الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 10 مايو 2026 | 23 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

هوما عابدين .. مساعدة هيلاري الموثوقة تحت عدسة التدقيق

كورتني ويفر
كورتني ويفر
الاثنين 6 يونيو 2016 2:18
هوما عابدين .. مساعدة هيلاري الموثوقة تحت عدسة التدقيق

خلال حفل لجمع التبرعات في مانهاتن عام 2013، قدم أنتوني وينر، المرشح لرئاسة بلدية نيويورك حينها وعضو الكونجرس، للضيوف امرأة كانوا غالبا ما يرونها، لكنهم لم يسمعوها أبدا: زوجته، هوما عابدين.

كان قد مر عامان منذ الكشف عن أن وينر أرسل بصورة عرضية صورة غير لائقة إلى 45 ألف شخص يتابعونه على تويتر. وبعدها بفترة وجيزة قدم استقالته من الكونجرس.

وعندما بدأ وينر عودته إلى الحقل السياسي، سمح لمخرجي الأفلام الوثائقية بتصوير فيلم وثائقي (بطريقة الكاميرا الخفية) عن حملته الانتخابية. هذا الفيلم تم إطلاقه الآن ولقي استحسانا كبيرا من المراجعين – لكنه ألقى أضواء كاشفة غير مريحة على عابدين التي ستبلغ الـ 40 من العمر الشهر المقبل.

كانت قابعة خلف الكواليس لعقدين من الزمن مستشارة لهيلاري كلينتون وإحدى النساء المقربات منها ـ رافقتها حين كانت الأولى، ثم حين أصبحت عضوا في مجلس الشيوخ، ووزيرة للخارجية وكانت إلى جانبها خلال حملتين للترشيح لرئاسة الجمهورية.

لقطات الفيلم التي تظهر عابدين وهي تتحدث نيابة عن زوجها في حفل جمع التبرعات في عام 2013 تبين وينر وهو يمازح الجمهور الذي ما أن رأى عابدين حتى شعر وكأنه شاهد للتو حدثا نادر الحدوث، وهو إحساس أقرب إلى "رؤية الأفلام الناطقة للمرة الأولى". في الخلفية تبدو زوجته غير مرتاحة.

كانت هذه لحظة كاشفة، واحدة من لحظات كثيرة من هذا القبيل في الفيلم. إطلاق الفيلم جاء تماما في لحظة عاث فيها الفساد في حملة الانتخابات الرئاسية لهيلاري في الوقت الذي تستعد فيه لمواجهة دونالد ترامب. رسميا، عابدين هي نائبة رئيسة الحملة. وبشكل غير رسمي هي واحدة من أقرب مستشاري هيلاري.

تواجه عابدين منذ الآن تمحيصا دقيقا بسبب دورها في قضية استخدام هيلاري لخادم بريد إلكتروني خاص وعنوان بريد إلكتروني خاص خلال توليها منصب وزيرة الخارجية، وبسبب اتفاقية العمل غير العادية الخاصة بها أثناء عملها مع هيلاري في وزارة الخارجية. ومن المتوقع أن تستمع إحدى المحاكم الفيدرالية الأمريكية إلى شهادة عابدين في وقت لاحق من هذا العام فيما يتعلق بخادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري وشروط العقد الخاص بوزارة الخارجية، التي سمحت لعابدين بتلقي راتب حكومي في الوقت نفسه الذي كانت تعمل فيه لدى شركة الاستشارات الخاصة "تينيو". وهذه قضية أقامها جهاز تنظيمي محافظ.

مكتب التحقيقات الفيدرالية استدعى عابدين للشهادة في الشهر الماضي كجزء من تحقيقاته الخاصة في قضية خادمة هيلاري، وهو تحقيق من المتوقع أن يختتم في الأسابيع القليلة المقبلة، ومن المحتمل أن تكون له انعكاسات خطيرة بالنسبة لبعض العاملين لدى هيلاري.

وتبدو العواقب المترتبة على وينر أقل إيلاما. لكن الفيلم يعتبر رواية تنور الأذهان حول شخصية رئيسية في الجهاز العامل لدى هيلاري، التي كانت مشابهة لرئيستها بأكثر من طريقة.

ولدت عابدين في عام 1976 في ميتشيجان، لأم من أصول هندية وأب من أصول باكستانية. وكلا الوالدين كانا من العاملين في التدريس الجامعي، وأمضت الكثير من فترة طفولتها في منطقة الخليج، حيث أسس والدها مؤسسة فكرية. ومن ثم عادت إلى الولايات المتحدة لتدرس في جامعة جورج واشنطن. في العام 1996 بدأت العمل متدربة لدى هيلاري.

يقول الزملاء إن عابدين تعتبر هيلاري إلى حد ما صديقة، وإلى حد ما رئيسة، وإلى حد ما أما بديلة. وكذلك هيلاري تبادلها الشعور نفسه. قالت المرشحة الديمقراطية الأوفر حظا وبشكل علني خلال حفل زفاف عابدين لوينر في عام 2010: "لدي ابنة واحدة، لكن إن كانت لدي ابنة ثانية، فهي هوما".

وكانت عائلة كلينتون هي التي ساعدت في تسهيل تعريف عابدين على زوجها المستقبلي، وهو معروف ربما تأسف عليه العائلة الآن. وفي حين لم تتسبب فضيحة وينر الأصلية (إرسال رسائل عبر الجوال ذات إيحاءات جنسية) بأضرار جانبية تذكر على إمبراطورية آل كلينتون، إلا أن الكشف الأخير عن المزيد من الرسائل الجنسية على الجوال خلال حملته للترشيح ليكون عمدة نيويورك أدى إلى أضرار جانبية.

تدور أحداث الفيلم الوثائقي حول مسار تلك الفضيحة الأخيرة، حيث عابدين مزقتها العواطف المتضاربة بين الولاء لعائلة كلينتون التي يقال إنها طلبت منها أن تنأى بنفسها عن حملة وينر، وولائها لزوجها الذي رفضت أن تظهر معه في المناسبات العامة رغم رجائه المتكرر.

وتظل عابدين محافظة على رباطة جأشها وغير مضطربة، حتى في الوقت الذي تظهر فيه الفضائح الشخصية من حولها، وهو درس بليغ في رباطة الجأش التي اكتسبتها هي وأستاذتها. عندما علمت عابدين بالفضيحة الجديدة، لم تصرخ أو تأخذ في البكاء. وعندما يختتم الموظفون لدى زوجها اجتماعا صعبا، تذكر مدير الاتصالات بأن يبتسم عند مغادرته المبنى لكي لا يؤذي صورة الحملة في أعين الناس.

أحد التساؤلات الأساسية في الفيلم هو السبب في اختيارها البقاء مع زوجها، الذي أنجبت منه ولدا. وهناك تساؤل أكبر حتى من ذلك بخصوص السبب في أنهما وافقا على المشاركة في الفيلم الوثائقي. إنه تساؤل يطرحه مخرج الفيلم في مرحلة معينة وبشكل مباشر على وينر.

بالنسبة له، الإجابة بسيطة. بعد أن كان محور كثير من النكات، لكل من فضيحة الرسائل الجنسية ولاسم عائلته المحرج، يستعد وينر لأن ينظر إليه على أنه إنسان مثل بقية الناس، مهما شابه من نقائص.

من الصعب الحكم على منطق عابدين. فهو يبدو متجذرا في أمل أن يقدم كل من الفيلم الوثائقي والترشح لمنصب العمدة وسيلة للخلاص لديها. ويكشف وينر أنها أرادت منه العودة إلى دائرة الضوء. ويفسر قائلا: "كانت حريصة جدا على استعادة حياتها الطبيعية التي سلبتها منها"، وهي إشارة من طرف خفي إلى مكانتهما السابقة كزوجين مشهورين في واشنطن.

ما أن تأتي إلى نهاية الفيلم، حتى نرى أن من الواضح أن فشل حملة وينر في الوصول إلى منصب العمدة لم يعمل على إعادة الحياة التي كانت ترغب بها عابدين. أما ما إذا كانت ستجد حظا أفضل مع هيلاري فهذه مسألة أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية