شجعت الأجواء الباردة التي تعيشها منطقة حائل هذه الأيام هواة الرحلات البرية من أهالي المنطقة وزوارها للخروج إلى صحراء "النفود" والاندماج مع ليل الشتاء فيها بعد أن أطبق ظلامه بطول وقته على رمالها الناعمة، وفاض المكان بالخيرات عقب الأمطار التي هطلت في "الوسم".
وبدأ "النفود" يكتظ بالمخيمين من أهالي حائل الذين نصبوا خيامهم استعدادًا لقضاء إجازة منتصف العام الدراسي، والاستمتاع من الآن بأوقات نهاية الأسبوع، لكنهم انقسموا ما بين التمتع بالأماكن الطبيعية الخلابة في سفوح وأودية جبال أجا وسلمى، الغنية بطبيعتها الجميلة وسط أشجار الطلح، وتكوينات الجبال، وما بين التنزه في النفود الكبير حيث طبيعة الصحراء الواسعة المرتوية بماء المطر، مستعينين بالحطب لتدفئة الأجواء الباردة المحيطة بالمكان.
وشهدت المحال المتخصّصة لبيع مستلزمات الرحلات البرية في منطقة حائل إقبالاً كبيراً من عشاق الصحراء بغية اقتناء لوازم البر من الخيام، والحطب، والفرش، ومولدات الكهرباء، وأدوات تجهيز القهوة والشاي، بجانب ازدحام الطرقات المؤدية إلى النفود حيث يصطف المتنزهون على جنباتها لشراء الأطعمة الشعبية المعروفة في المنطقة كالجريش، والقرصان، والحنيني الذي تعده بعض الأسر المنتجة، حتى تحولت الصحراء إلى منتجع يجمع ما بين الطبيعة، والحركة البشرية، والتجارية. وأكد سلمان الكعيك صاحب أحد محال لوازم الرحلات البرية، أن الفترة الحالية تشهد حركة تسوق كثيفة حيث يحرص المتنزهون على شراء لوازم البرية بمختلف أنواعها، الأمر الذي زاد من مبيعات هذه المحال في الوقت الذي انتشر فيه باعة أدوات البر على الطرقات المؤدية إلى النفود.
من جانبه، أوضح المواطن محمد العقيل أنه على الرغم من ميل الأجواء في حائل هذه الأيام إلى البرودة خاصة في فترة الليل إلا أنها لم تقف حائلاً أمام أهالي المنطقة في الخروج إلى الصحراء، والتمتع بطبيعتها البٍكر مع الأهل والأصدقاء الذين يجتمعون لتبادل أحاديث الذكر والسمر حول مشب النار لتناول القهوة والشاي، والحليب بالزنجبيل، إضافة إلى طبخ الأكلات الشعبية التي يفضلها أهالي المنطقة على حطب الطبيعة، مشيراً إلى أن الحركة الاقتصادية الموسمية انتعشت في محطات البنزين والمحال التجارية وازدحمت بالمواطنين القاصدين للمناطق البرية.
بدوره، بين المواطن خالد الباتع أن هواة الرحلات البرية في حائل يستعدون لرحلة النفود قبل بداية فصل الشتاء من خلال تجهيز متطلبات الرحلات البرية الأساسية وهي الخيمة والعزبة التي تضم : أنواع البن ولوازم القهوة والشاي وأدوات تحضيرها، وأدوات الطبخ، والتنظيف، وحفظ الطعام، مفيدًا بأن الكثير من أهالي حائل يفضلون الخروج للبرية خلال فصل الشتاء لما تمتاز به أجواء المنطقة وطبيعتها من عوامل جذب تساعد هواة البر على التمتع برحلتهم مع الأسرة في جو من السعادة والألفة.


