الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

استهل النفط الخام تعاملات الأسبوع على تسجيل انخفاض نتج في الأساس عن صعود الدولار الأمريكي أمام بقية العملات الرئيسية، علاوة على تجدد نسبي للمخاوف من تخمة المعروض إثر بيانات أمريكية عن استقرار عدد الحفارات النفطية.

وتغلب الدولار والحفارات بتأثيرهما في المخاوف من انهيار المعروض، التي كانت قد أدت إلى مكاسب سعرية واسعة في الأسابيع الماضية، بعد حرائق الغابات في كندا والاعتداءات على المنشآت النفطية في دلتا النيجر في نيجيريا.

قال لـ "الاقتصادية" الدكتور جارمو كوتيلايني كبير الاقتصاديين في مجلس التنمية الاقتصادية البحريني، "إن السوق تتأثر حاليا سلبيا من ضغوط ارتفاع الدولار"، مشيرا إلى أن ارتباط النفط بالدولار كثيرا ما يكون عبئا على الأسعار، موضحا أن عوامل العرض والطلب حاليا في مصلحة نمو الأسعار نتيجة تقلص المعروض خاصة من خارج "أوبك".

وأضاف أن "ارتفاع الدولار يكبح كثيرا نتائج أفضل كان يمكن أن يحققها نمو الأسعار، منوها بأن مخاوف تخمة المعروض تراجعت كثيرا بسبب عوامل مثل الإضرابات والهجمات الإرهابية في بعض دول الإنتاج الرئيسية، إلى جانب تقلص الإنتاج في كل من أمريكا وكندا وفنزويلا.

وأشار إلى أن آفاق نمو الطلب جيدة في ضوء بيانات إيجابية من الصين والهند تأثرت بها السوق في الأسابيع الماضية، إلا أن بيانات معاكسة جاءت عن الاقتصاد الياباني قد يكون لها تأثير سلبي مؤقت في الأسعار، موضحا أن الواردات النفطية اليابانية هبطت في أبريل الماضي بنسبة كبيرة تتجاوز 21 في المائة وهو مؤشر على صعوبات اقتصادية تواجه ثالث أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.

وأضاف أنه "بحسب تصريحات إيرانية رسمية فإن هناك رغبة في زيادة الصادرات النفطية دون أي سقف لدعم الاقتصاد الإيراني وتجاوز تداعيات العقوبات الاقتصادية السابقة"، مشيرا إلى أن هذا التوجه سبق أن أفشل مفاوضات الدوحة في أبريل الماضي حول تجميد الإنتاج بين كل المنتجين في "أوبك" وخارجها.

وأشار إلى أن هذا التوجه يجعل الاجتماع الوزاري لـ "أوبك" الأسبوع المقبل يواجه صعوبات كبيرة في تحقيق التوافق بين المنتجين والحفاظ على وحدة المنظمة ودورها المؤثر في حماية الصناعة وتحقيق النمو والاستقرار في السوق.

من ناحيته، أوضح لـ "الاقتصادية" ايفيليو ستايلوف المستشار الاقتصادي البلغاري في فيينا، أن روسيا رغم أنها ليست عضوا في منظمة "أوبك" إلا أنها يمكن أن تلعب دورا في إنجاح الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك في فيينا الأسبوع المقبل، لأنها الدولة الوحيدة القادرة على إقناع إيران بوقف حالة التسابق الإنتاجي وحثها على الانخراط في التعاون المشترك بين أعضاء المنظمة من أجل مصلحة تعافي وتوازن سوق النفط.

ونوه بأن كثيرا من المنتجين يرون أن سعر 60 دولارا للبرميل قد يكون السعر الأنسب والملائم للمرحلة الحالية، وأن تحقيق ذلك يتطلب قطع خطوات جادة إلى الأمام في ملف تجميد الإنتاج، موضحا أن القرار في مصلحة كل المنتجين خاصة في الدول الأقل نموا التي تواجه أعباء اقتصادية أكبر كما أنه في مصلحة تنشيط الاستثمارات ومنح الصناعة بعضا من الرواج.

وأشار إلى أن المنافسة بين المنتجين ستظل تستهدف السوق الصينية في الأساس، حيث إنه المركز الرئيسي للطلب رغم توقعات صعود أسواق أخرى في السنوات المقبلة خاصة للدول النامية في وسط آسيا وفي مقدمتها الهند وباكستان، موضحا وجود منافسة شديدة على الحصص السوقية في الصين بين صادرات السعودية وروسيا وإيران، مشيرا إلى أن البيانات الشهرية للاقتصاد الصيني تؤكد اعتماده على صادرات الدول الثلاث بنسب متباينة ومتغيرة من شهر لآخر.

بدوره، بين لـ "الاقتصادية" أندرو براون مدير مشاريع المنبع في "رويال داتش شل"، أن عديدا من دول العالم النامية تشهد بالفعل تقدما في مجال الحد من فقر الطاقة وهو ما سيقود دون شك إلى تحقيق زيادة واسعة في الطلب على الطاقة التي يمكن أن تسجل ما يقرب من 40 في المائة بحلول عام 2040.

وأضاف، أن قارة آسيا هي دون شك تمثل بؤرة النمو في مجال الطاقة، مشيرا إلى أنه وفقا للأمم المتحدة من المتوقع أن تتفوق الصين باعتبارها أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان في غضون السنوات الـ 15 المقبلة تليها الهند، مشيرا إلى أن الدولتين تعتبران من القوى الآسيوية الأكبر وتمثلان وحدهما نحو 35 في المائة من سكان العالم، ومن المتوقع أن ينمو عدد سكان جنوب شرق آسيا بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2030.

وأشار إلى وجود مئات من الملايين الذين يسعون أيضا إلى الارتفاع من الفقر والانضمام إلى الطبقة المتوسطة، موضحا أن الطلب على الكهرباء سيزيد بنسبة 57 في المائة في آسيا على مدى السنوات الـ 25 المقبلة، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

ونوه بأن نمو الطلب شيء جيد ومبشر لسوق الطاقة مع ضرورة ألا يتم تجاهل قضية البيئة وتغير المناخ، مشددا على حاجة العالم إلى الحد من انبعاثات الكربون بشكل كبير مع توفير مزيد من الطاقة.

وأضاف، أن "حل هذه الإشكالية بحسب تقدير الدراسات الاقتصادية يتحقق بالجمع بين زيادة كفاءة استخدام الطاقة والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة"، مشيرا إلى أن الجميع يعلم بوجود عقبات تتعلق بالتكاليف والتقنيات التي أعاقت نمو الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية وهذه العقبات تنحسر بشكل واسع في المرحلة الحالية وفى المستقبل القريب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية