بعدما حصد إعجاب الملايين حول العالم وحقق إيرادات تخطت الـ 700 مليون دولار، تحمست شركة مارفل للإنتاج السينمائي لإطلاق الجزء الثاني من الفيلم (حراس المجرة ـ Guardians of the Galaxy) بعد نحو عامين على إطلاق الأول، وهو من توزيع شركتي «والت ديزني ستوديوز»، و«يونايتد موشن بيكتشرز». الذي جمع بين الأكشن والخيال العلمي والكوميديا، فجاء كحلقة مكملة لسابقتها، دغدغت مشاعر محبي هذا الفيلم بجرعة لا يقل مستوى أدائها عن العمل الأول وكذلك عن أعمال عالم مارفل.
ويكمل الجزء الثاني من حراس المجرة بعد عدة أشهر من أحداث الجزء الأول، حيث ذاع صيت الحراس على أنهم أبطال ويمكن استئجارهم، وهم يعملون على مهمة لحساب فريق السوفرين (بقيادة اليزابيث ديبيكي بدور عائشة). وسرعان ما تسوء الأحداث عندما يسرق روكيت (يؤدي صوته الممثل برادلي كوبر) بعض الأغراض التي كان من المفترض أن يقوم الحراس بحمايتها، ما يجعل الفريق على قائمة المطلوبين لقتلهم من قبل السوفرين المتطورين وراثياً.
وكان لافتا في المشاهد الأولى من الفيلم تعرف بيتر كويل (يلعب دوره الممثل كريس برات) على والده إيجو الذي يلعب دوره النجم كيرت راسل والذي يعتبر كوكبا يتخذ شكل الإنسان، ومن خلاله يتعرف على مانتس التي تربت على يد إيجو والتي لديها قدرات التخاطر، حيث تعرف مشاعر الآخرين بمجرد لمسهم، حيث تنضم إليهم ليزداد عدد حراس المجرة بها هي ونيبيولا، تعلب دورها كارين جيلان، وياندو يلعب دوره مايكل روكر.
تماسك المجموعة
تشكل العائلة موضوعا ذا أهمية كبيرة في هذا الفيلم وتعمل بمنزلة الحبكة التي توحد بين الشخصيات. إذا كان الجزء الأول من الفيلم يتمحور حول جمع الفريق سويا، فإن هذا الفيلم يتمحور حول اختبار مدى صلابة علاقتهم. ولقد نجح في إظهار مدى تماسك المجموعة، إلا أن الرحلة تتطلب تقسيم الفريق ليقوم كل فرد منهم بمهماته الشخصية. تنضم جامورا، تلعب دورها الممثلة زوي سالدانا ودراكس يلعب دوره الممثل ديف باتيستا إلى بيتر عندما يذهب مع إيجو ومانتيس. وينتهي المطاف روكيت وغروت يؤدي صوته الممثل فين ديزل مع وياندو ونيبولا. وبالتالي يتضاءل هنا بعض الشيء السحر الذي ميز الفيلم الأول.
ثغرة الاستكمال
وعلى الرغم من مستوى الأداء الذي تميز به هذا الفيلم، إلا أنه لم يستدرك أو يتجنب ثغرة مهمة، ألا وهي عدم قدرة الأشخاص الذين لم يشاهدوا الجزء الأول من مواكبة الثاني، ففي الجزء الأول يرصد الفيلم قصة بيتر كويل الذي يجد نفسه في مطاردة من قبل مجرم يدعى رونان بعد سرقته لجرم سماوي بهدف تقديمه للشرير «ثانوس». من أجل التهرب من رونان يضطر بيتر لتشكيل تحالف مع مجموعة غريبة من الكائنات، لكن سرعان ما يكتشف بيتر القوة الحقيقة لذلك الجرم السماوي والخطر الذي يشكله على الكون كله.
ويسلط الجزء الثاني على علاقة دراكس مع عائلته المتوفاة، حيث كان إنساناً في الأصل، تم قتل عائلته على يد «ثانوس» ووضِعت روحه في جسم ليتمكن من خلاله الانتقام لخسارته، ومنذ ذلك وُجد ما يدعى بدراكس المدمر. أقرب إلى البطل الثقيل والأخضر «Hulk». وفي حين أن عائلة بيتر هي نقطة محورية كبيرة في الفيلم، إلا أنه يمضي وقتاً لا بأس به في استكشاف كيف تسبب روكيت له ببعض المشاكل الكبيرة من ناحية الثقة بالنفس، وحتى أنه يشرح من أين جاء ياندو. وفي الوقت الذي يصارع فيه الفريق شياطينهم الشخصية التي تهدد بتفرقتهم، تهيمن قصصهم الفردية على الفيلم.
تشتت القصة
وتتسبب كل هذه القصص والشخصيات بالتشتت عن القصة الأساسية، حيث يصبح الفيلم شديد الكثافة، وبالتالي يصعب موازنة تلك القصص المستقلة لمجموعة من الشخصيات التي أحبها الناس بالجزء السابق.
ولقد بدا واضحا في الفيلم التركيز على بعض المشاهد الكوميدية مع شخصية غروت الذي يمكن أن ينمو بمعدل سريع، وإذا تعرض لأي ضرر أو دمار يمكنه أن يعيد تشكيل جسده بالكامل من خلال غصن بسيط من شكله السابق، ومن المشاهد المضحكة أيضا عندما افتقد دراكس للوعي الذاتي، حيث ألقى مجموعة من النكات المضحكة حول استخدام المرحاض، لذلك نجح المخرج جيمس خان في مزجه بين الخيال العلمي والفكاهة.
أما من الناحية البصرية فلقد كانت رائعة بشكل مشابه للجزء الأول، وهناك الكثير من الكواكب الجديدة، لكن من المؤسف أنه لا يتم استكشاف الكواكب المثيرة للاهتمام بما يكفي، في حين أن الكواكب التي توجد عليها الشخصيات لفترة من الزمن ليست مثيرة للاهتمام في حد ذاتها، فكوكب بيرهيرت على سبيل المثال يتألف بشكل رئيس من غابة ضخمة، في حين أن كوكب إيجو مذهل لكنه يبدو فارغاً، لكن المؤثرات الخاصة والجرافيكس خدمت القصة الرئيسة. مشاهد الأكشن كانت رائعة في تصويرها ونقلها إلى الشاشة.
عاطفة حقيقية
ولا بد أيضا من ذكر مشهد معركة هائلة، أصبحت عنصرا أساسيا في جميع أفلام الأبطال الخارقين، لكن هذه المعركة تقدم أحد أكثر النهايات العاطفية التي نراها في فيلم مارفل حتى الآن، فبعد التفريق بين الجميع لفترة طويلة من الفيلم، يعطي لم الشمل فيما بينهم والعاطفة الحقيقية التي يتبادلونها شعوراً صادقاً مع نهاية الفيلم. ويعالج المخرج في هذا الفيلم الانتقادات الكثيرة التي تلقاها أفلام عالم مارفل السينمائي حول الأشرار السطحيين وتجنب المخاطرة. فهو لا يخشى أن تأتي هذه المغامرة على حساب شخصياته، وفي حين أن خطة الشرير الرئيس هي الهيمنة على العالم، إلا أن تصاعد الأحداث وخاتمة القصة تبدو بأنها ستكمل مع الشخصيات في أفلام قادمة.
حقق فيلم حراس المجرة عائدات تقدر بـ11.2 مليون دولار في ليلة افتتاح العرض، وذلك بحسب ما قالت شركة ديس. إن، إحدى شركات والت ديزني العالمية، أما البرومو التشويقي للفيلم فحقق نسبة كبيرة من المشاهدات على موقع «يوتيوب»، تجاوزت خمسة ملايين مشاهدة، عقب ساعات من طرحه.
شهرة الشخصيات
وبعد هذا الجزء من الفيلم ظهرت شخصية «ثانوس» في كثير من منتجات شركة «مارفل» مثل المسلسلات والرسوم المتحركة، وألعاب الفيديو وكان أول ظهور سينمائي لتلك الشخصية في نهاية فيلم «The Avengers» عام 2012، بدور غير ناطق، وظهر في الجزء الأول من فيلم حراس المجرة، ولعب دوره الممثل جوش برولين، كما ظهر في نهاية فيلم «Avengers : Age Of Ultron»، ويذكر أنه سيكون حاضرا بدور الشرير في فيلم «Avengers: Infinty War» المقرر صدور جزأيه عام 2018 و2019 على التوالي.
أما عن البطل الخارق بيتر فلقد تميز بأداء رائع في الجزأين، وهو نصف إنسان ونصف مخلوق فضائي هجين، عند اكتشافه لوظائف أعضائه الفضائية خرج إلى الفضاء كالبطل Star-Lord. خلال معركة كانت قد تودي بحياته مع The Fallen One، تم إنقاذه من خلال زرع سبراني. لاحقاً، تم استعادة جسده وارتدى زيه الجديد "Jet-Mask" ليكون بذلك قائدا للمجموعة الجديدة من حراس المجرة. ورغم أنه من المبتدئين في عالم التمثيل لكنه أتقن الدور بقوة، كما قام سابقا بأداء دور مميز في فيلم Parks and Recreation ولعب دورا ثانويا في فيلم براد بيت Moneyball.
يذكر أن شركة مارفل أنتجت سلسلة أفلام وألعاب فيديو وقصص مصورة تقع في عالم خيالي، وقدمت سلسلة أفلام أبطال خارقين، مأخوذة من الشخصيات التي تظهر في مطبوعات مارفل كومكس، وتوسعت لتشمل مسلسلات تلفزيونية منذ عام 2008، ومن الأفلام التي أنتجتها الشركة في السنوات التسع الأخيرة، «Iron Man» عام 2008، و«The Avengers» عام 2012، و«Avengers Age of Ultron» عام 2015.


