علامات الإحباط تبدو على مانوج تشتكارا؛ وهو يعتذر من وراء الكاونتر في محله الذي يبيع مواد البقالة في سوق INA الصاخبة في دلهي، للعملاء الذين يحاولون الدفع بالبطاقات.
مثل كثير من التجار هنا، يحاول الامتثال لنصائح الحكومة بالتعامل دون استخدام النقود الورقية، اتباعا لقرار إلغاء بعض فئات العملة في البلاد. المشكلة الوحيدة هي أنه، مثل ملايين آخرين في الهند لا يزال ينتظر، في الوقت الراهن، وصول جهاز البطاقات.
ناريندرا مودي؛ رئيس وزراء الهند، حث التجار على بدء قبول البطاقات والمدفوعات الرقمية بعد قراره المفاجئ قبل شهر، إلغاء 86 في المائة من أوراق البنكنوت في البلاد.
لكن في بلد لديه 700 مليون بطاقة للخصم المباشر وفقط 700 ألف منفذ تقبل بها، تبين أن هذه عملية طويلة وصعبة؛ ما تسبب في حالة من الإحباط في كل من متاجر التجزئة الصغيرة التي تخسر الزبائن، والمصارف التي تزود بالأجهرة.
يقول تشتكارا: "انخفضت الأعمال بنسبة 60 في المائة تقريبا. سيكون من الأفضل لو أنه يمكننا أن نقبل بطاقات، لكن علينا أن نستمر في رد طلبات الناس. نحن نتوقع الحصول على جهاز في الأسبوع المقبل".
وتعد الهند اقتصادا يعيش على النقد، حيث يتم 98 في المائة من التعاملات من حيث الحجم، ونحو ثلاثة أرباع من حيث القيمة، باستخدام العملات الورقية والمعدنية.
وفي المتوسط يوجد لدى 700 ألف متجر جهازان من أجهزة البطاقات، ما يعني جهازا واحدا لكل 1785 شخصا في الهند، مقارنة بجهاز لكل 119 شخصا في أوروبا، وجهاز لكل 60 شخصا في الصين، وواحد لكل 25 شخصا في الولايات المتحدة.
وتعمل المصارف الآن بشكل مستميت على تسيير معاملات طلبات الآلات الجديدة. ويقول تجار إن الموافقات تعرقل النظام وتؤخر التسليم.
برافين كاندلوال؛ الأمين العام لاتحاد عموم تجار الهند، يقول: "المصارف مثقلة الآن مع أعمال صرف العملة الجديدة – بالتالي توفير منافذ للبطاقات يعتبر أولوية ثانية أو ثالثة". ويضيف: "عندما تتمكن من الوصول إلى شخص ما سوف يستغرق الأمر من أسبوع إلى عشرة أيام للحصول على جهاز، ولكن المشكلة هي أنك لا تستطيع حتى الوصول إلى شخص ما".
تشتكارا؛ الذي لا يزال ينتظر جهازه منذ أسبوع تقريبا، يقول إن المشكلة الرئيسة ليست متعلقة بتوافر الآلات، وإنما بالموافقات.
كاندلوال؛ يوافق على ذلك ويقول: "في ظل الظروف الراهنة، المصارف تحتاج إلى أن تكون أكثر نشاطا وأن تقلص الوقت الخاص بالحصول على جهاز، إلى 24 أو 36 ساعة". وعندما يقدم التاجر طلبا للحصول على جهاز يتعين على المصرف أن يجري عملية فحص لدى الشرطة والتأكد من المكانة الائتمانية، قبل استيراد الآلة، التي غالبا ما تأتي من الصين أو كوريا الجنوبية. ووفقا لبوروش سينج؛ رئيس قسم جنوب آسيا في "ماستركارد"، كل مصرف لديه الآن دفتر طلبات شراء يحوي ما بين 50 ألفا و100 ألف جهاز.
شركة إنجينيكو Ingenico الفرنسية التي هي واحدة من الموردين الرئيسين للآلات إلى الهند، تقول إنها تعمل على تسيير معاملات طلبات من كثير من المصارف، وتأمل في إنجازها بحلول نهاية العام. يقول سينج: "البنية التحتية اللازمة للموافقات (على الطلبات) هي ما نحتاج إليه الآن". ويضيف: "اعتادت المصارف الحصول على ألف طلب شراء يوميا، لكن هذا العدد الآن يصل إلى أربعة أو خمسة آلاف".
ما يساعد على تحفيز هذا الطلب هو حقيقة أن جميع المصارف الحكومية، وبعض مصارف القطاع الخاص، وافقت على التنازل عن الرسوم حتى نهاية العام، في الوقت الذي يتكيف فيه المستهلكون والشركات مع البيئة الجديدة.
كي أونيكريشنان؛ نائب الرئيس التنفيذي لرابطة المصارف الهندية، يصر على أنه يمكن للمصارف التعامل مع الطلبات التي تصل إليها. يقول: "الطلب يتزايد، لكنهم يوصلون الآن عددا يبلغ ثلاثة أضعاف عدد الأجهزة التي كانوا يتولون توصيلها من قبل. لم تكن لدينا أي شكاوى من تجار لا يحصلون على آلات للبطاقات في الوقت المناسب".
ترد الآن شكاوى من تعطل الأجهزة بسبب الزيادة المفاجئة في حجم المعاملات التي أصبحت تمر عبر شبكة الاتصالات. ولكن أونيكريشنان؛ يقول إن هذا أيضا ليس بمشكلة. "ما يعتبر مشكلة هو إدخال الناس رقم البطاقة السري بطريقة خطأ".
كثير من الجهد يذهب أيضا إلى توفير أنظمة المدفوعات الرقمية المنخفضة التكلفة لصغار التجار، سواء من خلال محافظ رقمية، أو غيرها من أشكال الدفع عبر الهاتف الجوال.
ناندان نيليكاني؛ المؤسس المشارك لـ "إنفوسيس"، وهي شركة لخدمات تكنولوجيا المعلومات، وقائد مشروع عام يعمل على تقديم المدفوعات الرقمية للجميع في الهند، يقول: "فجأة أصبح الجميع يريد أجهزة بطاقات في الوقت نفسه. سيكون هناك طلب هائل، وسيكون هناك قدر من الألم، لكن هذا طبيعي".
ويضيف: "الجانب الإيجابي الأهم في هذا الموضوع هو أن جميع التكنولوجيات الجديدة يتم تطويرها الآن للمساعدة على تنفيذ التعاملات، من خلال استخدام الجوال وكأنه آلة بطاقات، أو أنظمة الدفع الإلكترونية على الإنترنت، أو حتى أجهزة الصرف الآلي المحمولة التي يديرها البشر".

