الصيف الماضي، نظّم لاعب برشلونة جيرارد بيكيه وزوجته نجمة البوب شاكيرا حفل عشاء في سان فرانسيسكو. من بين الحضور كان هناك الرئيس الجديد لنادي كرة القدم جوسيب ماريا بارتوميو وصديق غير متوقع لبيكيه، وهو هيروشي ميكيتاني، مؤسس شركة راكوتين، أكبر متجر تجزئة على الإنترنت في اليابان من حيث المبيعات.
أمضى ميكيتاني السهرة وهو يتحدث إلى بارتوميو عن الرياضة التي يُحبّها، لكنه أنهى حفل العشاء مع عرض عمل: شركة راكوتين تود أن تُصبح راعية القمصان الجديدة لبرشلونة.
يوم أمس الأول، حقق رغبته عندما وقعت شركة راكوتين صفقة مع برشلونة بقيمة لا تقل عن 220 مليون يورو، لتختم واحدة من أكبر صفقات رعاية قمصان أندية كرة القدم في العالم، في أحدث عرض يبين كيف أن قيمة الصفقات التجارية للأندية من الدرجة الأولى تستمر في الارتفاع.
في حديثه إلى صحيفة فاينانشيال تايمز، يُصرّ ميكيتاني على أن الصفقة ليست مجرد رؤية شعار شركته معروضا على صدور اللاعبين، مثل ليونيل ميسي ونيمار. الصفقة مع واحد من فرق كرة القدم الأكثر نجاحاً في أوروبا هي فرصة لشركة راكوتين لتحظى بالاهتمام خارج اليابان، حيث هي بالفعل اسم على كل لسان.
يقول "إذا أردتَ الصراحة، فليس هناك كثير من الناس يعرفون عن شركة راكوتين. هذه أول خطوة لنا لعولمة علامتنا التجارية، الأمر الذي سيكون مهما جداً لاستراتيجيتنا في المستقبل".
ميكيتاني أسس شركة راكوتين في عام 1997 وبناها لتُصبح شركة تُعرَف بأنها شركة أمازون اليابان. فهي تُشغّل أكبر سوق على الإنترنت في البلاد لمصلحة 44300 شركة صغيرة تبيع كل شيء من السيارات إلى الكتب إلى الإلكترونيات.
مجموعة التجارة الإلكترونية، التي تساوي 15.6 مليار دولار، توفّر أيضاً الخدمات العقارية والكهربائية، وهي مستثمر نشط في المراحل الأولى للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
وحيث إن سوقها المحلية تُظهر الآن علامات التشبّع، كانت المجموعة تسير على موجة من عمليات الاستحواذ تشمل موقع الخصومات والرديات الأمريكي Ebates، وحصص في موقع القصاصات بينتريست، وخدمة سيارات الأجرة ليفت.
يقول ميكيتاني "إنه يُريد دمج هذه المجموعات المختلفة تحت هوية واحدة، وحيث تكون رعاية نادي برشلونة هي الخطوة الأولى لكي تنال العلامة التجارية اهتماما على نطاق أوسع".
يقول "مجرد وضع علامتنا التجارية أمام نظر كثيرين هو في حد ذاته أمر ذو قيمة كبيرة، لكن الشراكة مع برشلونة، تُظهر أن ما نفعله سيُساعد على مزامنة علامتنا التجارية. هذا سيجعل الشراكة ذات قيمة أكبر بكثير مما ندفع مقابلها".
أعمال الرياضة في شركة راكوتين، التي تشمل رعاية بطولة التنس ATP المفتوحة في اليابان، تعود إلى عام 2004، عندما أصبحت أول شركة إنترنت تؤسس فريق بيسبول محترف - توهوكو راكوتين جولدن إيجلز.
غير أن تاريخ ميكيتاني مع كرة القدم كان مخيباً للآمال. في عام 2004 أنقذ فريق فيسيل كوبي من الإفلاس. بعد ذلك بوقت قصير، تم إنزال نادي فيسيل من دوري الدرجة الأولى الياباني، وبدأ دورة من الترقيات والنزول إلى مرتبة أدنى بحيث تركت الأنصار غير متأكدين كيف يتّخذون حرفياً الاسم راكوتين، الذي يعني "التفاؤل" باللغة اليابانية.
استاء المعجبون بشكل خاص عندما غيّر ميكيتاني، الذي يملأ كتاباته وخطاباته بإشارات إلى الفترة التي قضاها في هارفارد، لون ملابس فيسيل من الأبيض والأسود إلى اللون القرمزي لهارفارد.
ردّاً على سؤال ما إذا كان يُفكّر في طلب تغيير لون ملابس برشلونة الحمراء والزرقاء الشهيرة، يقول "كانت لي تجربة سيئة جداً مع فعل ذلك (في فيسيل كوبي)، لذلك لن أُفكّر حتى في الأمر".
نادي برشلونه الكاتالوني والشركة اليابانية وقّعا صفقة لأربعة مواسم - مع خيار للتمديد إلى موسم خامس - بقيمة 55 مليون يورو سنوياً. وهذا يُنهي بحث برشلونة عن شركة راعية جديدة للقمصان بعد تمديد شراكتها مع الخطوط الجوية القطرية، بنحو 30 مليون يورو سنوياً، لمدة عام في تموز (يوليو) الماضي.
في أيار (مايو) الماضي، وقّع نادي برشلونة اتفاقا لمدة عشرة أعوام مع شركة نايكه، الذي يتوقع تحقيق عوائد بقيمة تراوح بين 150 و155 مليون يورو سنوياً، مقارنة بالعوائد الحالية بقيمة 60 مليون يورو. عندما تدخل الترتيبات حيّز التنفيذ في عام 2018، ستتفوّق على اتفاقية الملابس الرياضية بقيمة 75 مليون جنيه سنوياً التي حققها نادي مانشستر يونايتد مع "أديداس".
صفقة شركة راكوتين هي واحدة من أكبر الصفقات للإعلان على القمصان، أي نفس المبلغ الذي يكسبه مانشستر يونايتد في عقده الذي بقيمة 47 مليون جنيه سنوياً مع شركة صناعة السيارات الأمريكية شيفروليه.
كما وقّع نادي برشلونة أيضاً صفقات لوضع العلامة التجارية التركية للإلكترونيات بيكو على أكمام القمصان، وشركة أشباه الموصلات الأمريكية إنتل على داخل قمصانه.
وفقاً لشركة الاستشارات الرياضية، ريبوكوم، إنفاق الشركات على رعاية قمصان أندية كرة القدم في الأقسام الستة الأعلى في أوروبا تضاعف منذ عام 2010، ليصل إلى 830 مليون يورو هذا العام. تقول المجموعة "إن 80 في المائة من الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز تملك شركات رعاية أجنبية للقمصان كلوحات إعلانات، حتى إن كان لديها عدد قليل من العمليات، إن وجدت، في المملكة المتحدة".

