الرؤية السعودية وبطالة المرأة

|
فلنتعامل بجدية وشفافية إذن مع "رؤية المملكة 2030" طالما تم إقرارها وأدرجت ضمن الاستراتيجيات العليا للدولة. وإذا كانت الرؤية تستهدف رفع نسبة الصادرات غير النفطية، وتحرز تقدما في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية، والانتقال من المركز 25 في مؤشر التنافسية العالمي إلى أحد المراكز الـ 10 الأولى، وزيادة حجم الاقتصاد السعودي. فإننا نؤكد إمكانية تحقيق كل ذلك وما هو فوق ذلك. لأن ما جاء في الرؤية عن زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي، التي تم بالفعل البدء في تنفيذها وفق قرار مجلس الوزراء بالموافقة على إنشاء "الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة"، لتشكل انطلاقة قوية لهذا القطاع الواعد، ولا سيما أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة أصبحت الآن وفي كثير من دول العالم هي المقياس الأكثر دقة لأي اقتصاد ناجح، كما تعد عالميا المصدر الأكبر في توظيف القوى العاملة ومكافحة البطالة، وأحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني، إضافة إلى دورها في توليد مزيد من الوظائف لشباب الوطن، وما جاء فيها عن رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل. واضح بالنسبة إلينا أن ما جاء بخصوص هذين القطاعين "في الرؤية" كـ "أهداف" مستقبلية، هو بحد ذاته يعد أيضا من أقوى "آليات" تحقيق هذه الأهداف، واقع الحال أن ازدياد معدلات البطالة قضية شائكة، ولن تسهم هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تقديم أي حلول، بل على العكس، فإن سياسات وزارة العمل الحالية كما رأينا فهي تقتل هذه المنشآت الصغيرة وتخرجها من السوق! نعترف بأن الحكومة تعطي أولوية أساسية لهذه القضية وتتبع استراتيجيات متعددة الجوانب لإصلاح سوق العمل وزيادة توظيف السعوديين في القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، على الأقل هذا ما ظللنا نردده جميعا، دون أن نسأل أنفسنا هل حاولنا بجدية فتح نوافذ المشاركة الاقتصادية في وجه هذين القطاعين؟! ما هو مؤكد أن مجالات وفرص العمل في القطاع الخاص محدودة بالنسبة للإناث، حيث إن 88 في المائة من الداخلين الجدد في سوق العمل في القطاع الخاص في عام 2014، هم من الذكور بينما لم تمثل نسبة الإناث سوى 12 في المائة، في حين أن معدل البطالة هو الأكبر لدى الإناث وبنسبة 32.8 في المائة، بينما لم تمثل نسبة البطالة لدى الذكور سوى 5.9 في المائة في عام 2014، ما يستدعي بالضرورة أن تعمل وزارة التخطيط على الاجتهاد أكثر لدراسة كيفية توسيع مجالات المشاركة النسوية في المنظومة الاقتصادية الوطنية واستحداث الوظائف النوعية كما في مواقع صنع القرار. والواقع أنه طالما لم يتم إصلاح هيكلي في جميع الجهات الحكومية وإصلاح التعليم، وما لم نفتح الآفاق أمام قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة، بسياسات داعمة، وما لم نعمل على رفع نسبة المشاركة النسوية في عملية التنمية، ستظل أزمة البطالة تراوح مكانها.
إنشرها