واصلت أسعار النفط انخفاضاتها السعرية لليوم الخامس نتيجة استمرار حالة وفرة الإمدادات التي تواكبت أيضا مع صعود العملة الأمريكية "الدولار" على حساب بقية العملات الرئيسية، ما أضعف أسعار النفط وفقا للعلاقة العكسية بينهما.
وما زالت التكهنات تتصاعد في السوق حول مدى فرص نجاح الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك الأسبوع المقبل، ومدى فرص التوافق بين المنتجين لدعم الأسعار واستعادة الاستقرار والتوازن في سوق النفط الخام.
ومن المتوقع أن يشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول ملف تجميد الإنتاج من جديد في إطار ضغوط غالبية الدول الأعضاء في "أوبك" على تحفيز تحقيق تقدم في هذا الملف، إلا أن المخاوف من صعوبة التوصل إلى اتفاق لدعم سوق النفط تظل قائمة في ظل التعنت الإيراني والإصرار على زيادة معدلات الإنتاج بمستويات غير مسبوقة.
من المعروف أن إيران ترفض الانضمام إلى هذا الاتفاق قبل وصول إنتاجها لما كان عليه قبل فرض العقوبات الدولية في عام 2012، فيما يشترط غالبية الأعضاء ضرورة عدم منح استثناءات لأي دولة والانضمام الجماعي إلى تجميد الإنتاج وفق مستويات شهر يناير الماضي.
وفى سياق متصل، انطلقت في فيينا الثلاثاء أعمال المؤتمر الدولي حول اتفاق باريس بشأن مكافحة تغير المناخ وتأثيره في الاستثمارات في مجال الطاقة.
وشارك في أعمال المؤتمر التي تستمر يومين عدد من المديرين التنفيذيين وصناع السياسات، والشركات متعددة الجنسيات، وجمعيات رجال الأعمال ومختصون اقتصاديون على مستوى عال، حيث ناقش فرص الاستثمار في القطاع الخاص بعد اتفاق باريس، وأكد دور القطاع الخاص في اتخاذ الإجراءات المطلوبة لمكافحة تغير المناخ، مشددا على ضرورة تفعيل الحوار الدولي بصفة مستمرة فيما يتعلق بقضايا حماية المناخ.
وخلال المؤتمر أطلق البنك الدولي وشركاؤه المنظمون للمؤتمر وثيقة مبادئ الحوار الدولى من أجل العمل على حماية المناخ بالاعتماد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص للعمل معا، لمواجهة التحديات وتنفيذ حلول التعامل مع تغير المناخ.
وطالب المشاركون في المؤتمر بإعطاء اهتمام أكبر لمشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية مع تحفيز الاستثمارات لزيادة كفاءة الطاقة، مشيرين إلى أن الهند تقدم تجربة متميزة في هذا المجال باعتبارها من أبرز دول الطلب على الطاقة نتيجة نمو السكان.
من جهته، قال لـ "الاقتصادية" جوى بروجى؛ كبير مستشاري شركة توتال العالمية للطاقة، "إن اجتماع منظمة أوبك الأسبوع المقبل، سيكون من الاجتماعات المهمة والمفصلية بسبب وجود عدد من المتغيرات المهمة التي حدثت مقارنة بالاجتماعات السابقة"، مشيرا إلى أن الوزراء سيعملون دون شك على إنقاذ ملف تجميد الإنتاج الذي واجه تعثرا واسعا خلال اجتماع الدوحة في أبريل الماضي.
وأبدى تفاؤله بوجود قيادات جديدة في منظمة أوبك وعلى رأسها وزير الطاقة السعودي الجديد خالد الفالح الذي يشارك لأول مرة، كما أن هناك تغيرات أخرى مرتقبة في الدول الأعضاء وفي سكرتارية منظمة أوبك، مشددا على ضرورة تحريك ملفات التنسيق والتعاون بين المنتجين وأيضا مواجهة تغير المناخ وسبل استعادة الاستقرار في السوق.
بدوره، أوضح لـ "الاقتصادية" مايكل تورنتون المحلل في مبادرة الطاقة الأوروبية، أن حالة تخمة المعروض ووفرة الإمدادات لن تستمر طويلا وهى تتجه بالفعل إلى الانكماش لأن الطلب والاستهلاك ينموان بمعدلات جيدة ومطردة.
وشدد على أهمية دور القطاع الخاص في تنشيط مشاريع جديدة للطاقة تقود إلى تفعيل منظومة الابتكار والكفاءة وزيادة الاعتماد على موارد الطاقة المتجددة.
وأشار إلى وجود مخاوف سابقة ومبالغ فيها في حجم وتأثير الصادرات النفطية الإيرانية، لكنه أشار إلى أن تأثيرها أقل من المتوقع، خاصة أن هذه الفترة تشهد تراجعات حادة في الإمدادات الأمريكية والكندية وبعض دول الشرق الأوسط.
من ناحيته، بين لـ "الاقتصادية" سباستيان جرلاخ رئيس مجلس الأعمال الأوروبي، أن الاستثمارات النفطية الناجحة هي التي تستطيع التعامل بتوازن وبرؤية متميزة مع طبيعة السوق المتقلبة، مشيرا إلى أن انهيار الأسعار كان بمثابة اختبار للقوة المالية للشركات في مواجهة تحديات بيئة سعر النفط الخام المتقلبة. وأشار إلى أن الشركات الكبرى بذلت جهودا مكثفة أغلبها نجح في خفض هيكل التكاليف والنفقات الرأسمالية، موضحا أن شركات مثل شيفرون وأكسون موبيل وتوتال تمكنت بالفعل من تنفيذ برامج فعالة للحد من تكاليف الإنتاج وأدت إلى تبسيط وتنويع محافظها الاستثمارية.
وأضاف، أنه "رغم ضعف الأسعار فإن الاستثمارات النفطية واجهت أعباء أخرى وأكثر تأثيرا ونجحت في التعامل معها بشكل جيد ومنها سلامة العملية الإنتاجية وتوفير أعلى معدلات الأمن الصناعي، إلى جانب الالتزام بحماية البيئة وكبح الانبعاثات ورفع الكفاءة".
من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط لليوم الخامس على التوالي أمس، بفعل زيادة إنتاج كبار المصدرين وقوة الدولار.
وانخفضت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 45 سنتا إلى 47.90 دولار للبرميل بحلول الساعة 0845 بتوقيت جرينتش بعد أن أغلقت على انخفاض 37 سنتا في الجلسة السابقة. ونزلت عقود الخام الأمريكي 34 سنتا إلى 47.74 دولار للبرميل بعد أن هوت 33 سنتا قبل يوم.
وأنهت عقود الخامين التعاملات بخسائر متواضعة للجلسة الرابعة على التوالي يوم الإثنين، وهي في طريقها لأطول سلسلة خسائر منذ كانون الثاني (يناير).
وقال فياض نعمة وهو مسؤول في قطاع النفط العراقي، "إن إجمالي إنتاج البلاد من الخام وصل إلى 4.7 مليون برميل يوميا وإن الصادرات سجلت رقما قياسيا بلغ 3.9 مليون برميل يوميا".
وانصب تركيز المستثمرين من جديد على التخمة العالمية، بعد أن تضررت صادرات النفط الكندية من حرائق الغابات كما عرقلت احتجاجات إنتاج نيجيريا.

