بدأ قادة الدول الصناعية السبع الكبرى "جي 7 " قمتهم السنوية أمس بإجراء مناقشات حول أفضل سبيل لدفع النمو الاقتصادي العالمي، في الوقت الذي طالب فيه الاتحاد الأوروبي بالحصول على دعم لمواجهة أزمة الهجرة واللاجئين في القارة العجوز.
وبحسب "الألمانية"، فقد وضع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي يترأس هذه القمة "الملفات الاقتصادية" في صدارة أجندة المباحثات التي تستمر يومين، أملا في حشد الدعم من أجل تحفيز نقدي منسق، فيما أشارت مصادر بالحكومة اليابانية إلى أن القادة سيعيدون التأكيد على الدور المهم للسياسات النقدية والمالية والهيكلية.
ودعا دونالد توسك رئيس الاتحاد الأوروبي زعماء المجموعة إلى إرسال إشارة لتقديم مزيد من الدعم فيما يتعلق بأزمة الهجرة واللاجئين الحالية، ومن المتوقع أن يناقش القادة الصراع في أوكرانيا ودور روسيا التي تم استبعادها من مجموعة الثمانية في عام 2014 عقب ضمهما شبه جزيرة القرم الأوكرانية.
وتوقع توسك تمديد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، مضيفا أنه متأكد من أن قرارا سيتخذ بشأن العقوبات خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع القادمة دون مناقشات موسعة، مشيرا إلى أنه ليس ضروريا أن تتم مناقشة ذلك بشكل منفرد خلال القمة الأوروبية القادمة.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية ضد روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، وهناك جزء منها ينتهي في تموز(يوليو) القادم، ولابد من تمديده، إلا أن زيجمار جابرييل وزير الاقتصاد الألماني دعا للحد التدريجي من العقوبات، مضيفا أننا جميعا نعرف من خبراتنا أن العزل على المدى الطويل لا يسفر عن شيء، وفي النهاية لا يساعد سوى الحوار.
إلى ذلك، عبّر قادة "السبع" عن قلقهم بشأن الاقتصادات الناشئة في الوقت الذي قارن فيه مضيفهم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الوضع الحالي بالأزمة المالية العالمية التي حدثت قبل ثمانية أعوام.
وقال هيروشيجي سيكو نائب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني إن آبي صرح بأن قادة المجموعة اتفقوا على الحاجة لإنفاق مرن من أجل تعزيز النمو العالمي لكن توقيت وحجم الإنفاق يعتمد على كل دولة على حدة، مضيفا أن بعض الدول ترى أنه لا حاجة لمثل هذا الإنفاق، وتقاوم بريطانيا وألمانيا دعوات تقديم حوافز مالية.
وأضاف سيكو بعد انقضاء اليوم الأول من القمة التي تستمر على مدار يومين في إيسي-شيما وسط اليابان، أن قادة المجموعة عبروا عن رؤيتهم بأن الاقتصادات الناشئة في وضع حرج على الرغم من وجود وجهات نظر ترى أن الوضع الاقتصادي الراهن ليس متأزما.
وعرض آبي بيانات تظهر تراجع أسعار السلع الأولية في الأسواق العالمية بنسبة 55 في المائة خلال الفترة من حزيران (يونيو) 2014 إلى كانون الثاني (يناير) 2016 وهو الهامش نفسه للفترة بين تموز (يوليو) 2008 وشباط (فبراير) 2009 بعد انهيار مصرف "ليمان براذرز".
وكان "ليمان براذرز" رابع أكبر مصرف استثمار في "وول ستريت" عندما قدم طلبا لإشهار إفلاسه يوم 15 أيلول (سبتمبر) عام 2008 ما اعتبر أكبر حالة إفلاس في التاريخ الأمريكي، وقد أدى انهيار المصرف إلى اندلاع الأزمة المالية العالمية وقتئذ.
ويقول بعض الساسة المطلعين إن آبي يأمل في استخدام بيان مجموعة السبع بشأن الاقتصاد العالمي كغطاء لحزمة حوافز مالية محلية تشمل تأجيلا محتملا لزيادة ضريبة المبيعات المحلية من 8 في المائة إلى 10 في المائة خلال نيسان (أبريل) المقبل.
وتناقش القمة أيضا عدة قضايا من بينها الإرهاب والأمن الإلكتروني والأمن البحري وبخاصة إصرار بكين على موقفها من قضية بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي حيث توجد نزاعات على الأراضي مع اليابان وعدة دول في جنوب شرق آسيا، وتضم مجموعة السبع كلا من بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.
من جهة أخرى، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن دول مجموعة السبع اتفقت على إتباع نهج مشترك من أجل تحفيز الاقتصاد، مضيفة أن العالم لديه نمو مستقر، ولكن هناك أوجه ضعف، لاسيما في الأسواق الناشئة وهناك أيضا مجموعة من المخاطر.
وأشارت ميركل إلى أن هذا الضعف جعل هناك توافقا بين دول المجموعة على المصادقة على مبادرة اقتصادية مشتركة، موضحة أن هذه المبادرة تتعلق باتخاذ إجراءات تتعلق بالسياسة النقدية، لافتة إلى أن الإمكانات محدودة، وأنه لا يمكن فعل المزيد فيما يتعلق بمراعاة استقلالية البنك المركزي.
وذكرت ميركل أن مسؤولية تحقيق نمو اقتصادي من خلال إصلاحات هيكلية وإدخال الرقمنة في المجالات الاقتصادية تقع على عاتق الساسة، وبحسب تصريحات ميركل، فإن "السبع" تعارض الحمائية وتدعو لإتمام سريع للمفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة.
وتأمل ميركل في إنجاح اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المعروفة باسم "الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي" خلال فترة رئاسة باراك أوباما حتى نهاية هذا العام.

