الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 17 أبريل 2026 | 29 شَوَّال 1447
Logo

القمة السعودية الأمريكية .. نقلة اقتصادية نوعية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 20 مايو 2017 23:55

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المملكة، بكل دلالاتها وأهميتها واستراتيجيتها، استكمالا للزيارة التي قام بها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة التي حملت المعايير نفسها. فالرئاسة الأمريكية أولت منذ وصولها إلى البيت الأبيض أهمية قصوى للعلاقة مع السعودية، على مختلف الأصعدة الثنائية والإقليمية والعالمية. الأمر الذي تجلى في اختيار ترمب المملكة كأول وجهة خارجية له، مخالفا بذلك كل الرؤساء الأمريكيين السابقين دون استثناء. إضافة طبعا إلى أن الرياض ستستضيف ثلاث قمم للرئيس الأمريكي في وقت واحد. إنها زيارة تاريخية، تحمل معها نتائجها التاريخية أيضا، بما في ذلك تلك الخاصة بتسويات أوضاع المنطقة المضطربة، ووضع التصورات اللازمة لها، والعمل على إنهائها، فضلا عن محوريتها على صعيد التحالف السعودي - الأمريكي في محاربة الإرهاب.

يرافق الرئيس ترمب حشد كبير من رؤساء الشركات الأمريكية، لتدعيم الحراك الاقتصادي المشترك، في ظل "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها. ففي السعودية حراك تنموي استراتيجي يستهدف اقتصادا جديدا بدأت ملامحه تظهر بالفعل على الساحة. ولهذا الحراك جانب عالمي واسع، على صعيد الاستثمارات، في ظل الانفتاح الاقتصادي السعودي، من خلال التشريعات والتسهيلات الهادفة لتحقيق جوانب أساسية في هذه "الرؤية". والوفد المرافق لترمب، أبدى في الواقع أعضاؤه في غير مناسبة رغبتهم في أن تكون لهم حصة في عملية التنمية السعودية الراهنة. ومن هنا، فإن وجودهم في المملكة سيكون بمنزلة تكريس وتفعيل وتنفيذ لهذه الرغبة، خصوصا أولئك الذين بدأوا بالفعل حراكهم الاستثماري في السعودية.

وعلى هذا الأساس، فإن زيارة ترمب تعتبر نقلة نوعية أخرى على صعيد الاقتصاد السعودي، إضافة طبعا إلى أهميتها الرئيسة النابعة من شراكة المملكة والولايات المتحدة في مجموعة العشرين، التي -كما نعلم- اتخذت زمام المبادرة على الساحة الدولية منذ الأزمة الاقتصادية العالمية. مع ضرورة الإشارة أيضا إلى الانعكاسات الإيجابية التي ستتركها الزيارة على صعيد قطاع الطاقة، لاسيما في هذا الوقت بالذات، حيث يشهد هذا القطاع اضطرابا عالميا، ويسير نحو الاستقرار الذي يحتاج إليه بالفعل الاقتصاد العالمي. وانفتاح الإدارة الأمريكية الحالية، يجعل كل الأمور أكثر سهولة في المعالجة، خصوصا أنها تأتي بعد إدارة انكفأت على نفسها طوال ثماني سنوات، وبددت نفوذ بلادها وتأثيرها على الساحة العالمية.

ولعل من أهم دلالات الجانب الاقتصادي لزيارة الرئيس الأمريكي، أنها تعزز الثقة بالمؤسسات الاقتصادية السعودية، والأهم أنها تكرس أهمية الحراك الاقتصادي الاستراتيجي المحلي. فالمؤسسات الأمريكية تعرف تماما مدى متانة الاقتصاد السعودي حتى في ظل التراجع الكبير في أسعار النفط، كما أنها تستهدف قطاعات اقتصادية سعودية باتت مفتوحة الآن، يتجاوز عددها الـ81 قطاعا متنوعا، في حين بدأت السعودية خطواتها الأولى في مجال تأسيس صناعات عسكرية، ستكون الخبرات الأمريكية وغيرها حاضرة فيها.

ستترك زيارة ترمب التاريخية للمملكة آثارا اقتصادية بعيدة المدى، وستطرح حقائق سيتم البناء عليها لعقود مقبلة، مع الأخذ في الاعتبار أن الرئيس الأمريكي نفسه، أكثر فهما ودراية من أي رئيس آخر في مجالات تنمية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المختلفة. إنها مرحلة ليست جديدة في العلاقات بين الرياض وواشنطن، لكنها متجددة تقود نحو الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها السعودية في إطار عملها الراهن لبناء اقتصاد وطني جديد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية