الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

رغم ضغوط الاتحاد الأوروبي، لا يزال صندوق النقد الدولي يرفض صرف مساعدات مالية لليونان دون التزامات أوروبية ملموسة بتخفيف ديونها، ما ينذر بمواجهة مع منطقة اليورو.

ومع أن اليونان حصلت الأربعاء الماضي على الموافقة على قرض بقيمة عشرة مليارات يورو، إلا أن صندوق النقد يرفض المساهمة بأي مبلغ في هذا القرض، لكن السؤال هو إلى متى يمكن أن يظل الصندوق على موقفه بعد أن شارك في تمويل اليونان في المرتين السابقتين؟ وهل سيكون بإمكانه رفض المشاركة في خطة المساعدة الأوروبية التي أقرت في صيف 2015؟

"بالطبع نعم"، يجيب ثانوس كاتسامباس ممثل اليونان لدى صندوق النقد حتى تموز (يوليو) 2015، مضيفا أنه "ما من سبب يحمل الصندوق على المشاركة ويمكن أن يكتفي بتقديم مساعدة فنية"، مضيفا أن "صندوق النقد بمشاركته في المحادثات مع أثينا إنما يؤدي "خدمة" لدول مثل ألمانيا التي تطالب بحضوره من أجل ضمان تطبيق الإصلاحات في اليونان".

وأشار كاتسامباس إلى أن مقترحات صندوق النقد قد يكون مبالغا فيها ربما بالنسبة إلى القادة الأوروبيين الذين يواجهون شكوك الرأي العام في بلدانهم، "وعندما نحدد مهلا بعيدة إلى هذا الحد فهذا نوع من شطب الديون ولست واثقا بأن الأوروبيين يمكن أن يوافقوا عليه".

وبحسب "الفرنسية"، فإن الأوضاع تغيرت عما كانت عليه في عام 2010 وفي 2012، حين منح صندوق النقد اليونان أكبر قرض في تاريخه بضغط من أوروبا رغم شكوكه حول قدرتها على الإيفاء بديونها، فقد حصلت اليونان على تعهد بالحصول على ما مجمله 58 مليار يورو نالت منها حتى الآن 31 مليارا.

وأوضح ديسموند لاكمان المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي أنه في عام 2010، كانت اليونان جزءا أساسيا من ضمان الوحدة الأوروبية واضطر صندوق النقد إلى التنازل عن بعض مبادئه والموافقة على أمر يعرف أن مصيره الفشل، لكنه يسهم في تفادي أزمة مالية.

واليوم يتمتع الصندوق بحرية تحرك أكبر بعد السيطرة على مخاطر انتقال العدوى اليونانية، وبات لدى منطقة اليورو صندوق إنقاذ خاص بها لمساعدة الدول الأعضاء، ويبدي صندوق النقد أكبر قدر من الحذر الآن لأنه مر بتجربة مؤلمة عندما تخلفت اليونان عن دفع ملياري يورو في صيف عام 2015، في أكبر تخلف عن السداد عرفه في تاريخه، ما أثر سلبا في مصداقية الصندوق ونزاهته المالية.

وهذا الفصل لم ينته تماما لأن أثينا لا يزال يتعين عليها تسديد 14.6 مليار يورو إلى الصندوق، وقبل تقديم التزام مالي جديد، يريد صندوق النقد أن يتأكد من قدرة اليونان على تسديد ديونها ويشترط على الأوروبيين اتخاذ إجراءات جذرية لتخفيف ديونها مثل تجميد التسديد أو إطالة أمد الاستحقاقات لعدة عقود.

وعندما أفرج الأوروبيون الأربعاء الماضي عن قروض جديدة لليونان، امتنعوا عن أي التزام محدد فيما يتعلق بالديون واكتفوا بإعلان خريطة طريق مبهمة، وعلى الفور اعتبر صندوق النقد ذلك غير كاف، فقد قال مسؤول كبير في الصندوق "إن علينا التأكد من أن سلسلة الإجراءات التي أعلنت أوروبا استعدادها للالتزام بها متوافقة مع ما نرى أنه ضروري، لكن ذلك لم يحصل بعد". ويعتقد صندوق النقد أنه سيتم التوصل إلى أرضية توافق بحلول نهاية العام، بل إن أبرز الدول الأوروبية تعتبر مشاركته المالية محسومة، لكن الواقع أن الهوة التي تفصل بينهما تزداد كل يوم، وكان فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني قد سخر من توصيات صندوق النقد بتجميد أقساط الدين اليوناني حتى عام 2040 قائلا "إنه يمكننا منح فترة سماح لألف سنة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية