الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 8 يونيو 2026 | 22 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تداعيات هبوط الاسترليني .. ارتفاع تاريخي لبورصة لندن وإنذار بحرب عملات

هشام محمود
هشام محمود
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 0:47
الجنيه الاسترليني يباع في بعض المطارات داخل بريطانيا بـ 0.88 يورو لكل استرليني ."الفرنسية " الجنيه الاسترليني يباع في بعض المطارات داخل بريطانيا بـ 0.88 يورو لكل استرليني ."الفرنسية "
تداعيات هبوط الاسترليني .. ارتفاع تاريخي لبورصة لندن وإنذار بحرب عملات

لم يكن التيار الداعي إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو التيار المحذر من مغبة انحياز الناخبين لخيار الخروج من الاتحاد يتوقعان أن يتدهور سعر صرف الاسترليني إلى هذا الحد. ففي نحو 17 مطارا يتم تغيير الجنيه الاسترليني الآن بأقل من يورو، بحيث بلغ معدل سعر الصرف بين الاسترليني واليورو في بعض المطارات داخل بريطانيا 0.88 يورو لكل استرليني، في سابقة لم تحدث من قبل بين العملتين.

ويثير التراجع الراهن للاسترليني جدلا حادا في بريطانيا وخارجها حول تأثير ذلك على الاقتصاد البريطاني خامس أكبر اقتصاد في العالم، وسط تساؤلات حول مدى قبول الاقتصادات الرئيسة في العالم بتراجع الاسترليني، وهل يمكن أن يشعل ذلك حرب عملات بين الخمس الكبرى – الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي والين الياباني واليوان الصيني وبالطبع الاسترليني ذاته.

ويعتقد روبرت جولد محلل مالي في بورصة لندن ومختص في مجال أسعار الصرف ومستشار سابق للمجموعات الداعية للخروج من الاتحاد الأوروبي، أن الاسترليني سيواصل الانخفاض خلال الفترة المقبلة، لكنه لا يرى في ذلك أي خطر على الاقتصاد البريطاني، بل على العكس يظن أن ذلك قد يسهم نسبيا في تحسن الميزان التجاري.

وقال لـ "الاقتصادية" إن "المستوى الراهن من الانخفاض للعملة البريطانية في مواجهة اليورو والدولار غير مسبوق، ويكشف عن استمرار حالة عدم اليقين التي انتابت الاقتصاد الوطني منذ تصويت الناخبين للخروج من الاتحاد الأوروبي، ولكن تراجع قيمة الاسترليني في مواجهة العملات الدولية، وتحديدا اليورو والدولار لا يعود لعوامل اقتصادية، بقدر ما انه يعود لعوامل نفسية في الأسواق، من جراء تصريحات السياسيين البريطانيين وفي مقدمتهم رئيسية الوزراء تيريزا ماي بشأن كيفية الخروج من الاتحاد الأوروبي، ثم تحذير وزارة المالية للحكومة بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9.5 في المائة وخسائر مالية تقدر بنحو 81.2 مليار دولار. مع هذا فإن الصورة الإجمالية لا تبدو سيئة إلى هذا الحد، إذ يسهم تراجع العملة البريطانية في زيادة الصادرات نظرا لانخفاض أسعارها، كما يؤدي إلى زيادة أعداد السائحين القادمين إلى بريطانيا، وفي كل الحالتين يسهم ذلك على المدى المتوسط والطويل في استعادة الاقتصاد البريطاني توازنه".

إلا أن وجهة النظر تلك تلقى معارضة شديدة من الدكتورة جو دانكنز أستاذة الاقتصاد البريطاني في جامعة لندن.

وقال لـ "الاقتصادية" إن "وجهة النظر تلك تتجاهل الأضرار السلبية لتراجع قيمة الاسترليني على مستوى معيشة المواطن البريطاني، فبناء على تصريحات المسؤولين في اتحاد الصناعات البترولية، سيدفع أصحاب السيارات في بريطانيا ما يراوح بين 4 و5 في المائة زيادة على كل ليتر بنزين من جراء انخفاض الاسترليني".

وأضافت "النفط في الأسواق العالمية يقيم بالدولار وانخفاض الاسترليني في مواجهة الدولار يعني عمليا ارتفاع أسعاره في المملكة المتحدة، وخلال الأسبوع الماضي تشير البيانات إلى ارتفاع أسعار البزين في المملكة المتحدة بنحو 6 في المائة للتر و7 في المائة للتر السولار، وما حدث للمشتقات النفطية وارتفاع أسعارها نتيجة انخفاض الاسترليني سينطبق على المواد الغذائية، وتحديدا الفاكهة والخضراوات وأغلبها يتم استيراده من أوروبا".

ولا ينفي الخبراء أن انخفاض قيمة الاسترليني وتحديدا في مواجهة الدولار واليورو يشجع على زيادة الصادرات، لكنهم يتخوفون من تأكل الفوائد الناجمة عن تلك الزيادة، من جراء ارتفاع تكلفة العديد من المواد الخام والمدخلات الصناعية التي يتم استيرادها من الخارج.

وقال باك ويل بيكر الباحث الاقتصادي لـ "الاقتصادية": "انخفاض قيمة الاسترليني نحو 10 - 15 في المائة لا يعني أن الصادرات البريطانية سترتفع بالنسبة ذاتها، لأن جزءا ملموسا من المدخلات الصناعية مصدرة بلدان الاتحاد الأوروبي، والمشكلة تزداد تعقيدا مع الدولار لأن الأمر لن يقف عند حدود ارتفاع قيمة العملة الأمريكية في مواجهة البريطانية، وإنما يجب الأخذ في الحسبان أيضا ارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة مقارنة ببريطانيا، ما يعني مزيدا من القوة للدولار في مواجهة الاسترليني". وتشير البيانات الرسمية البريطانية إلى أن انخفاض العملة الوطنية لم يساعد كثيرا حتى الآن في تحسن الميزان التجاري، في شهر آب (أغسطس) الماضي بلغ العجز أكثر من الضعف، ولم يفلح الاسترليني في دفع الصادرات إلى المستويات المرغوب فيها. وإذ يؤكد مكتب الإحصاءات الوطنية في آخر تقرير له إلى أن رجال الأعمال البريطانيين يستعيدون الثقة بالاقتصاد الوطني، إلا أن ذلك لم ينعكس على قدرتهم التصديرية بعد، إذ بلغت الفجوة بين الصادرات والواردات في شهر آب (أغسطس) الماضي لمصلحة الواردات بما يصل إلى 4.7 مليار استرليني مقابل 2.2 مليار استرليني فقط في شهر حزيران (يونيو) الماضي، ونما العجز التجاري بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي من مليار استرليني فقط في إلى 8.4 مليار في الوقت الحالي.

ومع هذا يعتقد بعض الخبراء في بنك إنجلترا أن حصر تأثير انخفاض أو ارتفاع الاسترليني على الصادرات فقط لا يعطي صورة دقيقة حول تأثير ذلك على الاقتصاد البريطاني.

وقال لـ"الاقتصادية" جيرمي مور الباحث في بنك إنجلترا: "ربما لا يكون تأثير انخفاض الاسترليني على الصادرات بالقوة المرغوب فيها بعد، ولكن أحد الجوانب الإيجابية الملموسة بشكل قوي هو التأثير الإيجابي على مؤشر FTSE 100 في بورصة لندن الذي وصل إلى مستوى قياسي 7000 نقطة. فانخفاض قيمة الاسترليني في مواجهة العملات الدولية شجع رؤوس الأموال الدولية على الاستثمار في الشركات البريطانية، التي تبدو أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية من جراء انخفاض الاسترليني، وبالطبع شجع على ذلك التحسن الطفيف في الأداء التصديري للشركات البريطانية. لكن وضع الاسترليني في التراجع لا يعد قضية بريطانية محلية، فالاسترليني أحد العملات الرئيسة في التجارة الدولية وتغير سعر صرفه إيجابا أو سلبا لن يؤثر في اقتصاد المملكة المتحدة فقط، وإنما في اقتصادات منافسيها خاصة من الاقتصادات الكبرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية