شغلت برامج اكتشاف المواهب حيزا كبيرا من بث التلفزيونات العربية على مدى السنوات القليلة الماضية، والتي أفرزت عديدا من الوجوه الفنية الشابة بعضها أكمل طريقه في الفن وبعضها اكتفى بالشهرة السريعة الخاطفة، لكن الجديد هو دخول الأطفال "عالم الأضواء" والمنافسة.
ربما كان برنامج "ذا فويس كيدز" الذي شارك في لجنة تحكيمه ثلاثي الفنانين الذي يضم العراقي كاظم الساهر واللبنانية نانسي عجرم والمصري تامر حسني هو الشرارة الأولى التي ألهبت حماس الأطفال وأسرهم للتنافس من أجل إبراز مواهبهم ونيل قسط من الشهرة.
ورغم الإشادات بأصوات ومواهب الأطفال من مختلف الدول العربية وأيضا الانتقادات بسبب دموع المتنافسين الخاسرين وتأثير التجربة في نفوسهم إلا أنه ظهرت بالتزامن مع "ذا فويس كيدز الذي أذيع على محطة إم.بي.سي برامج أخرى مماثلة من بينها "النجم الصغير" على قناة نون للأطفال و"الكنز" على قناة "طيور الجنة" للأطفال.
واعتمدت هذه البرامج بشكل رئيس على ثلاث ركائز هي الإعلانات والرعاة وتصويت الجمهور إلا أن تجربة جديدة لاكتشاف مواهب الأطفال في الدول العربية اختارت مواقع التواصل الاجتماعي لتكون هي المنصة الرئيسة لانطلاقها متخذة من شبكة فيسبوك وموقع يوتيوب على وجه التحديد "شاشة" لاستعراض أصوات الأطفال وعرض أغانيهم المصورة.
وقال أمجد رفيق المدير الفني لبرنامج "طفلك موهوب" لـ "رويترز"، نسعى لإعطاء الفرصة لآلاف المواهب العربية وخصوصا الذين لم يحظوا بفرصة المشاركة عبر البرامج التلفزيونية ذات العلاقة."
وأضاف "المشاركون في هذا البرنامج لا يحتاجون للسفر أو دفع رسوم اشتراك في البرنامج .. كل ما عليهم تسجيل أصواتهم دون موسيقى لمدة لا تزيد على دقيقتين وإرسالها لنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
وأوضح رفيق، أن شركة الإنتاج الفلسطينية القائمة على البرنامج قسمته إلى خمس مراحل بدأت المرحلة الأولى منها باستقبال جميع المشاركات بالصوت والأداء من خلال فيديو قصير يتم إرساله عبر "فيسبوك" أو "واتس آب".
وقال "وصلتنا آلاف المشاركات حتى الآن من كل الدول العربية بما فيها فلسطين وستقوم لجنة فنية متخصصة باختيار ما بين 70 إلى 80 فيديو لعرضها على لجنة التحكيم التي تضم عددا من الموسيقيين والفنانين والمثقفين".
وتتشكل لجنة تحكيم المسابقة من الموسيقار أيمن تيسير عميد كلية الفنون في الجامعة الأردنية، والممثلة الأردنية أمل الدباس، والإعلامي الفلسطيني حافظ البرغوثي، والمغنية اللبنانية رنين الشعار. وتنتهي المرحلة الأولى للمسابقة في الـ 30 من أيار (مايو) الجاري.
وقال رفيق "المرحلة الثانية هي التصويت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وفي هذه المرحلة ستقوم لجنة التحكيم باختيار 24 صوتا تمهيدا لطرحها للتصويت على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا فيسبوك".
وتستمر التصفيات وصولا للمرحلة الأخيرة التي ستضم ستة مشتركين. ويحصل الفائز بالمركز الأول على 15 ألف دولار والثاني على خمسة آلاف فيما يحصل كل مشترك من الأربعة الآخرين على 2500 دولار.
وتقول مروة جمال الدين المدرسة في قسم الإذاعة والتلفزيون في الجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات في مصر، إن برامج الترفيه والمنوعات أصبحت هي السائدة حاليا على الشاشات العربية وأصبحت برامج الغناء والكوميديا المنتج الإعلامي الرائج لدى المشاهدين.
وأضافت "ساهمت أيضا وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية القصيرة في رواج هذه البرامج حيث يعتقد المشاهد أنه يلعب دورا فاعلا إما بتغليب مشترك على آخر أو مساعدة أحدهما على الفوز".
وأضافت "لكن دخول الأطفال هذه المنطقة يمثل خطرا كبيرا لأنهم يتعرضون لتجربة تفوق عمرهم ويجدون أنفسهم فجأة في دائرة الضوء .. وما يزيد الأمر سوءا هو غياب التشريعات الإعلامية التي تحمي حقوق الأطفال وتضمن عدم المتاجرة بهم إعلاميا".

