بعد أن اعتاد على إرعاب دفاعات الفرق المنافسة، سيضطر الدولي الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة الإسباني، إلى التخلي عن دوره الهجومي من أجل الدفاع عن نفسه أمام القضاء الذي يتهمه بالتهرب من دفع ضرائب بقيمة 4.16 مليون يورو.
وسيضطر ميسي، المتوج هذا الموسم بثنائية الدوري والكأس الإسبانيين، إلى المثول أمام القضاء الإسباني في هذه القضية التي تلاحقه منذ 2013، قبل أن يتمكن من الالتحاق بالمنتخب الأرجنتيني في النسخة المئوية من بطولة كوبا أميركا التي تحتضنها الولايات المتحدة.
وتبدأ المحاكمة في برشلونة اليوم وتستمر حتى الثاني من حزيران (يونيو)، أي قبل أيام معدودة من المباراة الأولى للأرجنتين، التي تبدأ مشوارها في "كوبا أميركا" ضد تشيلي حاملة اللقب في السابع منه.
وسيمثل ميسي أمام المحكمة في الثاني من الشهر المقبل، كما حال والده خورخي هوراسيو ميسي، الذي يواجه مع نجله تهمة التهرب من دفع الضرائب للسلطات الإسبانية بقيمة 4.16 مليون يورو عن عائدات حقوق الصور بين عامي 2007 و2009، وذلك من خلال إنشاء شركات وهمية في كل من بيليز والأوروجواي.
ونفى ميسي ووالده التهمة الموجهة إليهما ووجها أصابع الاتهام إلى الوكيل السابق للنجم الأرجنتيني، لكن الادعاء العام في برشلونة قرر المضي قدما في القضية، معللا قراره بالقول: "رغم أن بإمكان المرء تفهم أن لاعبا من حجمه ليس له علم بتفاصيل إدارة أموال مليونير، لكن هناك عناصر ديون مالية".
وطالب النائب العام المالي بسجن ميسي ووالده لمدة 22 شهرا ونصف الشهر مع غرامة مالية بقيمة الأموال التي لم تدفع من الأرجنتيني إلى الخزانة العامة التي قبضت في آب (أغسطس) 2013 مبلغ خمسة ملايين يورو من نجم برشلونة.
ويعتمد محامو الدفاع عن ميسي استراتيجية إبعاد النجم الأرجنتيني عن مسألة إدارة أمواله بشكل شخصي، وجعل الوالد يتحمل كل المسؤولية في هذه الناحية.
"أنا أوقع لكني لا أقرأ العقود أبدا، لا أعرف ماذا أوقع"، هذا ما قاله ميسي في أيلول (سبتمبر) 2013 أمام محكمة في جافا (ضواحي برشلونة حيث يقطن)، بحسب المحضر الذي نشرته صحيفة "ال بيريوديكو" أمس.
وواصل: "في ما يخص مسألة الأموال، فوالدي يهتم بها. وأنا أثق به"، فيما قال الوالد بحسب المحضر المنشور: "لا علاقة له (بالقضية). كل ما يفعله هو لعب كرة القدم".
وكانت لشهادة ميسي أمام محكمة جافا في أيلول (سبتمبر) 2013 تأثيرها في القاضي الذي أمر حينها بإقفال القضية، لكن المحكمة ارتأت في تموز (يوليو) 2014 أن هناك "ما يكفي من الأدلة" التي تشير إلى أن ميسي كان يعلم بالمخالفة التي حصلت وأعطى موافقته عليها، من خلال إنشاء شركات وهمية بهدف تجنب دفع الضرائب عن عائدات حقوق الصور.
وازداد وضع ميسي ووالده تعقيدا بعدما ظهر اسم العائلة في "وثائق بنما" التي سربت من مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا"، وكشف فيها عن أسماء أكثر من 360 ألف شخص وشركة وراء شركات سرية.
وكشفت صحيفة "إل كونفيدنثيال" الإسبانية المطلعة على التحقيقات الدولية المتعلقة بـ "وثائق بنما" أن ميسي ووالده أسسا شركة في بنما في تموز (يوليو) 2013، أي مباشرة بعد الدعوى الأولى التي رفعت ضد النجم الأرجنتيني في إسبانيا، وذلك بهدف مواصلة "قبض أموال حقوق الصور دون معرفة سلطات الضرائب".
واعترفت عائلة ميسي بوجود هذه المؤسسة، لكنها تؤكد "إنها شركة غير نشطة على الإطلاق ولم يكن لديها يوما أي أرصدة وأي حسابات جارية مفتوحة".
وتتهم المحكمة ميسي ووالده بـ "ثلاث جنح في ما يتعلق بالتهرب من دفع الضرائب خصوصا في ما يتعلق بأعوام 2007، 2008، و2009 بمبلغ مقداره 1.06 مليون يورو، و1.58 مليون يورو، و1.53 مليون يورو على التوالي".
ولا يبدو أن هذه القضية قد أثرت على شعبية ميسي الذي صنفته مجلة "فوربس" كرابع أغنى رياضي في العالم (64.7 مليون دولار سنويا)، كما أن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، وبرشلونة الذي يلاحق بدوره بتهمة التهرب من الضرائب في قضية التعاقد مع نجمه الآخر البرازيلي نيمار، لم يشككا يوما في نزاهة أفضل لاعب في العالم.
ووصل الأمر بإدارة برشلونة إلى القول إن هناك من يسعى إلى تشويه صورة نجمه الأرجنتيني.

