الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كاترين ميوز لا تلتقي بالآباء والأمهات البوهيميين خلال ساعات عملها. وعادة يكون واحد من الآباء والأمهات الذين تقابلهم، أو كليهما، يعمل في الحي المالي في لندن.

تقول، "المهنيون يلجأون للمهنيين". وميوز التي كانت في الأصل مربية أطفال، وتعمل الآن مستشارة في رعاية الأطفال، تقدم المشورة للأزواج بشكل خاص حول تغيير سلوك أطفالهم، إضافة إلى تقديم حلقات بحث دراسية للآباء العاملين.

ويجد زبائنها أنهم غير مستعدين للفوضى وعدم القدرة على التنبؤ، اللذين يمكن أن تنطوي عليهما عملية إنجاب طفل. "الآباء يكبرون، وكانوا يعيشون في توازن طوال فترة حياتهم وكانوا ناجحين. فجأة يأتي الطفل وتنقلب حياتهم رأسا على عقب".

ميوز التي أطلِق عليها لقب "المربية لثلاثة أيام" بسبب تعهدها بإصلاح المشكلات السلوكية لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 عاما في غضون ثلاثة أيام، تعكف على تصوير مسلسل تلفزيوني تعرض فيه الآليات التي تستخدمها.

تقول، إن دور مستشار رعاية الأطفال - المختلف عن دور المربية - تطور، لأن الناس معتادون على شراء الخبرة، مثلا من خلال المدربين الشخصيين أو، في حالتها هي، من خلال التماس مشورة المختصين في رعاية الأطفال.

معظم المكالمات الهاتفية التي تتلقاها تأتي من أمهات على وشك العودة مرة أخرى إلى العمل ويرغبن في تحسين عادات النوم والأكل لدى أطفالهن.

بالنسبة لإيما تاسكر، وهي مسؤولة تنفيذية سابقة في مجال المبيعات والتسويق، كان استدعاء ميوز ليس بسبب الحاجة إلى الشعور بالسيطرة، وإنما الحاجة إلى الحصول على فترة نوم جيدة ليلا. وليس بسبب وجود طفل يبلغ من العمر خمسة أشهر، ولكن بسبب ابنها الذي يبلغ من العمر خمس سنوات. تقول، "حاولت من قبل جميع الوسائل وأحتاج لطلب المساعدة".

في غضون ثلاثة ليال عمل أسلوب ميوز اللطيف على إقناع ابنها بالبقاء في سريره طوال الليل. من وجهة نظر تاسكر كان إنفاق 900 جنيه استرليني في محله.

وتقول ميوز، إن الشركات تدفع لها مقابل تقديم حلقات في مكان العمل لمساعدة الوالدين على رعاية الأطفال.

لويزا سايمينجتون - ميلز، مؤسسة "سيتي بيرنتس" Cityparents، وهي مجموعة تضم تسعة آلاف أم وأب يعملون في الحي المالي، تلاحظ أن بعض المحادثات التي يجريها خبراء الأمومة والأبوة تنتشر في غضون عشر دقائق. والحدث الشعبي الأكثر شيوعا في الآونة الأخيرة يتعلق بصحة الأطفال العقلية.

تقول، "أعضاؤنا عبارة عن آباء عاملين ونشطين ربما لا يكونون قادرين على قضاء قدر أكبر من الوقت مع أطفالهم كما يودون، ويرغبون في أخذ النصيحة من الخبراء الذين يمكنهم تقديم النصح والمشورة الواضحة والعملية".

وتشتمل مواضيع النصح على التعليم ورفاهية الأطفال، والأمور اللوجستية المتعلقة بالأم أو الأب العامل. وتقول، "هم يريدون الحصول على نصائح واستراتيجيات مجربة وناجحة يمكنهم سماعها خلال فترة استراحة الغذاء. إنه نهج ذو كفاءة عالية".

وترى أنيتا كلير، التي تقدم حلقات بحث في شركات الحي المالي، أن هناك حجة لصالح الأعمال في أن يدفع الموظف مقابل الحصول على مشورة حول رعاية الأطفال. "إن كنت لا تنام ليلا، أو كنت قلقا بشأن ابنك المراهق، يمكن أن يؤثر هذا في الإنتاجية".

وتستضيف "شبكة بلاكستون للآباء العاملين" وبانتظام ورش عمل داخلية تستهدف الموظفين وشركاءهم، تقدم نصائح حول اختيار المدرسة، وعادات النوم، وإدارة الوقت. وتم اقتراح تلك المواضيع من قبل الآباء والأمهات كونها مرهقة بصفة خاصة ويمكن خلاف ذلك أن تبعد الوقت والتركيز من المكتب. وبحسب شركة الأسهم الخاصة، إنه حتى الخريجين يسألون أرباب العمل المحتملين عن الدعم الذي سيكون متوافرا للعائلات.

ربما يوجه الساخرون اتهاما بأن جميع حلقات البحث المختصة برعاية الأطفال الممولة من قبل أرباب العمل، أو التدريب في العالم أجمع لا يُحدث فرقا يذكر إذا كانت ثقافة العمل تنطوي على وجود موظفين غير قادرين على رؤية أطفالهم بسبب أعباء العمل غير الواقعية.

وتقول كلير، التي تعمل مع العملاء وجها لوجه، إضافة إلى العمل معهم في مجموعات، إنها في بعض الأحيان كانت تخبر العميل بأن ساعات عمله لا تتوافق مع حياته العائلية. وتذكر عملاءها بأن قضاء عشر دقائق من الوقت الجيد مع الطفل تستحق قيمة أكبر من قضاء أكثر من ثلاث ساعات مستمرة على المكالمات الهاتفية في العمل أو مراجعة رسائل البريد الإلكتروني. وتوصي بالذهاب إلى البيت "والاندماج مع الأطفال". والجلوس معهم على أريكة واحدة، مثلا، لمشاهدة برنامج تلفزيوني معا، بدلا من التركيز فقط على أداء المهام، مثل الواجبات المنزلية.

بعض المهنيين الذين تقابلهم تسيطر عليهم طموحات عالية تتعلق بأطفالهم. "لدينا جميعا صورة معينة في مخيلتنا لطفل مثالي أو عائلة مثالية. وأحيانا ما نناضل مع الطفل الذي نحصل عليه".

ووفقا لكلير، لا يوجد فرق بين التحديات التربوية التي يتعرض لها مسؤول تنفيذي وإداري بارز. "فأنت تجد الأمور خلف أبواب مغلقة - بعض الناس يعانون أمراضا، أو إعاقات، أو حالات وفاة في حياتهم الخاصة لا يعلم عنها زملاؤهم أبدا".

وتدير ديبي إينجهام، طبيبة نفسية معتمدة اعتادت العمل في مجال تطوير القيادة، جلسات مواجهة خاصة بالآباء العاملين، إضافة إلى حلقات بحث في شركات بما في ذلك "ديلويت"، شركة الخدمات المهنية.

وهنا يكون التركيز ليس على المهارات التربوية الخاصة بالأطفال، بل على التوفيق بين البيت والعمل. وتقول، إن تبادل الخبرات يساعد في تطبيع القضايا ويوقف شعور الناس بالعزلة. وتلاحظ أن الآباء حريصون جدا على إيقاف تسرب الحياة العائلية إلى حياتهم المهنية والطعن في الصورة المهنية التي يحاولون التستر من خلالها على أية مشكلات عائلية.

وتقول إينجهام، إن القضية الأكبر هي الشعور بذنب الأمومة. فإحدى الأمهات كانت تشعر بالقلق لأن ابنتها كانت متخلفة في القراءة، لأنها لم تكن تصل إلى بيتها بعد انقضاء عملها في الوقت المحدد لتساعدها في القراءة. "كانت تعتقد أن كل أم تبقى في البيت كانت تقرأ يوميا في تمام الساعة الرابعة مساء. ونحن ساعدنا في التصدي لتلك المعتقدات".

وتلاحظ أن الرجال يعربون عن مشاعر مماثلة، لكنهم يميلون لتأطيرها على شكل "صراع" أو "توتر" ما بين رغباتهم لأن يكونوا آباء جيدين وموظفين جيدين.

ويبدو بأن التحولات هي الأمور الأصعب في العلاج، بحسب ما تقول، العودة إلى العمل بعد انتهاء إجازة الأمومة، أو عندما يبدأ الطفل حياته المدرسية. وتضيف أن سنوات المراهقة لها تحدياتها الخاصة بها.

وتعتقد كلير أن كثيرا من عملائها يتلقون كثيرا من المعلومات - كتيبات الأمومة والأبوة، والمشورة المقدمة عبر الإنترنت - بحيث يضلون طريقهم، بالتالي فإن وجود شخص مهني مثلها يقدم لهم الطمأنينة.

جورجينا هود، التي لديها سلسلة من مدارس لندن مونتيسوري في تشيلسي ونوتينج هيل، وتدير فصلا دراسيا لتعليم الآباء والأمهات رعاية الأطفال، تقول، "كل منا خبير فيما يخص طفله. فقدَ الآباء والأمهات ثقتهم".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية