة لشركة لوريال، التي تشمل أشهر علاماتها التجارية مايبيلين ولانكوم وإيف سان لوران، حصة "سانوفي" هي عملية مالية خالصة.
قال أغون لصحيفة فاينانشيال تايمز في أيار (مايو) الماضي: "قلنا بوضوح إنه ليس استثمارا استراتيجيا. إذا أرادت شركة نستله بيعها، فسننظر في بيع حصتنا في "سانوفي" لشراء أسهمها، ولكن في الوقت الراهن لا أحد يريد التحرك". ورفض أغون التعليق على حصص في أي من شركتي نستله أو سانوفي هذا الأسبوع.
بدأت الشراكة بين شركتي لوريال ونستله عام 1974 عندما كانت عائلة بيتنكور المؤسِّسة لشركة لوريال تبحث عن مستثمر خارجي لأنهم يخشون التأميم، واشترت شركة نستله جزءا من أسهم رأس المال. وجاء أحدث تغيير في هيكل المساهمين عام 2014، عندما باعت شركة نستله 8 في المائة من حصتها.
وكان ذلك جزءا من صفقة لشركة نستله للتحكم الكامل في مشروع جالديرما المشترك للعناية بالبشرة، الأمر الذي خفض من مقدار حصتها في شركة لوريال من 29.4 في المائة إلى 23.3 في المائة، وزاد من حصة بيتنكور من 30.6 في المائة إلى 33 في المائة.
بالنسبة لشركة نستله، كان استثمارها في أكبر مجموعة تجميل في العالم من حيث المبيعات مربحا: فقد ارتفع سعر سهم شركة لوريال 128 في المائة على مدى السنوات العشر الماضية. وقد تجاوز العائد الإجمالي للمساهمين الفرنسيين نسبة العائد في شركة نستله خمسة أضعاف منذ عام 1977.
قصة شركة لوريال إحدى قصص النمو المطرد. انخفضت المبيعات السنوية لأول مرة، وفي عام 2009 فقط، لكنها انتعشت بقوة منذ ذلك الحين، مدعومة بالاستثمار في الرقمية وبعض عمليات الاستحواذ الناجحة، مثل العلامات التجارية Urban Decay، وNYX، وIT Cosmetics، التي تحظى بشعبية مع جيل الألفية. وكانت منتجاتها المخصصة للمهنيين – خاصة منتجات الشامبو التي تباع لمحال تصفيف الشعر - تواجه وقتا عصيبا في الآونة الأخيرة، على الرغم من أن شركة لوريال استفادت من الطلب القوي على المنتجات الفاخرة، مثل شركة لانكوم.
نسبة نمو المبيعات المماثلة التي بلغت 4.7 في المائة العام الماضي، والتي رفعت الإيرادات لتصل إلى 25.8 مليار يورو، كانت أعلى من شركتي نستله ويونيليفر، إلا أنها كانت أدنى من منافستها شركة إسته لاودر، التي سجلت نموا 6.6 في المائة على نصف إيرادات شركة لوريال. يقول بينار إرغون، المحلل في بنك يو بي إس، إن لوريال" هي إحدى أكثر الشركات ذكاء في حجمها في القطاع، فقد استثمرت في الرقمية، واستحوذت على علامات تجارية معولمة وناجحة، واستثمرت في البحث والتطوير الرائد، على سبيل المثال، الطباعة الجلدية الثلاثية الأبعاد للاستخدام في اختبار المنتجات".
الشركة أيضا أكثر ربحية من الشركات المنافسة لها: هامش الربح التشغيلي لشركة لوريال الذي بلغ 17.6 في المائة العام الماضي كان أعلى من شركات نستله ويونيليفر واسته لاودر، التي ذكرت جميعها أن هوامش ربحها تتراوح بين 15-16 في المائة.
ومع ذلك، يشير المحللون في بنك بيرنبيرج إلى الربع الأول "المجنون إلى حد ما" هذا العام. ويصفون النمو 12 في المائة في المنتجات الفاخرة بأنه "رائع"، ولكنهم يسلطون الضوء على أن الوحدات الاستهلاكية والمهنية والنشطة في شركة لوريال هي "في أدنى مستويات نموها منذ 2014 و2009 و2011 على التوالي".
كما يتوقعون زيادة الهوامش بوتيرة أبطأ من ذي قبل، ما يعكس "استثمارات إضافية استجابة للحدة التنافسية العالية للصناعة". قال أغون إن الدعم المستقر من أسرة بيتنكور وشركة نستله يعني أن شركة لوريال استطاعت أن تزيد من استثماراتها خلال الأزمة المالية، حيث اضطرت العلامات التجارية الأخرى إلى الانسحاب. وأضاف "هذا ساعد كثيرا".
وكان أغون أيضا من أوائل من اكتشف صعود الرقمية: "فهمت أن موجة تسونامي كبيرة مقبلة من شأنها أن تغير تماما الطريقة التي نعمل بها مع المستهلكين، والطريقة التي نتواصل بها، والطريقة التي نوفر بها المنتجات، والطريقة التي نبيعها بها".
منذ عام 2010، وظفت شركة لوريال 1600 خبير رقمي بما في ذلك شخص لإشغال منصب كبير الإداريين الرقميين. وارتفعت مبيعات التجارة الإلكترونية بمقدار الثلث العام الماضي لتصل إلى 6.5 في المائة من إيرادات المجموعة، والهدف هو زيادة هذه النسبة إلى 20 في المائة.
وقد أزالت الرقمية الحواجز أمام الدخول، وسعت شركة لوريال إلى الاستفادة من الابتكار من الشركات الناشئة من خلال مبادرات مشتركة مع شركة رأس المال المغامر بارتيك فينتشرز في باريس، ومع منصة فاوندرز فاكتوري الناشئة في لندن. يريد أغون إضافة مشاريع مشتركة مماثلة في الصين والولايات المتحدة.
وتشمل ابتكارات شركة لوريال الخاصة تطبيق مستحضرات التجميل الافتراضية، Makeup Genius، و"أول فرشاة شعر ذكية في العالم" من علامتها التجارية كيراستاز، التي تحلل جودة الشعر. وقد ساعدت مجموعة المنتجات الواسعة للمجموعة على حمايتها، في الوقت الذي تتغير فيه أذواق المستهلكين: فعندما بدأت مبيعات العناية بالبشرة في التراجع، زادت مبيعات الماكياج التي عززها انتشار كل من صور السيلفي الشخصية والشبكات الاجتماعية.
يقول تشاس مانسو، المحلل في بنك سوسييتيه جنرال: "لوريال هي الشركة الرائدة عالميا في مجال المكياج الذي ينمو بمعدل ضعف معدل الصناعة بـ 8 في المائة مقابل 4 في المائة.
ومن المرجح أن تواجه منافسة أكثر حدة في المستقبل من شركة كوتي، التي اشترت أقسام التجميل من بروكتر أند جامبل لتصبح ثالث أكبر مجموعة للتجميل في العالم من حيث المبيعات.
وفي حين أن العلامات التجارية مثل كيهلز، التي اشترتها شركة لوريال في عام 2000، تجسد نجاح المجموعة في شراء العلامات التجارية الصغيرة وتكثيف التوزيع لتحويلها إلى نجاح عالمي قوي، كانت عمليات الاستحواذ الأخرى أقل نجاحا.
على سبيل المثال في العام الماضي، حجزت شركة لوريال ما قيمته 234 مليون يورو من تخفيض القيمة في كلاريسونيك، جهاز الجمال الفاخر؛ وتخفيض بقيمة 213 مليونا في شركة ماجيك هولدينجز، وهي شركة أقنعة صينية للعناية بالبشرة.
ثم هناك بودي شوب، العلامة التجارية البريطانية الشهيرة، التي أعلنت شركة لوريال هذا الأسبوع أنها باعتها بقيمة مؤسسية بلغت مليار يورو لمجموعة مستحضرات التجميل البرازيلية ناتورا كوزميتيكوس.
يقول أغون، عندما اشترت شركة لوريال متجر التجزئة قبل عقد من الزمان قررت "إحاطة العلامة التجارية بودي شوب داخل محفظة "لوريال"؛ لأن الثقافة كانت مختلفة جدا". في النهاية كان هذا يعني أن "بودي شوب" لم تستفد بشكل كامل من آلة "لوريال".

