الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أكد صندوق النقد الدولي، أن "رؤية السعودية 2030" التي أعلنتها الرياض في نيسان (أبريل) الماضي، تضع أسسا جريئة وبعيدة المدى لتحول اقتصادي هدفه تنويع مصادر الدخل والنمو وتقليص الاعتماد على النفط وتحفيز القطاع الخاص.

وأضاف "الصندوق" وفقا لتقرير صادر أمس باللغة الإنجليزية "حصلت "الاقتصادية" على نسخة منه"، أن "خطة "رؤية 2030" التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تستند بشكل أساس إلى طرح أقل من 5 في المائة من شركة "أرامكو" النفطية الوطنية العملاقة للاكتتاب الأولي العام، والإفادة من عائدات هذا الطرح لتمويل صندوق استثماري يقدر حجمه بزهاء ألفي مليار دولار سيكون الأكبر في العالم، ويسهم في زيادة الإيرادات غير النفطية".

وفي التقرير الذي أعدته بعثتها إلى الرياض في ختام زيارتها المملكة خلال الفترة من مطلع أيار (مايو) الحالي إلى يوم 12 من الشهر نفسه، برئاسة المختص الاقتصادي الدولي تيم كالين، امتدحت الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت السعودية في تطبيقها لخفض الاعتماد على النفط، حاثة في الوقت نفسه على تنفيذ مزيد من الإجراءات لمواجهة العجز في المالية العامة.

#2#

وقال تيم كالين الذي عقد اجتماعات مكثفة خلال هذه الفترة مع مسؤولين سعوديين تنفيذيين في القطاعيين الاقتصادي والمالي؛ "إن الشهور الـ 12 الأخيرة شهدت "تسارعا مهما في الإصلاحات في السعودية.. والسياسة المالية السعودية تتأقلم بشكل مناسب مع انخفاض أسعار النفط"، مشددا على ضرورة ضبط الإنفاق العام وتعديل أسعار الطاقة والحاجة إلى مزيد من الخطوات لإعادة توازن موازنة الدولة التي يقدر أن تسجل في 2016 عجزا بنحو 14 في المائة من الناتج المحلي.

وأوضح أن هذا التدعيم المالي يجب أن يشمل تعديلات إضافية في أسعار الطاقة محليا، حيث يعد ضبطا صارما للإنفاق، وزيادة إضافية في العائدات غير النفطية، مرحّبا بنية السعودية بدء تطبيق ضريبة على القيمة المضافة في 2018 وأي خطوات ضريبية إضافية قد تعتمدها.

وأكد المختص الاقتصادي الدولي أن ربط سعر الصرف بالدولار الأمريكي سيستمر في خدمة بنية وهيكلة الاقتصاد السعودي، ووضع القطاع المصرفي جيد لمواجهة التباطؤ في وتيرة النمو، منوها بالإجراءات التي تقوم بها مؤسسة النقد العربي السعودي لتعزيز التنظيم والإشراف كتطبيق خطة التأمين على الودائع.

واعتبر أن إنشاء مكتب إدارة الديون يعد خطوة إيجابية وينبغي أن يكون إدخال هذه العملية مصحوبا بكفاءة، حيث يقوم بإصدار سندات الدين في السوق، حاثا على إدخال إطار تنظيمي وشفاف لزيادة تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية المالية الرئيسة.

ونصح تيم كالين بزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد على النحو المتوخى في "رؤية 2030"، وأيضا المضي قدما في برامج الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص والإصلاحات لتعزيز بيئة الأعمال التي تجذب الاستثمار الأجنبي، وتشجيع تطوير أسواق رأس المال، وذلك من خلال التدابير الأخيرة التي أعلنتها هيئة سوق المال حتى يكون التداول في موضع سهل ورحب، مشيرا إلى أن الإصلاحات تحتاج أيضا إلى التركيز على زيادة جاذبية وظائف القطاع الخاص وريادة الأعمال للسعوديين وإيجاد فرص عمل للعمالة الوطنية في القطاع الخاص.

وفي الوقت الذي توقع تراجع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 1.2 في المائة خلال العام الجاري، مقابل 3.5 في المائة في 2015، إلا أنه يرى أن الأصول المالية التي تمتلكها الحكومة لا تزال كبيرة، وهو ما يوفر دعما كبيرا.

وأوضح المختص الاقتصادي خلال تعليقه في البيان على خطة الإصلاح أنها تهدف إلى إجراء تحول للاقتصاد السعودي واسع النطاق وجريء بما يلائم الوضع، متوقعا أن توضح السياسات الداعمة التي سيتم الإعلان عنها في الأشهر المقبلة كيفية تحقيق هذه الأهداف، مضيفا "ولضمان نجاحها سيستلزم الأمر ترتيب الإصلاحات في تسلسل سليم حسب الأولويات، وتقييم الوتيرة المناسبة للتنفيذ بدقة".

واستحسن تيم كالين أيضا الطريقة التي تمول بها الحكومة السعودية عجزها من خلال السحب من احتياطياتها المالية، وإصدار أدوات دين في الداخل والخارج، منوها بالتعاون الذي وجده من السلطات التنفيذية في القطاعات الاقتصادية والمالية المختلفة، وأيضا التعاطي مع النقاشات الإيجابية التي طرحت خلال زيارة بعثة الصندوق إلى السعودية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية