الخميس, 17 سبتمبر 2026|4 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أصبح الفساد المشكلة رقم واحد في عمليات غسل الأموال في سويسرا حيث يعد هو الدافع الأكثر شيوعا في عمليات غسل الأموال الموجهة إلى البلد الأوروبي، وجاءت الجريمة المعلوماتية المتمثلة في ”صيد” المعطيات الشخصية عبر الإنترنت في المرتبة الثانية، وهذه أيضا آخذة بالتصاعد، فيما لم تظهر الجرائم المتصلة بالإرهاب إلا بشكل هامشي.

وقرأت ”الاقتصادية” في أرقام نشرها المكتب الاتحادي للشرطة السويسرية "فيدبول" أمس أن مكتب الاتصالات المتعلقة بغسل الأموال "مورس" قد سجل العام الماضي 2367 اتصالا يتعلق بغسل الأموال، أو ما يعادل زيادة بنسبة 35 في المائة أكثر في عام 2014، أكثر من 90 في المائة منها من المصارف.

وسجلت المبالغ التي تم الإبلاغ عنها زيادة هي الأخرى، لتصل إلى 4.8 مليار فرنك (5 مليارات دولار) (+ 44.5 في المائة)، وبموازاة ذلك، أرسل المكتب 579 استفسارا يتعلق بـ 2144 شخصا وشركة أجنبية، وإلى 95 شريك خدمات مالية.

وجاء الفساد، وليس الغش مثلما كان عليه الأمر في العام الماضي، السبب الأكثر شيوعا وتواترا لغسل الأموال، وقد مثل في 2015 نقطة تحول في الزيادة مقارنة بالسنوات السابقة، غير أنه في عام 2014 ذاته، أصبحت قضايا الفساد مضروبة في اثنين، لكنها أصبحت في 2015 مضروبة في 2.2، وكانت هناك عدة حالات كبيرة فسرت جزئيا هذه الزيادة، مثل ضخامة الأموال الفاسدة المتعلقة بالمجموعة النفطية البرازيلية ”بتروبراس” التي تم إيداعها في سويسرا، وأيضا ما يتعلق بأموال وزير الدفاع اليوناني السابق، إكيس تسوتشاتزوبولوس، فضلا عن قضايا مالية معقدة أخرى.

أما البلاغات المتعلقة بالاحتيال للحصول على المعطيات والبيانات الشخصية التي تسمح في حرية الوصول إلى الحسابات المصرفية (طريقة تعارف على تسميتها دوليا باسم الصيد) فقد ارتفعت أيضا إلى 142، أو 38 حالة أكثر من عام 2014، وفي مجال الجريمة المعلوماتية، جاء البيع عبر الإنترنت للمنتجات المزيفة في المرتبة الثانية. وقالت "مورس" إن الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية تلعب دورا رئيسيا في الإرهاب، وأنها مثلت تحديا جديا للمحققين وهم يواجهون حجما من المعطيات والمعلومات والمبادلات لم يسبق له مثيل، إذ ينبغي عليهم تخزين البيانات وتحليلها وتفكيكها، مضيفة أن الواقع يؤكد أن بصمات الجريمة المعلوماتية يمكن العثور عليها في جميع فئات الجرائم.

وزاد عدد البلاغات المتعلقة بالجريمة المعلوماتية التي تلقاها المكتب الاتحادي للشرطة في عام 2015 إلى أكثر من 11 ألف بلاغ، وإذا تم تفسير هذه الزيادة جزئيا بحقيقة أن السكان أصبحوا أكثر إبلاغا للحيل والخداع، فإنها تعود أيضا إلى تزايد تلك الجرائم.

ووجد المختصون في "فيدبول" تطورا كبيرا في المهارات والتأهيل المهني للأعمال الإجرامية عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن الحيل المعلوماتية أصبحت تمضي من أفضل إلى الأفضل، وهي تستند على قاعدة منظمة تنظيما جيدا.

ولم يظهر تمويل الإرهاب في أرقام مكتب "مورس" إلا بشكل هامشي، لكن مع ذلك، سجل هو الآخر ارتفاعا، فقد أعلن المكتب تلقيه 38 بلاغا مقابل تسعة في عام 2014، وبلغ الحجم المالي للبلاغات 32 مليون فرنك (33.6 مليون دولار). وأفادت "مورس" أن التعاون الدولي في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب كان له أهمية قصوى، وأنه يعمل بصورة مكثفة مع البلدان الأجنبية، ففي عام 2015، تشاور المكتب مع نحو 100 مؤسسة معنية بغسل الأموال وتمويل الإرهاب في الخارج تعلقت بنحو 600 طلب وشملت أكثر من 2000 شخصية وشركة أجنبية.

وذكرت "مورس" أن سويسرا مهددة بطريقتين، فمن ناحية يتمكن المقيمون في البلاد من جمع الأموال، ومن ناحية أخرى يتمكن بعض الأفراد أيضا بالاستفادة من القطاع المالي في جمع الأموال من المصادر الخارجية ثم نقلها إلى خارج الحدود.

وأشارت "مورس" إلى أنه في عالمنا المعولم والمعقد، لا يمكن تسجيل أدنى نجاح في مكافحة غسل الأموال والإرهاب دون تنسيق الجهود الوطنية والدولية، ولهذا السبب فقد تم تركيز الجهود في التعاون الدولي، في عام 2015، وقد أعطى التعاون ثماره أكثر من 70 قضية تمت معالجتها من قبل الشرطة الاتحادية والمخابرات، وتمت إحالة 60 منها إلى مكتب المدعي العام الاتحادي.

وبحسب "مورس" فإنه تجري في أوروبا حاليا مناقشات تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي، ووضع قواعد أكثر انتظاما في حجز الأموال المشبوهة، وصياغة عناصر تحكم أكثر جذرية للسيطرة على وسائل نقل الأموال المجهولة، والعمل على تسهيل الوصول إلى قواعد البيانات المركزية، واحتواء الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية، كالآثار والقطع الفنية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية