الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بعد الساعة السابعة مساء يوم 12 كانون الثاني (يناير) 2015 بقليل وردت رسالة من جهاز كمبيوتر مؤمن في مصرف "بانكو دل أوسترو" في الإكوادور تتضمن تعلميات لبنك "ويلز فارجو" في سان فرانسيسكو بتحويل أموال إلى حسابات مصرفية في هونج كونج.

ونفذ "ويلز فارجو" التعليمات واعتمد على مدار عشرة أيام 12 تحويلا على الأقل من أموال "بانكو دل أوسترو" وردت كل طلبات تحويلها على نظام سويفت المؤمن للتحويلات المصرفية، وبلغ إجمالي قيمة التحويلات لحسابات في مختلف أنحاء العالم 12 مليون دولار.

وبحسب "رويترز"، فإن شبكة سويفت - التي تسمح للمصارف بتحويل مليارات الدولارات كل يوم - تعتبر عماد النظام المصرفي الدولي، ويعتقد المصرفان الآن أن هذه الأموال سرقها متسللون مجهولون حسبما ورد في وثائق دعوى قضائية رفعها "بانكو دل أوسترو" على "ويلز فارجو" في نيويورك هذا العام مطالبا برد الأموال وفوائدها.

وتستند الدعوى إلى أنه كان من واجب المصرف الأمريكي أن يخطر المصرف الآخر بأن هذه العمليات مشبوهة، ورد "ويلز فارجو" بأن ثغرات أمنية في عمليات المصرف الإكوادوري هي السبب في خسائره، مضيفا في مذكرة قدمها للمحكمة في شباط (فبراير) أن متسللين حصلوا على بيانات الدخول على نظام سويفت لأحد موظفي "انكو دل أوسترو".

و"سويفت" ليست طرفا في القضية، ولم يخطر أي من المصرفين شبكة سويفت بالسرقة" وقالت الشبكة "إنها لم تعلم بها سوى من خلال تقارير إعلامية"، وأشارت "سويفت" في بيان إلى أنه لا بد أن يخطرنا العملاء بمثل هذه العمليات الاحتيالية إذا كانوا يهتمون بمنتجاتنا وخدماتنا حتى يمكننا أن نحيط المجتمع الأوسع بها علما وندعمه، وقد اتصلنا بالمصرف المعني للحصول على مزيد من المعلومات ونعمل على تذكير العملاء بالتزامهم بإطلاعنا على هذه المعلومات.

ولا تملك "سويفت" إلزام عملائها من المصارف على وجه التحديد بإبلاغها بالسرقات، وقال موظفون سابقون في "سويفت" ومختصون في الأمن الإلكتروني "إن المصارف لا تعلن في كثير من الأحيان عن مثل هذه السرقات خشية أن تبدو وكأن بها ثغرات تجعلها مطمعا للصوص".

وتثير الدعوى القضائية التي لم تنشر تفاصيلها من قبل تساؤلات حول الرقابة في شبكة سويفت واتصالاتها بالمصارف الأعضاء فيما يتعلق بالسرقات الإلكترونية والمخاطر التي تواجهها، وقد سلطت أضواء مكثفة على الشبكة منذ سرق لصوص إلكترونيون 81 مليون دولار في شباط (فبراير) من حساب لبنك بنجلادش المركزي لدى بنك نيويورك الاحتياطي الاتحادي.

وربما يعزز نقص الإفصاح في هذا المجال ثقة المصارف العمياء في أمن شبكة سويفت، إذ يقول الموظفون السابقون في "سويفت" ومختصو الأمن الإلكتروني "إن المصارف تعتمد بصفة روتينية الطلبات الواردة إليها عبر هذا النظام دون أي سبل إضافية للتحقق من صحتها".

وأوضح جون دويل الذي شغل عدة مناصب رفيعة في "سويفت" بين عامي 1980 و2005 أن المجرمين الذين يقفون وراء هذه السرقات يستغلون استعداد المصارف لاعتماد الطلبات الواردة عبر "سويفت" كما هي دون أي إجراءات إضافية سواء يدوية أو آلية للتحقق منها.

وذكر هيو كومبرلاند مدير التسويق السابق في "سويفت" الذي يعمل الآن في شركة "بوست كوانتم" للأمن الإلكتروني أن المصارف تخشى أيضا إخطار "سويفت" أو أجهزة إنفاذ القانون بالثغرات الأمنية لأن هذا قد يؤدي إلى تحقيقات تسلط الضوء على فشل إدارة المخاطر أو عدم الإلتزام باللوائح بما قد يؤدي إلى إحراج المديرين.

وقال سالفاتوري سكانيو المحامي في شركة "لودفيج آند روبنسون" في واشنطن "إن حالات تحويل الأموال دون إذن من أصحابها نادرا ما تخرج إلى العلن لأسباب منها أن الخلافات تسوي في العادة بين الطرفين أو من خلال التحكيم الذي يتم في العادة سرا"، مشيرا إلى أنه عمل مستشارا في نزاع على أموال مسروقة تقدر بملايين الدولارات وإرسال طلبات بالاحتيال على نظام سويفت مماثلة لما حدث في حالة بانكو دل أوسترو. وامتنع عن الكشف عن أسماء المصرفين المعنيين أو تفاصيل أخرى.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن بنك "تين فونج" الفيتنامي أن حسابه في شبكة سويفت استخدم في محاولة اختراق العام الماضي، ورغم فشل هذه المحاولة فهي علامة أخرى على تزايد استهداف المجرمين لشبكة سويفت.

وقد جاء في دعوى البنك الإكوادوري أن "سيتي بنك" حول 1.8 مليون دولار تنفيذا لطلبات احتيالية وردت من جهاز كمبيوتر متصل بشبكة سويفت في "بانكو دل أوسترو"، وأوضحت مذكرة قدمت للمحكمة أن "سيتي بنك" رد 1.8 مليون دولار للبنك الإكوادوري.

أما "ويلز فارجو" فقد رد للبنك الإكوادوري مبلغ 958700 دولار من تحويل قيمته مليون و486230 دولارا إلى حساب باسم خوسيه ماريانو كاستيلو لدى "ويلز فارجو" في لوس أنجلوس، ويرى كومبرلاند أن سرقة "بانكو دل أوسترو" وغيرها تؤكد حاجة المصارف في مثل هذه الصفقات لتقليل اعتمادها في أمن التحويلات على "سويفت" وتقوية سبل التحقق الأخرى من صحة طلبات التحويل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية