الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 3 أبريل 2026 | 15 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

بول بولمان .. رئيس «يونيلفر» يريد تعظيم الأرباح وسلامة الكوكب

مايكل سكابينكر وشهرزاد دانيشكو
مايكل سكابينكر وشهرزاد دانيشكو
الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 1:54
بول بولمان الرئيس التنفيذي لـ  "يونيلفر"بول بولمان الرئيس التنفيذي لـ "يونيلفر"
بول بولمان .. رئيس «يونيلفر» يريد تعظيم الأرباح وسلامة الكوكب

في يوم مُشمس في وقت سابق من هذا العام، حافلات مملوءة بالمساهمين تنتقل من محطة سكة حديدية صغيرة في ليذرهيد، ساري، إلى المقر الرئيس في المملكة المتحدة لواحدة من أكبر شركات السلع الاستهلاكية في العالم. يونيلفر، شركة صناعة مايونيز هيلمان، وآيس كريم ماجنوم، وصابون دوف، تعود جذورها إلى ثمانينيات القرن الـ 19. لكن مبنى ليذرهيد الموجود منذ ثمانية أعوام فقط، هيكل من الصُلب والزجاج منخفض ومصمم ليحقق كفاءة في استخدام الطاقة، يقع بين حقول خضراء.

في الداخل، رجل مهيب ذو شعر أبيض غير مشذب يقف لمخاطبة مساهميه. بول بولمان، الرئيس التنفيذي لشركة يونيلفر، لديه أخبار جيدة للمستثمرين في الاجتماع العام السنوي. المبيعات في عام 2015 ارتفعت 4.1 في المائة، وهوامش الأرباح التشغيلية وأرباح الأسهم ارتفعت، وحملة الإعلانات لمنتجات دوف تتوسّع، وآيس كريم ماجنوم بلاك إسبرسو واحد من "الابتكارات الأكبر على الإطلاق" في الشركة.

لكن قبل كل هذا، بولمان يُريد التحدث عن شيء آخر، تقليديا لا يُعتبر جزءا من خطاب الرئيس التنفيذي. الرجل البالغ من العمر 60 عاما يقول بلهجته الهولندية الناعمة: "في الأعوام الـ 16 الماضية، شهدنا 15 عاما من الأعوام الأكثر سخونة، واحدا بعد آخر - الأشهر الثلاثة من هذا العام مرة أخرى تحقق أرقاما قياسية جديدة". بدلا من ذلك درجة حرارة الأرض تتجه أقرب بكثير إلى الارتفاع بواقع درجتين مئويتين يعتقد العلماء أنه ستكون لهما آثار مدمّرة. "لقد تجاوزنا بالفعل درجة مئوية واحدة وأمنا الطبيعة، لسوء الحظ، تبدأ على نحو متزايد بإرسال الفاتورة لنا".

المسؤولية الاجتماعية

صحيح أن بولمان أشرف على مبيعات بقيمة 53 مليار يورو العام الماضي، لكن خطاباته غالبا ما تجعله يبدو أقل كرجل أعمال وأكثر مثل بونو، الناشط والمغني في فرقة "يو تو". التحذير من حالة العالم والحديث عن تغير المناخ وزيارته الأخيرة إلى أحد مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط ليس فقط في الاجتماع السنوي ليونيلفر. على مدى الأسابيع القليلة المُقبلة سيأخذ رسالته إلى "مؤسسة الأعمال من أجل السلام" القائمة في أوسلو، وإلى قمة أعمال المناخ في واشنطن، وإلى ستانفورد حيث يُلقي المحاضرة السنوية عن المسؤولية البيئية.

بعد فترة وجيزة، في غرفة صغيرة في كلية لندن للاقتصاد، يُخاطب تجمّعا مزدحما من الطلاب: "في الأعوام الـ 15 المُقبلة يُمكن أن نكون الجيل الذي يحل مشكلة الفقر، وكذلك الذي يحل مشكلة تغير المناخ". بعد ذلك يواصل الإدلاء ببيان غير عادي: "دائما ما أقول إنني أُمثّل واحدة من أكبر المنظمات غير الحكومية".

يونيلفر التي حققت أرباحا قبل الضرائب بلغت 7.2 مليار يورو في عام 2015، لا تعكس فكرة معظم الناس عن المنظمة غير الحكومية. لكن ليس هناك إنكار لالتزام بولمان بطريقة جديدة في ممارسة الأعمال، وهي طريقة أدت إلى أن يُخاطر بإثارة غضب بعض المساهمين، وإلى فرض أهداف وقيود صارمة على عمليات الشركة في الوقت الذي يحاول فيه تحقيق التوازن بين الربحية على المدى الطويل وتعزيز الاستدامة.

هذه المهمة تتناغم مع الزمن. في جميع أنحاء العالم، هناك استياء واسع النطاق من الشركات. مقياس الثقة السنوي الأخير الذي أنتجته شركة العلاقات العامة، إيدلمان، أظهر أن أعدادا كبيرة من الناس لا يثقون حتى بالشركات التي يعملون فيها. الشركات بدورها تقبل أنها بحاجة إلى كسب تأييد المجتمع. "المسؤولية الاجتماعية المؤسسية" لطالما كانت جزءا من تفكير الشركات وبعضها، مثل نايكي، وكوكا كولا، وحتى وولمارت، انتقلت للحديث عن الاستدامة، وهي كيفية الحد من استهلاك الكهرباء والماء وتجديد المستخدم منهما.

لدى يونيلفر تاريخ طويل من النشاط الاجتماعي. ويليام هسكيث ليفر (اللورد ليفرهولم فيما بعد) أسس الشركة من خلال تصنيع وتحديد العلامة التجارية لصابون سانلايت، للمساعدة في تحسين صحة ونظافة إنجلترا في العصر الفيكتوري. باعتباره رائدا في ساعات العمل الأقصر في المصانع والمعاشات التقاعدية للعمال، بنى أيضا بورت سانلايت، وهي قرية أنموذجية للعاملين لديه شمال غربي إنجلترا. هنا كان المكان الذي اختاره بولمان لعقد اجتماعه الأول، في مؤشر مُبكر على رغبته في تعميق قيم شركته. لكن الأسئلة تبقى: هل يستطيع الرئيس التنفيذي لأية شركة متعددة الجنسيات تسعى لتحقيق الربح أن يُساعد حقا في إنقاذ العالم؟ وماذا سيحدث عندما تصطدم الأعمال مع الاستدامة؟

في يوم جمعة قاتم هذا الصيف، دخل بولمان إلى جناح في مبنى ثيمسايد التابع لشركة يونيلفر، وصافح الحضور وجلس وبيده كوب من الشاي. بعد وضع ساق على ساق، بدأ يتحدّث بهدوء عن الطفولة الكاثوليكية الهولندية ما بعد الحرب التي شكّلت شخصيته، وشكّلت فلسفته، وحوّلته إلى المُبشّر المؤسسي الذي هو عليه اليوم.

قال: "عمل والدي في مصنع إطارات. ووالدتي عملت مُعلّمة". تجربة والديه في الحرب العالمية الثانية شكّلت قيمهما، وقيمه بعد ذلك. أضاف: "لقد أرادا السلام في أوروبا. أرادا (أن تكون) المجتمعات التي يعيشان فيها أفضل. دائما ما كنت أنزعج من الأنظمة التي لا تعمل من أجل الجميع. هذا لا يعني أننا جميعا متساوون. لست ساذجا بشأن ذلك. لكن ينبغي أن يكون لدينا مجتمع أكثر اشتمالا".

باعتباره الثاني بين ستة أطفال، أصبح بولمان صبي المناسبات عندما كان في المدرسة الابتدائية. أحب خدمة الجنازات والأعراس لأنه لم يكُن مضطرا للذهاب إلى الصف الدراسي. "إضافة إلى ذلك، بإمكانك التسلل إلى الخلف وأخذ بعض المشروبات". ولأنه نشأ على الحدود الألمانية ـ الهولندية، كان يكسب مصروف الجيب من توصيل الحليب وبيع الجبنة والكريمة الهولندية إلى الزبائن الألمان، الذين كانوا يدفعون له بالمارك الألماني. "لقد كسبت المال من أسعار الصرف أكثر مما فعلت من بيع المنتجات".

بعد دراسة الاقتصاد في جامعة جرونينجن، توجّه إلى أوهايو بهدف العمل في شركة إطارات عمل فيها والده. "لم أرغب في الذهاب إلى مصنع إطارات، لذلك تجوّلت في جميع الجامعات هناك. لكن لم تكُن معي أي درجات أو أي شيء، ولم أكُن أملك المال أيضا". في نهاية المطاف، أستاذ في الجامعة عرض عليّ وظيفة تدريس الاقتصاد الأساسي. أمران مهمان حدثا لبولمان في سينسيناتي. هناك قابل كيم، زوجته، التي أنجب منها ثلاثة أطفال. واستكمل دراسته من خلال العمل رجل أعمال غير منتظم في مبنى تملكه شركة بروكتر آند جامبل، حيث اكتشف أن الشركة كانت توظف الموظفين من أجل أقسامها الأوروبية. يقول: "قبِلتُ لأن الراتب كان بالدولار. لكن تبيّن أنه بالفرنك البلجيكي".

خلال أعوامه الـ 27 في بروكتر آند جامبل، ومن ثم في نستله، كان بولمان منشغلا بالتفكير في الأعمال المُستدامة. "بروكتر آند جامبل تأسست في عام 1837، ونستله في عام 1857. هاتان الشركتان موجودتان منذ مدة طويلة لأنهما منسجمتان مع المجتمع. وهما من الشركات المسؤولة جدا، على الرغم من التحدّيات التي تتعاملان معها في بعض الأحيان، وجميع الانتقادات التي تصيبهما" - إشارة واضحة للحملة طويلة الأمد ضد نستله بسبب تسويقها حليب الرُضّع في العالم النامي، خاصة في السبعينيات والثمانينيات.

خروج على التقاليد

عندما أصبح بولمان الرئيس التنفيذي لشركة يونيلفر في عام 2009، كان قادرا على تحويل هذا التفكير إلى عمل. على الفور تقريبا قال إنه أراد فقط المستثمرين الذين يتشاركون وجهة نظره أن يونيلفر بحاجة إلى رعاية مستقبل الأرض بعناية بقدر ما ترعى إيراداتها وأرباحها. في واحد من أول إجراءاته، أعلن أن الشركة لن تُعلن بعد الآن تحديثات الأرباح الربعية، لأنها تُشجّع التفكير على المدى القصير. سايمون زاديك، ناشط حملات الاستدامة البريطاني منذ فترة طويلة، يقول إن هذا كان أكثر من مجرد محاولة إصلاح أو علاقات عامة: "هذا كان أنموذج أعمال جديدا". بولمان كانت لديه رسالة حادة للمساهمين على المدى القصير. "يونيلفر موجودة منذ أكثر من 100 عام. نحن نريد أن نكون موجودين لعدة مئات أخرى من الأعوام. لذلك إذا اقتنعتم بهذا الأنموذج لخلق قيمة على المدى الطويل، الذي هو عادل، والذي هو مُشترك، والذي هو مُستدام، عندها تعالوا للاستثمار معنا. إذا لم تقتنعوا بهذا، أحترمك كإنسان، لكن لا تضع أموالك في شركتنا".

كان ذلك خروجا على التقاليد. منذ الثمانينيات كانت الشركات البريطانية تتبع إلى حد كبير الأنموذج الأمريكي من حيث وضع المساهمين في المقام الأول. ومجالس الإدارة صمّمت حِزم أجور لمكافأة المسؤولين التنفيذيين الذين يعززون باستمرار عوائد المساهمين. لكن هنا يوجد رئيس تنفيذي بارز يقول للمستثمرين إنه إذا لم يعجبهم ما يفعله، بإمكانهم أخذ أموالهم إلى مكان آخر.

كذلك أطلق بولمان خطة العيش المُستدام في يونيلفر بعد فترة وجيزة من توليه منصب الرئيس التنفيذي. هذا مهّد الطريق أمام الشركة للحد من انبعاثات الكربون، وضمان أن المواد الخام مأخوذة من المصادر بمسؤولية، وتعزيز فرص الحياة لأكثر الناس فقرا في العالم. وتعهّد بتخفيض الأثر البيئي للتصنيع واستخدام منتجات يونيلفر إلى النصف بحلول عام 2020.

هل وجد بولمان أن شركة يونيلفر هي أرض خصبة لأفكاره؟ يتذكر، وهو يرتشف كأس الشاي الأخضر "مائة في المائة. هذا مكتوب في حمضها النووي". لكنه يقول إن الشركة بحاجة إلى التغيير، وإلا لم تكُن لتذهب إلى خارج يونيلفر بحثا عن قائد لها. "عندما جئت هنا، كانت هذه الشركة قد فعلت كل ما يُمكنك التفكير فيه. خلقت مبادرات مُستدامة، ومصائد أسماك مُستدامة، وزراعة مُستدامة. وطاولات مستديرة. لكننا لم نكُن مُستدامين إلا بنسبة 10 في المائة. الآن معدلنا 65 في المائة".

ومع أن بولمان قد لا يكون فعلا يُدير منظمة غير حكومية، إلا أن الذين كانوا هناك جلسوا منصتين بكامل حواسهم. ماركو لامبيرتيني، مدير عام الصندوق العالمي للطبيعة، وهو هيئة للحفاظ على الطبيعة، يقول إنه رأى رئيسا تنفيذيا "يعتقد بصدق أننا إذا لم نحل مشكلة تغير المناخ، وإزالة الغابات، وتلف المحاصيل، فإنها سترد الهجوم". وفي حين أن تقريرا لـ "أوكسفام" في تموز (يوليو) عن ممارسات يونيلفر العمالية في فيتنام حدّد "عددا من التحديات المهمة في ترجمة التزامات الشركة السياسية إلى ممارسة"، إلا أن تصنيف أوكسفام الأخير "خلف العلامات التجارية"Behind the Brands، الذي ينظر في سجلات أعلى عشر شركات للمواد الغذائية فيما يتعلّق بالمزارعين الصغار، وحقوق النساء، واستخدام الأراضي والمياه، وانبعاثات غازات الدفيئة، يضع يونيلفر في المرتبة الأولى، قبل نستله وكوكا كولا وكيلوجز ومارس.

بين التميز والجنون

ويتساءل بعضهم إلى أي مدى سيبقى بولمان موجودا؟ هل سيتسامح المساهمون مع رئيس يرى نفسه زعيما لمنظمة غير حكومية؟ يقول لامبرتيني "الجميع كان يتساءل فقط: هل هو مجنون؟ هل من المقرر أن يقال من منصبه بعد ستة أشهر؟".

وحقيقة أن بولمان نجا لمدة سبع سنوات تعود إلى حد كبير إلى حقيقة أنه في حين أنه طلب من المساهمين على المدى القصير أن يغربوا عن وجهه، إلا أنه حقق عوائد جيدة لأولئك الذين بقوا. فقد بلغ إجمالي العائد على حقوق المساهمين لشركة يونيلفر خلال فترة بولمان نحو 203 في المائة، متقدما بذلك على صاحب عمله القديم، نستله، وبنسبة كبيرة على بروكتور آند جامبل، وإن لم يكن أداؤه جيدا مثل أداء شركة ريكيت بينكيزر، التي تصنع أشياء كثيرة، من ديتول إلى دوريكس. وقد نجحت الشركة أيضا في اجتذاب مزيد من المساهمين على المدى الطويل. جرايم بتكيثلي، كبير الإداريين الماليين في يونيلفر، يقول قبل عهد بولمان 60 في المائة من أكبر عشرة مساهمين في الشركة كانوا هناك لمدة خمس سنوات أو أكثر. أما اليوم، 70 في المائة منهم يمتلكون أسهمهم منذ أكثر من سبع سنوات.

ويبدو أن الكثير من حملة الأسهم يحبون الجمع ما بين أعمال الخير والتوسع في الأعمال. يشير نيك مواكس، العضو المنتدب للاستثمارات في "ويلكام تراست"، ومن مساهمي يونيلفر، إلى أن بولمان تولى الرئاسة في أعقاب الأزمة المالية، عندما كانت الشركة تمر بوقت صعب. انخفضت المبيعات والأرباح التشغيلية في عام 2009. "أعتقد عندما تولى بول بولمان المسؤولية في يونيلفر فقدت المنظمة قليلا من سحرها. وكانت (خطة العيش المستدامة) جزءا من رؤية لإعادتها إلى ما ينبغي أن تكون عليه".

أثناء عمله في يونيلفر غامر بولمان بسمعته من خلال فكرة أن الشركة المستدامة يمكن أن تكون أكثر نجاحا من شركة أخرى تسعى وراء الأرباح قبل أي هدف آخر. لكن أيهما يأتي أولا عندما تصطدم تلك الأولويات؟

حدث هذا قبل عدة سنوات مع منتجات يونيلفر من علب مزيل العرق للرجال، التي تتباهى بأنها "تدوم لفترة طويلة مثل العلب الكبيرة، مع تغليف أقل". على هذا النحو، كانت العلب منتجا مثاليا لبولمان: فهي جيدة للمستهلك لكنها أكثر صداقة مع الكوكب. غير أن المستهلكين البريطانيين نظروا إلى العلب الأصغر حجما وقرروا أنهم سيتمسكون بالعلب الأكبر حجما. وكان بيتكيثلي، الذي كان يدير أقسام يونيلفر في المملكة المتحدة وإيرلندا في عام 2015، يرجو أن يتمكن من إقناع 80 في المائة من المشترين بأن يتحولوا إلى العلب الأصغر. لكنه استطاع تغيير ما نسبته الثلث منهم فقط، وأعادت يونيلفر المزيل الأكبر حجما إلى الرفوف.

يستذكر بيتكيثلي تعرضه للاستجواب من قبل 700 موظف من شركة يونيلفر. "جميعهم من شباب هذه الألفية، يرتدون الجينز الضيق واللباس الرياضي من طراز بوما ووجوههم نضرة". سأل بعضهم عن السبب في أن الشركة تراجعت في إنتاج علب مزيل العرق المضغوطة. وأخبرهم بأنه إذا أرادت يونيلفر إقناع العالم بفضائل الاستدامة، كان يتعين عليها أن تكون شركة تنافسية. ما كانت تحتاج إليه يونيلفر هو "شحذ ومضاعفة العزم من أجل العودة مرة أخرى والتنافس وإعادة ترسيخ قوة أعمالها التجارية والعثور على سبل أخرى لإقناع المستهلكين". في هذه المعركة المتركزة على حجم علبة المزيل ما بين تحقيق الأرباح وإنقاذ الكوكب، كان يتعين على إنقاذ كوكب الأرض الانتظار.

كانت هناك قضايا أخرى. فالخطة الخاصة بيونيلفر (خطة العيش المستدام) لم تتمكن من تحقيق جميع أهدافها. في أيار (مايو)، اعترفت الشركة بعدم وجود أمل لديها في تحقيق هدفها المتمثل في خفض الأثر البيئي لمنتجاتها إلى النصف بحلول عام 2020. وأجلت التاريخ حتى عام 2030. وقالت أيضا إن غازات الدفيئة التي تنتج خلال دورة حياة منتجاتها، التي ترغب في خفضها إلى النصف بحلول عام 2030، ارتفعت في الواقع بنسبة 6 في المائة. لكنها عملت على تقليص النفايات المرتبطة بالتخلص من منتجاتها بنسبة 29 في المائة، مع وجود هدف يتمثل في الوصول إلى نسبة 50 في المائة بحلول عام 2020.

ويعتقد كولين ماير، أستاذ دراسات الإدارة في كلية سعيد لإدارة الأعمال في جامعة أكسفورد، أن إسهام بولمان سيكون له أثر طويل الأمد: "فقد أظهر شجاعة كبيرة في الترويج لمفهوم غرض ووظيفة العمل التجاري الذي تعرض في البداية لمقاومة شديدة، شارفت أن تكون نوعا من العداء، من قبل عدد من الجهات".

نفايات ملوثة بالزئبق

لكن بولمان لا يزال يواجه نقادا آخرين. بعضهم كان في محطة ليذرهيد يوزع منشورات قبل عقد الاجتماع السنوي. وآخرون قفزوا إلى داخل القاعة ليجادلوا بأن الشركة لم تكن نقية مثلما تدعي. هذه الاحتجاجات كانت بخصوص ادعاءات بالتلوث بالزئبق في معمل موازين الحرارة التابع للشركة في كوداي كانال في جنوب الهند.

استحوذت الشركة على المصنع عندما اشترت "تشيزبورو بوند" في عام 1987. وهي تعترف بأن المصنع باع 5.3 طن من نفايات الزجاج الملوث بالزئبق إلى تاجر خردة يبعد عن المصنع ثلاثة كيلو مترات، في خرق واضح لقوانينها. وعندما لفت المدافعون عن البيئة في منظمة السلام الأخضر انتباه الشركة إلى ذلك في عام 2001، قالت يونيلفر إنها أغلقت المصنع وأطلقت تحقيقا في الموضوع. ويقول مدافعون عن البيئة إن العاملين في المصنع أخذت تظهر عليهم علامات على إصابتهم بالتسمم بالزئبق وإن العشرات ماتوا من جراء ذلك. وهناك مقطع فيديو عرضته مغنية الراب الهندية، صوفيا أشرف، وشاهده 3.8 مليون شخص على "يوتيوب"، يتهم يونيلفر "بالاختباء وراء الابتسامات التي تظهر في إعلاناتها حول معجون الأسنان ببسودنت"، وأنها تتهرب من مسؤوليتها بغسل أيديها القذرة بصابون لايف بوي، وذلك في إشارة إلى اثنين من منتجاتها.

وتصر الشركة على أن تقارير نشرها خبراء علميون تظهر عدم وجود آثار ضارة بالصحة، على الرغم من أنه سبق لها أن وافقت على دفع إكراميات مالية لـ 591 من العاملين في المصنع وعائلاتهم "لاعتبارات إنسانية". وعندما اتهم واحد من حملة الأسهم يونيلفر بالموافقة على تنظيف المنطقة المحيطة بالمصنع إلى مستوى يقل عن المستوى الذي يفرضه القانون في بريطانيا، أجاب بولمان بحدة: "لدينا كثير من الخبراء الذين تحدثوا في هذا الموضوع وممن أجروا دراسات مستقلة. ولحسن الحظ تمكنا من حل الجانب الإنساني إذا أردتم تسميته بذلك، بطريقة كريمة جدا حسب رأيي".

وتُظهر الشركة حساسية تجاه هذه القضية. في أعقاب انفضاض الاجتماع السنوي الذي تعقده الشركة، راح مسؤولوها يتابعون من كثب نقاشات أجراها مراسلون في "فاينانشيال تايمز" مع المساهمين المحتجين. ويمكن أن يكون بولمان أيضا صاحب حساسية مفرطة. ففي مؤتمر صحافي عقد في العام الماضي، كان يتنقل بين شرح الأسباب التي دفعت الشركة إلى الاستحواذ على علامات تجارية خاصة بالعناية بالبشرة، والشكوى من أن المراسلين غير متعاونين معه بشكل كاف من ناحية برنامج أعماله المسؤول، سأله أحد الصحافيين عما إذا فكر يوما في شراء أحد منتجات الشركة الخاصة بالبشرة الحساسة.

في البداية رفض بولمان أن يمنحنا مقابلة معه، قائلا إن هذه المقابلة يجب أن تكون حول شركة يونيلفر وليس حول شخصه. وعندما خاطبته "فاينانشيال تايمز" بعد انتهاء الاجتماع السنوي للشركة، اصطحبنا أحد الموظفين الكبار بعيدا عنه بالقوة. وفي النهاية وبعد أربعة أشهر من المحاولات للحديث معه، قال متحدث باسم مكتبه الصحافي إن بولمان سيتحدث إلينا، لكن يجب ألا يتضمن ذلك الحديث عن مستقبله. وفي الاجتماع السنوي عينت يونيلفر رئيسا جديدا لمجلس إدارة الشركة، هو مارين ديكرز، ويعتقد عدد من المحللين أن أولى مهام هذا الرئيس ستكون البحث عن خليفة لبولمان.

وعندما عاد بولمان إلى مكتبه القريب من نهر التايمز، لم يكترث بحقيقة أنه يستطيع قول أشياء مزعجة للناس، مثل: "لسنا هنا لاكتساب الأصدقاء، إذا أردت الحصول على صديق، فعليك شراء كلب، أنت تجلس هنا لاتخاذ قرارات صعبة". أما بالنسبة للشركة نفسها، فإن التقدم يتزايد دائما بشكل تدريجي. "هل كل شيء نعمله صحيح؟ الجواب بالتأكيد لا. وهل نعمل هذه الأشياء على أساس السعي نحو الوضع الأمثل؟ الجواب لا بالتأكيد. وهل نحن في الرحلة المؤدية إلى ذلك؟ ربما بنسبة 40 في المائة".

والسؤال هنا: هل يرى بولمان الشركة على أنها أنموذج لما يجب أن تكون عليه الشركات؟ يجيب على ذلك بقوله: "هناك الملايين من الشركات. وأكبر 100 شركة في العالم تسيطر على 15 في المائة من المواد في العالم، مثلما نفعل هنا بالسيطرة على الشاي وزيت النخيل، ولهذا أنت تخلق تحالفا يجمع بين أناس من ذوي العقلية نفسها". كان من الصعب في يوم من الأيام حث الناس على الانضمام إلى مجالس تغير المناخ، لكن هذا الاتجاه يتغير: "لديك الآن مثلا، شركات من أمثال إيكيا أو أبل أو فيسبوك تتبنى الطاقة الخضراء. ولديك شركات مثل داو وسولفي وشنايدر أصبحت مؤثرة للغاية في المباحثات الجارية حول تغير المناخ في باريس".

10 ملايين أجر سنوي

ثم ماذا عنه نفسه؟ فقد سبق له أن قال إن راتبه السنوي - الذي بلغ في العام الماضي 10.4 مليون يورو - هو مبلغ أعلى مما يجب. ويقول: "أنا على استعداد للعمل مجانا. صدقوني أن الراتب نفسه ليس هو ما يحركني". ثم يتأمل في وقع كلامه. يستطيع أن يتخيل مقالة تقول: الراتب ليس دافعا لبولمان، ثم تجد الناس في الصناعة المالية يقولون لي: "أنت لست مدفوعا بنظام الحوافز الذي لديك، ثم تقومون أنتم الصحافيون بكتابة مقالة تعقيبية على ذلك. هذا في رأيي هو ما يخرب الأشياء، في كل الأوقات. ولهذا السبب أنا لم أكن قط حريصا على كل هذه المقابلات، لأنها في رأيي تظهر الجانب المتهكم الذي يجذب الانتباه في العناوين الرئيسة، أما الباقي فهو أمور لا يريد الناس قراءتها".

بعد ذلك كان السؤال الذي جرى تحذيرنا منه: هل يعتقد بولمان أن السنوات الثماني التي سيكون قد أتمها في عام 2017 وهو على رأس الشركة، كافية في رأيه؟ يرد بولمان على ذلك بطريقة الشخص الذي يصبر على سؤال غير لطيف: "ذلك القرار يعود إلى مجلس إدارة الشركة"، ويشدد على أن وقت السؤال عن ذلك لم يحن بعد. لكن إن حصل ذلك "فلن يكون من الصعب إيجاد شخص أفضل مني". وفي أي مكان يذهب إليه بعد يونيلفر من غير المرجح أن يكون له التأثير نفسه الذي كان في شركة تدخل منتجاتها في حياة ملياري مستهلك يوميا.

السؤال الحقيقي هو ما إذا كان سيتبين أن إرثه في يونيلفر بحد ذاته مستداما.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية